الخميس، 7 نوفمبر، 2013

الأمة الأشــــــــــورية

من آثار مملكة آشور القديمة "الثور المجنح" فى لوحة جدارية فى واجهة قصر أثرى 

نشأت الأمة الأشورية -  وهى سامية الأصل -  عندما سكنت داخل الأراضى الحامية أثناء المملكة البابلية الأولى التى حكمـــــها "نمرود" ، وكانت إقامتهم فى الأصل (فى ذلك الوقت)  فى المنطقة العليا (الشمالية) لبلاد ما بين النهرين حيث كان يحدُها غربآ الصحراء السورية وجنوبآ *"٤٧ جبال حمرين" و"بابل" ، أما فى الشمال فقد كان يحدها إقليم"أورارثيان*٤٨ " فى منطقة"إرمينيا" *٤٩ والمرتفعات الفارسية.
وكان الجزء الأكثر خصوبة فى هذه المنطقة ، هو المنطقة الشرقية حيث نهر دجلة داخل أشــــور وهو الذى يدخل سوريا الحالية من جهة شمالها الشرقى ، وكان يُطلق عليه إسم نهر "حـداقل
  " وهو الإسم القديم لنهر دجلة  ، راجع تكوين ٢ : ١٤ 
وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ.
أما كلمة"أشور"فى العبرية ، فكان المقصود بها الأشوريون أنفسهم كأشخاص أو أشور كمنطقة على حد السواء ، ولقد كانت لهم العديد من الحواضر والمدن مثل نينوى-أشور-كالح ، وفـى أوج عنفوان مجد هذه الأمة فى القرن الثامن والسابع قبل الميلاد ، إمتــــدت هذه الأمــــــــــــة وكونت إمبراطورية توسعت حتى شملت أنتوليا*٥٠  وسيليسيا*٥١  وسوريا وفلسطين والصحراء العربية ومصر وبــابل وعيلام*٥٢ أنظر الخريطة  .
أما الكتاب المقدس فهو يعتبر أشور أنه هو الإبن الثانى ل سام

راجع تكوين ١٠ : ٢٢     



أقصى توسع أشورى بعد عام ٩٠٠  ق.م بين مناطق تحت السيطرة العسكرية والسياسية ومناطق يمتد فيها وجود أشورى مسالم


بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ.
وأشور هذا يختلف تمامآ عن أشوريم الذى من نسل إبراهيم من قطورة
راجع تكوين ٢٥ : ٣ 
وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ. وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ.
وهو كذلك يختلف عن جماعة أطلقوا عليها"الأشوريون"تحريفآ للقبهم الأصلى "الأشــــيريون" نسبة ل أشير وهو أحد أبناء يعقوب "إسرائيل"راجع قضاة ١ : ٣١ ، ٣٢
 وَلَمْ يَطْرُدْ أَشِيرُ سُكَّانَ عَكُّو، وَلاَ سُكَّانَ صَيْدُونَ وَأَحْلَبَ وَأَكْزِيبَ وَحَلْبَةَ وَأَفِيقَ وَرَحُوبَفَسَــــــكَنَ الأَشِيرِيُّونَ فِي وَسَطِ الْكَنْعَانِيِّينَ سُكَّانِ الأَرْضِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَطْرُدُوهُمْ.
لقد كان هناك عدة إختلافات تميز الأشوريين عن البابليين فى مواقفهم تجاه شعب بنى إسرائيل ، فقد إستخدم الله الأشوريين للتنبيه بينما إستخدم البابليين للتأديب.

راجع إشعياء ٧ : ١٨
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَصْفِرُ لِلذُّبَابِ الَّذِي فِي أَقْصَى تُرَعِ مِصْرَ، وَلِلنَّحْلِ الَّذِي فِـــــي أَرْضِ أَشُّورَ.
هوشع ١١ : ٥
لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ، بَلْ أَشُّورُ هُوَ مَلِكُهُ، لأَنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا.
 
وكذلك فى حديثه عن ملوك الأشوريين كما فى 
إشعياء ٨ : ٤
 
لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَدْعُوَ: يَا أَبِي وَيَا أُمِّي، تُحْمَلُ ثَرْوَةُ دِمَشْقَ وَغَنِيمَةُ السَـــــّامِرَةِ قُدَّامَ مَلِكِ أَشُّورَ . كذلك راجع ملوك الثانى  الأصحاحات ١٥ حتى ١٩ .


سرجون الآكادى٢٣٠٠ ق.م 
تاريخ الأمة الأشورية

أولآ : الفترة السابقة على عام ٩٠٠ قبل الميلاد (الفترة القديمة)

هناك إجماع بين العلماء على أن الأشوريين عاشوا فى المنطقة التى نشأوا فيها أولآ فى عصــور ما قبل التاريخ - راجع ما قاله جارمو*٥٣ بهذا الخصوص قبل عام ٥٠٠٠ قبل الميلاد فلقد وُجِدَت فخاريات ترجع إلى هذه الفترة من التاريخ فى منطقة حسونة*٥٤ وسامراء٥٥ * وحَلَف*٥٦  وعبيد  وتؤرخ تلك الفخاريات لما بين عام ٥٠٠٠ حتى عام ٣٠٠٠ قبل الميلاد، كما وجدت آثار مختلفة كذلك فى مناطق أشور ونينوى وكالح وكلها مواقع مذكورة فى الكتاب المقدس.
فلقد أقام السومريون بالتأكيد فى أرض أشور حوالى عام ٢٩٠٠  ق  . م ، وكانت اللغة الأشورية هى اللغة السائدة  بل ظلت هذه اللغة تنتشر تجاه الجنوب والغرب حتى لقد تبنتها شــــعوب حامية كانت تسكن فى تلك الجبال  خصوصآ الجبال الجنوبية
 .وكان ملوك آجاد (آكاد) بما فيهم"سرجون"٢٣٥٠  ق . م (راجع الصورة ) من بـــين المهتمين بالمبانى والمنشآت مثل التى أقامها"عمارسعن الأورى*٥٧ "عام ٢٠٤٠ ق. م وقـــــــد وجدها الآثريون فى منطقة آشور بعد سقوط"أور"على يد الغزاة الأموريين وأولئك البُــــــــــــناة مذكورين فى قائمة ملوك آشور. وكان ظهور الارتباط السياسي بالنسبة للآشوريين واضـــــح في خضـــوعهم لسيطرة أسرة أور الثالثة، والتي ما إن بدأ سلطانها بالزوال، حتى تطلع المـــــــــــلك "بوزور آشور الأول"لإعلان الاستقلال والعمل على تأسيس الحكم الآشوري خلال الــعام٢٠٠٠  ق.م ، ليـبدأ التحرك نحو مناطق الحوض الجنوبي من وادي الرافدين. 
راجع تكوين ١٠ : ١١ ، ١٢مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ خَرَجَ أَشُّورُ وَبَنَى نِينَوَى وَرَحُوبُوتَ عَيْرَ وَكَـــــــالَحَ  وَرَسَنَ ، بَيْنَ نِينَوَى وَكَالَحَ، هِيَ الْمَدِينَةُ الْكَبِيرَةُ
كما كانت هناك علاقات تجارية مع٥٨ "كبدوكية١٨٧٠ - ١٩٢٠ .   ق.م
أما "شمشى هدد٥٩ * " ١٨١٣١٧٨١  ق . م فقد توجه لتوسيع مساحة مملكته وهكــــذا كان
أبناؤه من بعده"يسمح هدد
*٦٠ 
"و"زمريليم *٦١ "يمارسون الحكم فى"مارى *٦٢ "حتى وقـعت المدينة بغزو"حمورابى *٦٣ "لها ، وبحلول مملكة"متانى*٦٤ "وقد سبق ذكرها عند حديـثنا عن "الآراميين" و"الحوريين*٦٥  "الذين كانوا يسكنون فى أعالى نهر الفرات ، وهنا ظهر أثر بـداية زوال قوة "الأشوريين" حربيآ ولكن إستمرت حضارتها *٦٦ القائمة على التقدم فى الزراعة  . ونستطيع التـعرف على تقاليدهم وعاداتهم من خلال القائمة التى عثرنا عليها فى"نوزى*٦٧ ".
                
 والواقع أن"الآموريين"قاموا بإعلان ولائهم للآشوريين من أجل التمكن من الإســـــــــتقرار فى منطقة مركز الحكم الآشوري ، وبالتالي حتى يتمكنوا من النفاذ إلى قمة هرم السلطة والـــسيطرة على مؤسسة الحكم، وكان لهذه الحركة أثرها في توسع النفوذ الآشوري إلى سواحل البــــــــــحر المتوسط في سوريا، إلا أن ظهور الملك"حمورابي"كان قد أوقف مرحلة التوسـع الآشوري، بعد أن أخضعها تـحت نفوذه.
وبعد سقوط الدولة البابلية الأولى على يد الحيثيين ، تمكن الآشوريون من اســــــتثمار الفرصة ، لإعلان استقلالهم على يد الملك"شمش آدار الثاني"في العام ١٣٨٠  ق.م، الذي تميز عـــــــــهده بالعمل الجاد المستمر لإعادة بناء وتوسيع الدولة الآشورية ، ولكن خلفاؤه لم يكونوا بـــــــــنفس مستوى طموحـاته ، هذا بالإضافة إلى حالة الخطر والتهديد الذي ظهر على يد "الميتانيين" من القبائل الحورية والممالك السورية خلال منتصف الألف الثاني ق.م ، حيث تمت لهم الســـــــيطرة على الدولـة الآشورية حوالي مائة عام.
وساهمت العلاقات الدولية المحتدمة فى ذلك الوقت بين القوى الناهضة، في تغيير ملامح الصورة السياسية العامة ، إذ لم تستقر الأوضاع ، بقدر ما كانت الطموحات هي الدافع الرئيسى في صـدام القوى، وتوجيه التحالفات، فالميتانيون كانوا قد دخلوا في صراع سياسي وعــــــــــــــسكري ضد الحيثيين، هذا بالإضافة إلى الانقسام الذي ظهر داخل البيت الميتاني الحاكم، ليتــبلور الاتجاه لدى ملك آشـــور"آشور أوباليت الأول*68"في إعلان تحالفه مع أحد أطراف النزاع الداخلي.
وهكذا بدأ الأشوريون فى التعافى تحت حكم"أشور أوباليت"١٣٦٥ - ١٣٣٠ ق. م  وهذا يظــهر فى المراسلات التى كانت يتبادلها الفرعون"أمينوفيس الرابع"مع "بورنابوريــاس الثانى*٦٩ "
وكان التوافق بينهما ظاهر فى "خطابات تل العمارنة" .
وفى الواقع فإن المتانيون كانوا قد سعوا لإحياء التجارة وإعادة إحيائها عبر الطريق الجنــــــوبى القديم الذى كان مستخدمآ لهذا الغرض أثناء فترة حكم"هدد نيريرى الأول*٧٠ "٣٠٧ – ١٢٧٥
ق . م وكان هذا الطريق يمر غرب"قرقميش*٧١ "وكان قد تعطل أثناء حكم"شمـسى هدد"وفـــى أيام"شلمناصر الأول *٧٢ "١٢٧٤ق . م هاجم القبائل التى كانت تسكن فى التلال القريـــبة وفى
منطقة"أورارتو"، وأعاد بناء"كالح"كعاصمة جديدة وهو الذى تطلع إلى توجيه العديـــــــــد من الحملات العسكرية وعمل على استبدال العاصمة"آشور"بمدينة"نمرود".
وحذا حذوه ابنه"توكولتى نينورتا
*٧٣ 
 "١٢٤٤ - ١٢٠٨ ق . م الذى توجه بإهتمامه بالإسـتيلاء على بابل ، وبالفعل نجح فى ذلك وضمـها لحكمه لمدة سبعة سنوات إنتهت بقتله ليتولى مـن بعده إبنه"أشور نادينابالى*٧٤ "أما العمل الأبرز فكان على يد الملك "توكلتي ننورتا" أنه تمــــكن من السيطرة على بلاد بابل، ووسع سلطانه في الجهات الشرقية والغربية. لكن بعد وفاة هذا المـــــلك دخلت آشور في مرحلة الضعف السياسي، نتيجة لوصول ملوك ضعاف الشخصية ، غير قــادرين على إدارة مقاليد الحكم، واستمرت هذه الفترة حوالي مائة عام ، حتى بلوغ الملك "تغلات فلاسرالأول*٧٥ " ١١١٥ - ١٠٧٧ ق . م .ق.م إلى سدة الحكم، لتكون هذه الفترة مليئة بالإنجــــــازات العسكرية الكبيرة، حيث تمكن من تحقيق الانتصارات المتوالية في الأصقاع البعيدة، في البــــــحر الأسود وسواحل آسيا الصغرى والمدن الفينيقية على الساحل السوري،هذا بالإضافة إلى استعادة السيطرة على مملكة بابل ، وإعادة نقله العاصمة إلى المدينة القديمة"آشور"والعمل على إعــادة بنائها من جديد، وذلك بعد أن توفرت الأموال اللازمة التي كانت تأتي إلى العاصمة من مخـــــتلف الأقاليم التي تمت السيطرة عليها.
فالذى أعاد إحياء"بابل"وإهتم بتنمية قدراتها الإقتصادية هو "تغلاتفلاسر الأول" وتصـارع "تغلاتفلاسر"مع عدوه"موسكى*٧٦ "وهو ينتمى لقبيلة"الســـــــــوباريين*٧٧ "وهى التى كانت تسكن بعيدآ عنه عند بحيرة"فان"التى تقع شمال البحر الأبيض المتوسط ، وقد وفــدت إلى هناك عدة جماعات من بيبلوس ومن صيدون وأرفاد( بالميرا) وبذل جهدآ فائقآ فى محاولة إخـــــــضاع الأرمن وأثناء إنشغاله بكل هذه المهام كانت تلك الفترة سانحة ل داود وسليمان الملك لإســــتقرار ملكهما دون الصراع مع الجيش الأرامى.
ولكن على الرغم من الجهود التي بذلها"تجلات بلاسر"*٧٨  في تدعيم الملك الآشوري وبــــــناء الدولة، إلا أن الخطر الآرامي مَثَّلَ تهديداً حقيقياً للآشوريين،لاسيما خلال القرن الحادي عـــــــشر ق.م لكن القرن التاسع عشر ق.م، شهد نهوضاً آشورياً جديداً على يد الملك"آداد نيراري الثاني" ٩١٣  - ٨٩٠ ق.م، الذي عمل على مواجهة الخطر الآرامي من خلال إخضاعهم للــــــــــــسلطان الآشوري، وتطلع إلى محاربة بابل لتسفر عن توقيع معاهدة بين الطرفين، اعترفت فيها مــــملكة بابل بترسيم الحدود مع الجانب الآشوري.

 
الفترة الأحدث فى التاريخ للآشوريين (بعد عام ٩٠٠ ق . م) 
كانت هناك أسرة جديدة تحكم الأشوريين هى أسرة"توكلتى نينورتا الثانى*٧٩ "٨٩٠  - ٨٨٥ ق . م وابنه"أشورناسير بال الثانى*٨٠ "٨٨٥ - ق  . م  ومنذ إعتلاء هذه الأســـــرة عرش الحكم ، سعى أفرادها لتنفيذ سياسة جديدة كان قوامها التوسع وفرض السيطرة من خلال جيش قوى قادر على القيام بهذه المهام.
 
ومن بين تلك القبائل ما كانت تسكن فى أواسط منطقة وادى الفرات ولبنان وفلسطين، وأخضعهم جميعهم وجعلهم تحت الجزية ، كذلك إمتد النفوذ الأشورى لبابل ومناطق الجــــــــــبال الــــشرقية وضغط على الجهة الغربية وتقدم حتى وصل إلى إســــــرائيل وقام بأســــــر٥٠٠٠٠  أسير ، قام بتسخيرهم للعمل فى "كالح" حيث كان"أشورناسيربال"يعتزم بناء عاصمة جديدة لمــــملكته يبنى فيها قصـرآ جديدآ قام بتوظيف مختلف الفنانين والرسامين والنحاتين والبنائين فى سبيل إنشائه ـ وكان من بيــــن ما أنشأه حديقة للحيوانات .
وقد وضع لمساته الخاصة في مجال التنظيمات العسكرية، حيث توسع في مجال استخدام العربات
 العسكرية والخيالة، كما إعتنى بالجانب الإداري، حيث كان يطمح للتوسع الكبير في الفتوحات، مما دعاه إلى التنبه لأهمية الاعتماد على ولاة ينوبون عن الملك في إدارة الأقاليم، لاسيما البعيدة منها. وكان الملك "شلمنصر الثالث ٨٥٨  - ٨٢٤  ق.م، قد عمل على توسيع رقعة الحكم الآشوري، ففرض الجزية على الممالك الواقعة في رأس الخليج العربي. هذا بالإضافة إلى الحملات التي وجهها نحو جنوب سوريا.
ومن أهم المواقع التى خاضها كان معركة "قرقارة" عام ٨٥٣  ق.م حيث إنتصر فيها ، عندما واجه التحالف الذي تم بين الآراميين، ثم يأتى هجومه على مدينة "دمشق" وبالرغم من تمكن الملك من مواجهة جيوش إثنتا عشرة مملكة آرامية، إلا أنه لم يتمكن من دخول "دمشق".
 ومما فاقم في الأوضاع، ظهور حالة من التمرد الداخلي في الأسرة الحاكمة، حيث أعلن أحد أبناء الملك راية العصيان، مما كان له الأثر البالغ في فقدان مملكة آشور لبعض الأقاليم الآشورية-البابلية، من خلال إقدام الملك "شمش آداد الخامس" ٨٢٤  - ٨١٠  ق.م، للزواج من الأميرة البابلية "سميراميس" التي صارت الوصية على عرش ولدها الصغير بعد وفاة والده الملك. والواقع أن مملكة آشور كانت قد وقعت تحت حكم بعض الملوك الضعاف الذين لم يتمكنوا من تقديم، أي إنجاز سياسي، حتى ظهور الملك "تغلات فلاسر الثالث"*٨٢  ٧٤٥  - ٧٢٧ ق.م.
ومايميز عصر"تغلات فلاسر الثالث"،هو الاتجاه الشديد والقاسي، نحو فرض العقوبات الصارمة بأعدائه، فقد تمكن من دخول مدينة دمشق عام ٧٣٢  ق.م، وتعمد نقل سكانها إلى خارج المـدينة، من أجل القضاء على نفوذ الدولة الآرامية بدمشق، بناء على الهديـــة التى أرسلها له ملك يـهوذا "آحاز"لأجل أن يخلصه "تغلاتفلاسر" من سلطة ملك آرام وملك إسرائيل وكانت الهدية عـــــبارة عن نفائس الأدوات الموجودة فى هيكل الرب الذى بناه سليمان الملك ولم يكتفِ بهذا ملك آشـــور بل قام بغزو مملكة يهوذا ووضعها تحت الجزية فى أيام الملك"آحاز"وأمره ببناء مذبـــــح يطابق شكل المذبح الذى كان يقدم عليه الذبائح فى دمشق فأطاعه ، ثم أتى ليـــــقدم ذبائح عليه وأمر أن يستمر الملك والشعب فى يهوذا بتقديم الذبائح على هذا المذبح لأجله راجع ملوك الثانى ١٦ : ٧  – ١٨
وَأَرْسَلَ آحَازُ رُسُلاً إِلَى تَغْلَثَ فَلاَسِرَ مَلِكِ أَشُّورَ قَائِلاً: «أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُكَ. اصْعَدْ وَخَلِّصــــــْنِي مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ وَمِنْ يَدِ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ الْقَائِمَيْنِ عَلَيَّ». فَأَخَذَ آحَازُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ الْمَوْجُودَةَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي خَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَأَرْسَلَهَا إِلَى مَلِكِ أَشُّورَ هَدِيَّةً. فَسَمِعَ لَهُ مَلِكُ أَشُّورَ، وَصَعِدَ مَلِكُ أَشُّـورَ إِلَى دِمَشْقَ وَأَخَذَهَا وَسَبَاهَا إِلَى قِيرَ، وَقَتَلَ رَصِينَ. وَسَارَ الْمَلِكُ آحَازُ لِلِقَاءِ تَغْلَثَ فَلاَسِرَ مَلِكِ أَشّــــــُورَ، إِلَى دِمَشْقَ. وَرَأَى الْمَذْبَحَ الَّذِي فِي دِمَشْقَ. وَأَرْسَلَ الْمَلِكُ آحَازُ إِلَى أُورِيَّا الْكَاهِنِ شِبْهَ الْمَذْبَــــــــحِ وَشَكْلَهُ حَسَبَ كُلِّ صِنَاعَتِهِ. فَبَنَى أُورِيَّا الْكَاهِنُ مَذْبَحًا. حَسَبَ كُلِّ مَا أَرْسَلَ الْمَلِكُ آحَازُ مِنْ دِمَشــــْقَ كَذلِكَ عَمِلَ أُورِيَّا الْكَاهِنُ، رَيْثَمَا جَاءَ الْمَلِكُ آحَازُ مِنْ دِمَشْقَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَلِكُ مِنْ دِمَشْقَ رَأَى الْمـَلِكُ الْمَذْبَحَ، فَتَقَدَّمَ الْمَلِكُ إِلَى الْمَذْبَحِ وَأَصْعَدَ عَلَيْهِ،وَأَوْقَدَ مُحْرَقَتَهُ وَتَقْدِمَتَهُ وَسَكَبَ سَكِـــــيبَهُ، وَرَشَّ دَمَ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ. وَمَذْبَحُ النُّحَاسِ الَّذِي أَمَامَ الرَّبِّ قَدَّمَهُ مِنْ أَمَامِ الْبَـيْتِ مِنْ بَيْنِ الْمَذْبَحِ وَبَيْتِ الرَّبِّ، وَجَعَلَهُ عَلَى جَانِبِ الْمَذْبَحِ الشِّمَالِيِّ. وَأَمَرَ الْمَلِكُ آحَازُ أُورِيَّا الْكَاهِنَ قَــــــــائِلاً: «عَلَى الْمَذْبَحِ الْعَظِيمِ أَوْقِدْ مُحْرَقَةَ الصَّبَاحِ وَتَقْدِمَةَ الْمَسَاءِ، وَمُحْرَقَةَ الْمَلِكِ وَتَقْدِمَتَهُ، مَعَ مُــــحْرَقَةِ كُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ وَتَقْدِمَتِهِمْ وَسَكَائِبِهِمْ، وَرُشَّ عَلَيْهِ كُلَّ دَمِ مُحْرَقَةٍ وَكُلَّ دَمِ ذَبِيحَةٍ. وَمَذْبَحُ النُّــحَاسِ يَكُونُ لِي لِلسُّؤَالِ». فَعَمِلَ أُورِيَّا الْكَاهِنُ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ آحَازُ. وكان هذا الأسلوب قد ابتدعه"تغلاتفلاسر"ليسير خلفاؤه من بعده عليه.
من جانب آخر فقد ركَزَعلى محاربة الميديين في بلاد فارس، كما تمكن من احتلال مدينة بابل عام ٧٢٩  ق.م، وإعلن نفسه ملكاً عليها.وكان من نتائج التوجه نحو الفتوح والحركات العـسكرية المستمرة، أن توسعت رقعة الإمبراطورية الآشورية، لتشمل مناطق بعيدة أتاحت لخلفه المــــــلك شلمانصر الخامس ٧٢٧  - ٧٢٢  ق.م، أن يحظى بمملكة واسعة الأرجاء، محكمة البنـيان، تدخــل خزانتها الأموال الواسعة الكبيرة.
ويذكر الكتاب المقدس له أنه قام بمحاصرة السامرة عاصمة المملكة الشـــمالية (إسرائيل) وكــان يملك عليها"هوشع بن إيله"وإستولى عليها وسبى ملك إسرائيل ووجهاء المملكة وأرسلهم إلــى أشور ووضعهم فى"حلح"و"خابور نهر جوزان"وفى مدن مادى راجع ملوك الثانى ١٨  : ٩  – ١٢  ، وكان السبب هو لأنه عصى ملك أشور ولم يتعبد له وبالتالى لم يرسل له الـــــجزية ، راجع ملوك الثانى ١٨  : ٧ 
وَكَانَ الرَّبُّ مَعَهُ، وَحَيْثُمَا كَانَ يَخْرُجُ كَانَ يَنْجَحُ. وَعَصَى عَلَى مَلِكِ أَشُّورَ وَلَمْ يَتَعَبَّدْ لَهُ. هُوَ ضـــَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ إِلَى غَزَّةَ وَتُخُومِهَا، مِنْ بُرْجِ النَّوَاطِيرِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُحَصَّنَةِ.وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْمَلِكِ حَزَقِيَّا، وَهِيَ السَّنَةُ السَّابِعَةُ لِهُوشَعَ بْنِ أَيْلَةَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، صَعِدَ شَلْمَنْأَسَرُ مَلِكُ أَشُّـــــــــــــورَ عَلَى السَّامِرَةِ وَحَاصَرَهَا. وَأَخَذُوهَا فِي نِهَايَةِ ثَلاَثِ سِنِينَ. فَفِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِحَزَقِيَّا، وَهِيَ السّـــــــَنَةُ التَّاسِعَةُ لِهُوشَعَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، أُخِذَتِ السَّامِرَةُ. وَسَبَى مَلِكُ أَشُّورَ إِسْرَائِيلَ إِلَى أَشُّورَ، وَوَضَـــــعَهُمْ فِي حَلَحَ وَخَابُورَ نَهْرِ جُوزَانَ وَفِي مُدُنِ مَادِي، لأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِهِمْ، بَلْ تَجــَاوَزُوا عَهْدَهُ وَكُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ، فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا.
ولكنه بعدما قام بهذا العمل ضد مملكة إسرائيل ، تعرض للانتفاضة الداخلية، لينتقل الحــــــكم إلى أخـيه الملك"سرجون الثاني"٧٢٢ - ٧٠٥  ق.م، الذي واجه الأطماع المصـــرية في المنطقة بعد
أن فـقدت نفوذها في فلسطين، ودولة بابل التي حاولت التخلص من السيطرة الآشورية المباشرة. فيما تميزت خطوات"سرجون الثاني"بالتؤدة والحكمة،حتى أنه صفح عن ألد أعدائه،وعينهم في مناصب مهمة، مثل حكام إمارات، كل هذا من أجل حفظ التوازنات، ليتمكن بالتالي من الحــصول على لقب ملك
 بابل.*٨٣ 
من جانب آخر فقد تمكن هذا الملك من القضاء على مملكة السامرة عام ٧٢٢  ق.م، وتعمـــــد *٨٤  طـرد أهلها واستبدالهم بسكان جدد، وبعدد أكبر مما كان، وعين عليها حاكماً آشـــــورياً مع فرض الجزية. ويسجل الكتاب المقدس هذه الأحداث فى ملوك الثانى ١٧  : ٢٣  – ٤٠
حَتَّى نَحَّى الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَمَامِهِ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْ يَدِ جَمِيعِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ، فَســـــــــُبِيَ إِسْرَائِيلُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَشُّورَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.وَأَتَى مَلِكُ أَشُّورَ بِقَوْمٍ مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَــــــفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ فِي مُدُنِ السّـَامِرَةِ عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَامْتَلَكُوا السَّامِرَةَ وَسَكَنُوا فِي مُدُنِــهَا. وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ سَكَنِهِمْ هُنَاكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّقُوا الرَّبَّ، فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَيْهِمِ السِّبَاعَ فَكَانَتْ تَقْتُلُ مِنْهُمْ. فَكَــلَّمُوا مَلِكِ أَشُّورَ قَائِلــِينَ: «إِنَّ الأُمَـــمَ الَّذِينَ سَبَيْتَهُمْ وَأَسْكَنْتَهُمْ فِي مُدُنِ السَّامِرَةِ، لاَ يَعْرِفُونَ قَــضَاءَ إِلهِ الأَرْضِ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمِ السِّبَاعَ فَهـــــــِيَ تَقْتُلُهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ قَضَاءَ إِلهِ الأَرْضِ». فَأَمـــــَرَ مَلِكُ أَشُّورَ قَائِلاً: «ابْـعَثُوا إِلَى هُنَاكَ وَاحِدًا مــــِنَ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ سَبَيْتُمُوهُمْ مِنْ هُنَاكَ فَيَذْهَبَ وَيَســـــــْكُنَ 
هُنَاكَ، وَيُعَلِّمـــَهُمْ قَضَاءَ إِلهِ الأَرْضِ». فَأَتَى وَاحِدٌ مِنَ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ مِنَ السَّامِرَةِ، وَسَـــــكَنَ فِي بَيْتِ إِيــــلَ وَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَتَّقُونَ الرَّبَّ. فَكَانَتْ كُلُّ أُمَّـــةٍ تَعْمَلُ آلِهَتَهَا وَوَضَعُوهَا فِي بُيُــــــــــوتِ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا السَّامِرِيُّونَ، كُلُّ أُمَّةٍ فِي مُدُنِهَا الَّتِي سَكــَنَتْ فِيهَا. فَعَمِلَ أَهْلُ بَابِلَ سُـــــكُّوثَ بَنُوثَ، وَأَهْـــــلُ كُوثَ عَمِلُوا نَرْجَلَ، وَأَهْلُ حَمَاةَ عَمِلُوا أَشِيمَا، وَالْعُوِّيُّونَ عَمِلُوا نِبْــحَزَ وَتَـــــرْتَاقَ، وَالسَّفَرْوَايِمِيُّونَ كَانُوا يُحْرِقُونَ بَنِيهِمْ بِالنَّارِ لأَدْرَمَّلَكَ وَعَنَمَّلَكَ إِلهَيْ سَفَرْوَايِمَ. فَكَانُوا يَتَّقُـونَ الرَّبَّ، وَيَعْمَلُونَ لأَنْفُسِهِمْ مِنْ أطْرَافِهِمْ كَهَنَةَ مُرْتَفَعَاتٍ، كَانُوا يُقَرِّبُونَ لأَجْلِهِمْ فِي بُيـــــــُوتِ الْمُرْتَفَعَاتِ. كَانُوا يَتَّقُونَ الرَّبَّ وَيَعْبُدُونَ آلِهتَهُمْ كَعَادَةِ الأُمَمِ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى هذَا الْيَوْمِ يَعْمـــــــــَلُونَ كَعَادَاتِهِمِ الأُوَلِ. لاَ يَتَّقُونَ الرَّبَّ وَلاَ يَعْمَلُونَ حَسَبَ فَرَائِضِهِمْ وَعَوَائِدِهِمْ وَلاَ حَسَبَ الشَّرِيعـــــــــــــَةِ وَالْوَصِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ بَنِي يَعْقُوبَ، الَّذِي جَعَلَ اسْمَهُ إِسْـــــــرَائِيلَ. وَقَطَعَ الرَّبُّ مَعَهُمْ عَـــهْدًا وَأَمَرَهُمْ قَائِلاً:«لاَ تَتَّقُوا آلِهَةً أُخْرَى، وَلاَ تَسْجُدُوا لَهَا وَلاَ تَعْبُدُوهَا وَلاَ تَـذْبَحُوا لَهـــــَا. بَلْ إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ الَّذِي أَصْعَدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ، وَلـهُ اسْجُدُوا، وَلَهُ اذْبَحُوا. وَاحْفَظُوا الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ وَالشَّرِيعَةَ وَالْوَصِيَّةَ الَّتِي كَتَبَهَا لَكُمْ لِتَعْمَلُوا بِهَا كُلَّ الأَيَّامِ، وَلاَ تَتَّقــــُوا آلِهَةً أُخْرَى. وَلاَ تَنْسـَوْا الْعَهْدَ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَكُمْ، وَلاَ تَتَّقُوا آلِهـــــَةً أُخْرَى. بَلْ إِنَّمَا اتَّقُــــــــوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَهُوَ يُنْقِذُكُمْ مِنْ أَيْدِي جَمِيعِ أَعْدَائِكُمْ». فَلَمْ يَسْمَعُوا بَلْ عَمِلُوا حَسَبَ عَادَتِهِمِ الأُولَى. فَــــــكَانَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ يَتَّقُونَ الرَّبَّ، وَيَعْبُدُونَ تَمَاثِيلَهُمْ، وَأَيْضـــًا بَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ. فَكَمَا عَمِلَ آبَاؤُهُمْ هكــَذَا هُمْ عَامِلُونَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
ويقول الكتاب أن هؤلاء الذين أتى بهم ملك أشور للسكن فى الأرض كانوا مهددون بهجوم السباع البرية عليهم ، ففسروا الأمر بأن إله هذه المناطق له عبادة خاصة ، فطلبوا من ملك أشور النجدة وعرضوا عليه قضـيتهم، فأرسل لهم كاهن من المسبيين من بنى إسرائيل ليعلـم هذا الشـــــــــعب قضـاء إله هذه الأرض ولكــــنهم كانوا قد شيدوا تماثيل لألهتهم ، فتوصل هذا الكاهن بـــــإذن من الرب لحل وسـط يرضـيهم ولا يغضب الله وهى أن يُبقوا على تماثيلهم ولكن يَتــــــَّـــقون الرب أى يهوه ، وفي الوقت ذاته بـرزت التدخلات المصرية في المنطقة الغربية، حيث توجـهت إلى تقديــم الدعم من أجل إحداث حركـات للتمرد وتشجيعها ضد النفوذ الآشوري.أما سرجون الثاني لم تخمد همته، بل حرص بالإضافة إلى نشاطاته العسكرية، إلى تأمين الطرق التجاريـــــــة في سوريا عند الشمال الغربي وفي جزيــرة العرب واليمن وحضرموت . أما في الأقاليم الشمالية من سورية فإن جـهوده أثمرت عن مد سلـطانه إلى طوروس وآرارات وعمد إلى إحتلال قبرص، بل وحرص على فـرض نفوذه في المناطق الحـدودية مع الجنوب مع بلاد مصر ولاسيما وفلسطين. أما في المجال العمراني ، فقد حرص على تطوير مدينة"آشور"العاصمة القديمة، لينـتقل بعدها إلى مـــــــــدينة "نمرود"، ثم انتقال مـرة أخرى إلى مدينة"نيــــــــنوى"، لكنه حرص في العام ٧١٣ ق.م، على إنشاء مدينة جديدة "خرسباد" بعد أن أحاطها بسور حصين، تم بناء مائة وخمـسون برجاً عليه، مع ثمان بوابات مرسومـــآ عليها الثيران المجنحة لحراسة المدينة، وقد تم افــــتتاح المدينة عام ٧٠٦  ق.م ، بعد أن تم تخطيطها بشكل دقيق وحاذق يثير الإعجاب ، ليكون دلالة قويــــــــــة على التطور الفني والعمراني الذي بلغه الآشوريون، لاسيما وأن حالة الاتصال مع الثـــــقافات الأخرى كان له الأثر البارز في هذا المجال.
لكن المدينة سرعان ما أهملوها ، خصوصاً بعد أن نقل خلفه الملك"سنحاريب" ٧٠٥ - ٦٨١ ق.م، العاصمة إلى"نينوى".
ويسجل الكتاب المقدس توجهات"سنحاريب"التوسعية فى سفر الملوك الثانى ١٨  : ١٣  – ١٧  وفى سفر أخبار الأيام الثانى ٣٢  : ١  – وكذلك فى سفر إشعياء ٣٦  : ١  – ٣٧ : ٣٨  حيث يقول :
وَكَانَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ حَزَقِيَّا أَنَّ سَنْحَارِيبَ مَلِكَ أَشُّورَ صَعِدَ عَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا الْحَصِينَةِ وَأَخَذَهَا. وَأَرْسَلَ مَلِكُ أَشُّورَ رَبْشَاقَى مِنْ لاَخِيشَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الْمَلِكِ حَزَقِيَّا بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، فَوَقَفَ عِنْدَ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا فِي طَرِيقِ حَقْلِ الْقَصَّارِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ، وَشَبْنَةُ الْكَاتِبُ، وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ الْمُسَجِّلُ.
فَقَالَ لَهُمْ رَبْشَاقَى: «قُولُوا لِحَزَقِيَّا: هكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ مَلِكُ أَشُّورَ: مَا هُوَ هذَا الاتِّكَالُ الَّذِي اتَّكَلْتَهُ؟ أَقُولُ إِنَّمَا كَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ هُوَ مَشُورَةٌ وَبَأْسٌ لِلْحَرْبِ. وَالآنَ عَلَى مَنِ اتَّكَلْتَ حَتَّى عَصَيْتَ عَلَيَّ؟ إِنَّكَ قَدِ اتَّكَلْتَ عَلَى عُكَّازِ هذِهِ الْقَصَبَةِ الْمَرْضُوضَةِ، عَلَى مِصْرَ، الَّتِي إِذَا تَوَكَّأَ أَحَدٌ عَلَيْهَا دَخَلَتْ فِي كَفِّهِ وَثَقَبَتْهَا. هكَذَا فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ لِجَمِيعِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. وَإِذَا قُلْتَ لِي: عَلَى الرَّبِّ إِلهِنَا اتَّكَلْنَا، أَفَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَزَالَ حَزَقِيَّا مُرْتَفَعَاتِهِ وَمَذَابِحَهُ، وَقَالَ لِيَهُوذَا وَلأُورُشَلِيمَ: أَمَامَ هذَا الْمَذْبَحِ تَسْجُدُونَ. فَالآنَ رَاهِنْ سَيِّدِي مَلِكَ أَشُّورَ، فَأُعْطِيكَ أَلْفَيْ فَرَسٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهَا رَاكِبِينَ! فَكَيْفَ تَرُدُّ وَجْهَ وَال وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِ سَيِّدِي الصِّغَارِ، وَتَتَّكِلُ عَلَى مِصْرَ لأَجْلِ مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَانٍ؟ وَالآنَ هَلْ بِدُونِ الرَّبِّ صَعِدْتُ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ لأُخْرِبَهَا؟ الرَّبُّ قَالَ لِي: اصْعَدْ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ وَاخْرِبْهَا».
فَقَالَ أَلِيَاقِيمُ وَشَبْنَةُ وَيُوآخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ، وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ». فَقَالَ رَبْشَاقَى: «هَلْ إِلَى سَيِّدِكَ وَإِلَيْكَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِكَيْ أَتَكَلَّمَ بِهذَا الْكَلاَم؟ أَلَيْسَ إِلَى الرِّجَالِ الْجَالِسِينَ عَلَى السُّورِ، لِيَأْكُلُوا عَذِرَتَهُمْ وَيَشْرَبُوا بَوْلَهُمْ مَعَكُمْ؟».
ثُمَّ وَقَفَ رَبْشَاقَى وَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ بِالْيَهُودِيِّ وَقَالَ: «اسْمَعُوا كَلاَمَ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ مَلِكِ أَشُّورَ. هكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ: لاَ يَخْدَعْكُمْ حَزَقِيَّا لأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنْقِذَكُمْ، وَلاَ يَجْعَلْكُمْ حَزَقِيَّا تَتَّكِلُونَ عَلَى الرَّبِّ قَائِلاً: إِنْقَاذًا يُنْقِذُنَا الرَّبُّ. لاَ تُدْفَعُ هذِهِ الْمَدِينَةُ إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ. لاَ تَسْمَعُوا لِحَزَقِيَّا. لأَنَّهُ هكَذَا يَقُولُ مَلِكُ أَشُّورَ: اعْقِدُوا مَعِي صُلْحًا، وَاخْرُجُوا إِلَيَّ وَكُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَفْنَتِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِينَتِهِ، وَاشْرَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ مَاءَ بِئْرِهِ حَتَّى آتِيَ وَآخُذَكُمْ إِلَى أَرْضٍ مِثْلِ أَرْضِكُمْ، أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، أَرْضِ خُبْزٍ وَكُرُومٍ. لاَ يَغُرَّكُمْ حَزَقِيَّا قَائِلاً: الرَّبُّ يُنْقِذُنَا. هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْضَهُ مِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ؟ أَيْنَ آلِهَةُ حَمَاةَ وَأَرْفَادَ؟ أَيْنَ آلِهَةُ سَفَرْوَايِمَ؟ هَلْ أَنْقَذُوا السَّامِرَةَ مِنْ يَدِي؟ مَنْ مِنْ كُلِّ آلِهَةِ هذِهِ الأَرَاضِي أَنْقَذَ أَرْضَهُمْ مِنْ يَدِي، حَتَّى يُنْقِذَ الرَّبُّ أُورُشَلِيمَ مِنْ يَدِي؟». فَسَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا بِكَلِمَةٍ لأَنَّ أَمْرَ الْمَلِكِ كَانَ قَائِلاً: «لاَ تُجِيبُوهُ».
فَجَاءَ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشَبْنَةُ الْكَاتِبُ وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ الْمُسَجِّلُ إِلَى حَزَقِيَّا وَثِيَابُهُمْ مُمَزَّقَةٌ، فَأَخْبَرُوهُ بِكَلاَمِ رَبْشَاقَى. فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ حَزَقِيَّا ذلِكَ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَدَخَلَ بَيْتَ الرَّبِّ. وَأَرْسَلَ أَلِيَاقِيمَ الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشَبْنَةَ الْكَاتِبَ وَشُيُوخَ الْكَهَنَةِ مُتَغَطِّينَ بِمُسُوحٍ إِلَى إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ النَّبِيِّ. فَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا يَقُولُ حَزَقِيَّا: هذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ، لأَنَّ الأَجِنَّةَ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ عَلَى الْوِلاَدَةِ. لَعَلَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَسْمَعُ كَلاَمَ رَبْشَاقَى الَّذِي أَرْسَلَهُ مَلِكُ أَشُّورَ سَيِّدُهُ لِيُعَيِّرَ الإِلهَ الْحَيَّ، فَيُوَبِّخَ عَلَى الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. فَارْفَعْ صَلاَةً لأَجْلِ الْبَقِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ».
فَجَاءَ عَبِيدُ الْمَلِكِ حَزَقِيَّا إِلَى إِشَعْيَاءَ. فَقَالَ لَهُمْ إِشَعْيَاءُ: « هكَذَا تَقُولُونَ لِسَيِّدِكُمْ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: لاَ تَخَفْ بِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ، الَّذِي جَدَّفَ عَلَيَّ بِهِ غِلْمَانُ مَلِكِ أَشُّورَ. هأَنَذَا أَجْعَلُ فِيهِ رُوحًا فَيَسْمَعُ خَبَرًا وَيَرْجعُ إِلَى أَرْضِهِ، وَأُسْقِطُهُ بِالسَّيْفِ فِي أَرْضِهِ».
فَرَجَعَ رَبْشَاقَى وَوَجَدَ مَلِكَ أَشُّورَ يُحَارِبُ لِبْنَةَ، لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ ارْتَحَلَ عَنْ لَخِيشَ. وَسَمِعَ عَنْ تِرْهَاقَةَ مَلِكِ كُوشَ قَوْلاً: «قَدْ خَرَجَ لِيُحَارِبَكَ». فَلَمَّا سَمِعَ أَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى حَزَقِيَّا قَائِلاً: «هكَذَا تُكَلِّمُونَ حَزَقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا قَائِلِينَ: لاَ يَخْدَعْكَ إِلهُكَ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْهِ، قَائِلاً: لاَ تُدْفَعُ أُورُشَلِيمُ إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ.إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَا فَعَلَ مُلُوكُ أَشُّورَ بِجَمِيعِ الأَرَاضِي لِتَحْرِيمِهَا. وَهَلْ تَنْجُو أَنْتَ؟ هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ آبَائِي، جُوزَانَ وَحَارَانَ وَرَصَفَ وَبَنِي عَدَنَ، الَّذِينَ فِي تَلَسَّارَ؟ أَيْنَ مَلِكُ حَمَاةَ وَمَلِكُ أَرْفَادَ وَمَلِكُ مَدِينَةِ سَفَرْوَايِمَ وَهَيْنَعَ وَعِوَّا؟».
فَأَخَذَ حَزَقِيَّا الرَّسَائِلَ مِنْ يَدِ الرُّسُلِ وَقَرَأَهَا، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ، وَنَشَرَهَا حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ، وَصَلَّى حَزَقِيَّا إِلَى الرَّبِّ قَائِلاً: «يَا رَبَّ الْجُنُودِ، إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْجَالِسَ فَوْقَ الْكَرُوبِيمِ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعِ. افْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ، وَاسْمَعْ كُلَّ كَلاَمِ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ اللهَ الْحَيَّ. حَقًّا يَا رَبُّ إِنَّ مُلُوكَ أَشُّورَ قَدْ خَرَّبُوا كُلَّ الأُمَمِ وَأَرْضَهُمْ، وَدَفَعُوا آلِهَتَهُمْ إِلَى النَّارِ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا آلِهَةً بَلْ صَنْعَةُ أَيْدِي النَّاسِ، خَشَبٌ وَحَجَرٌ، فَأَبَادُوهُمْ. وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا خَلِّصْنَا مِنْ يَدِهِ، فَتَعْلَمَ مَمَالِكُ الأَرْضِ كُلِّهَا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ».
فَأَرْسَلَ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ إِلَى حَزَقِيَّا قَائِلاً: «هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي صَلَّيْتَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سَنْحَارِيبَ مَلِكِ أَشُّورَ: هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَلَيْهِ: اِحْتَقَرَتْكَ. اسْتَهْزَأَتْ بِكَ الْعَذْرَاءُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. نَحْوَكَ أَنْغَضَتِ ابْنَةُ أُورُشَلِيمَ رَأْسَهَا. مَنْ عَيَّرْتَ وَجَدَّفْتَ، وَعَلَى مَنْ عَلَّيْتَ صَوْتًا، وَقَدْ رَفَعْتَ إِلَى الْعَلاَءِ عَيْنَيْكَ؟ عَلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ! عَنْ يَدِ عَبِيدِكَ عَيَّرْتَ السَّيِّدَ، وَقُلْتَ: بِكَثْرَةِ مَرْكَبَاتِي قَدْ صَعِدْتُ إِلَى عُلُوِّ الْجِبَالِ، عِقَابِ لُبْنَانَ، فَأَقْطَعُ أَرْزَهُ الطَّوِيلَ وَأَفْضَلَ سَرْوِهِ، وَأَدْخُلُ أَقْصَى عُلُوِّهِ، وَعْرَ كَرْمَلِهِ. أَنَا قَدْ حَفَرْتُ وَشَرِبْتُ مِيَاهًا، وَأُنَشِّفُ بِبَطْنِ قَدَمِي جَمِيعَ خُلْجَانِ مِصْرَ. أَلَمْ تَسْمَعْ؟ مُنْذُ الْبَعِيدِ صَنَعْتُهُ. مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ صَوَّرْتُهُ. الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ مُحَصَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ رَوَابِيَ خَرِبَةً. فَسُكَّانُهَا قِصَارُ الأَيْدِي قَدِ ارْتَاعُوا وَخَجِلُوا. صَارُوا كَعُشْبِ الْحَقْلِ وَكَالنَّبَاتِ الأَخْضَرِ، كَحَشِيشِ السُّطُوحِ، وَكَالْمَلْفُوحِ قَبْلَ نُمُوِّهِ. وَلكِنَّنِي عَالِمٌ بِجُلُوسِكَ وَخُرُوجِكَ وَدُخُولِكَ وَهَيَجَانِكَ عَلَيَّ. لأَنَّ هَيَجَانَكَ عَلَيَّ وَعَجْرَفَتَكَ قَدْ صَعِدَا إِلَى أُذُنَيَّ، أَضَعُ خِزَامَتِي فِي أَنْفِكَ وَشَكِيمَتِي فِي شَفَتَيْكَ، وَأَرُدُّكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ.
«وَهذِهِ لَكَ الْعَلاَمَةُ: تَأْكُلُونَ هذِهِ السَّنَةَ زِرِّيعًا، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خِلْفَةً، وَأَمَّا السَّنَةُ الثَّالِثَةُ فَفِيهَا تَزْرَعُونَ وَتَحْصِدُونَ، وَتَغْرِسُونَ كُرُومًا وَتَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. وَيَعُودُ النَّاجُونَ مِنْ بَيْتِ يَهُوذَا الْبَاقُونَ يَتَأَصَّلُونَ إِلَى أَسْفَلَ، وَيَصْنَعُونَ ثَمَرًا إِلَى مَا فَوْقُ. لأَنَّهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ تَخْرُجُ بَقِيَّةٌ، وَنَاجُونَ مِنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا. «لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ عَنْ مَلِكِ أَشُّورَ: لاَ يَدْخُلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ، وَلاَ يَرْمِي هُنَاكَ سَهْمًا، وَلاَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا بِتُرْسٍ، وَلاَ يُقِيمُ عَلَيْهَا مِتْرَسَةً. فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ يَرْجعُ، وَإِلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ لاَ يَدْخُلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأُحَامِي عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ لأُخَلِّصَهَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، وَمِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِي».فَخَرَجَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيِّتَةٌ. فَانْصَرَفَ سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعًا وَأَقَامَ فِي نِينَوَى. وَفِيمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي بَيْتِ نِسْرُوخَ إِلهِهِ ضَرَبَهُ أَدْرَمَّلَكُ وَشَرْآصَرُ ابْنَاهُ بِالسَّيْفِ، وَنَجَوَا إِلَى أَرْضِ أَرَارَاطَ. وَمَلَكَ أَسَرْحَدُّونَ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.

الإله أشور ونلاحظ إستعداده للحرب

فقد كان فى أيام الملك حزقيا ، الذى كان فيما يبدو يحاول أن يتبع إسلوب الإستعانة بمصر ضـــــد ملك آشور بعدما سعى سلفه عند ملك أشور ضد آرام وإسرائيل  ، كما أنه وفقآ لهذه المشــــــورة قام بردم كل العيون والآبار التى تقع فى طريق جيش الأشوريين عندما تكون لديهم نية للتوجــــه إلى مصر عن طريقه ، كما قام بتحصين القلاع وأوعز للشعب بقدرته على مجابهة ملك أشـــور ، فقام سنحاريب بغزو مدن يهوذا الحصينة ، وعند إقترابه من العاصمة أرسل إليه حزقيا المــــــلك ليسترضيه بدفع كل الفضة الموجودة فى بيت الرب بالإضافة لتقشير الذهب التى غـشى بها الملك حزقيا بنفسه أبواب بيت الرب من قبل وأرسلها لملك أشور، وسأله أن يعفو عنه وأنه مســـتعد أن  يدفع أى قـيمة يحددها للجزية ، ولكن بعدما أخذ رئيس جيشه الهدية ليقدمها لملكه سنـحاريب رد رسل ملك يهوذا حزقيا برساله ليعطيه درسآ جيدآ فى الإخلاق حتى يحترم الولاة المرسلين مـــــن عند ملك آشور وكانت الرسالة تحتوى على توبيخ شديد اللهجة لحزقيا لأنه ظن أنه بإعـتماده على ملك مصر سينجو من قبضة ملك أشور ، وراهنه بأنه سيعطيه ٢٠٠٠ فرس لو كان يستطيع لإستخدامها ( أى) يملك فرسانآ بهذا العدد ليقوموا بقيادتها ، وبالطبع لم يكن ملك يهوذا لـديه هذا الـــعدد مما يعكس ضَعْفَ المملكة عسكريآ فى أيامه ، فحاصر أورشليم عدة أيام ولكنـــــه قام بفك هذا الحصار لنجدة سنحاريب الملك فقد دبر له إثنان من أبنائه مكيدة ، وهما "أدرمـــــــــــلك" و "شـــــــراصر"أبنائه فقتلوه وهو ساجد فى بيت عبادة آلهته"نسروخ"وهربوا إلى أراراط، بينما مَلَكَ "آسرحدون"ابنه الثالث عوضآ عنه راجع ملوك الثانى ١٩  : ٣٦  ، ٣٧ 
فَانْصَرَفَ سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعًا وَأَقَامَ فِي نِينَوَى. وَفِيمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي بَيْتِ نِســــْرُوخَ إِلهِهِ، ضَرَبَهُ أَدْرَمَّلَكُ وَشَرَآصَرُ ابْنَاهُ بِالسَّيْفِ، وَنَجَوَا إِلَى أَرْضِ أَرَارَاطَ. وَمَلَكَ آســــــــَرْحَدُّونُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.

خريطة الإمبراطورية الأشورية فى فترة حوالى عام ٦٥٠ ق . م 

كان مايميز عهد"سنحاريب"هو وجود حالة من التقارب والتحالف مع فينيقــــية واليونان، الذين قدموا له الدعم في إنشاء السفن التي استخدمها في محاربة الممالك البابلية المـوجودة في أقصى الجنوب عند رأس الخليج العربي، لاسيما بابل وبعض الممالك السـورية التى كانت قد وقفت ضــد  آشور خصوصآ تلك التى تقع شرق سوريا والهلال الخصيب. أما الملك " أسرحـــــــدون٦٨٠  - ٦٦٩  ق.م "فقد تمكن من قمع الفتنة التي ظهرت في أعقاب والده"سنحاريب"،حيث توجــه بكل ثقله نحو محاربة مصر في شرق الدلتا عام ٦٧٥  ق. وكان من أهم  أعمــــــــــاله إعادة بناء بابل وإعادة المُهَجَرين منها، كـذلك يُذكَرُ له توطيد علاقاته مع الميديين في الشـــــمال الشرقي، وأيضآ أنه قد أخمد تمرد صيدا التي ثارت في عهده، كما وطد علاقاته مع التجار الــــعرب في أعالي شبه الجزيرة العربية حفاظاً على خطوط القوافل التجارية التى تأتى من جنوب الــعربة حتى مصر عبر سيناء
*٨٥ 
  .
ثم توجه في العام ٦٧٥  ق.م إلى مصر عابراً سيناء بمشقة وبعد مــــعارك عديدة حتى ٦٧١  ق.م هزم الجيش المصري بقيادة"ترقا"ودخل ممفيس العاصمة، معلناَ نفسه ملكآ على مــصر السفلى والعليا وعلى  أثيوبيا، ولكن هذا الوضع لم يدم طويلاً حيث كان أسرحدون قد أوصى بأن يحــــــكم ابنه"شمش شم اوكن"بابل وابنه"آشور بانيبال" نينوى، وهذا ما حدث بالفعل بعد وفاته فى عام ٦٦٩  ق.م بقيادة"آشور بانيبال" ٦٦٩ - ٦٢٧  ق.م  ، وفى عهده بلغـت الدولة الآشــورية أقصى امتدادآ لها في تاريخها، فبالإضافة إلى الهلال الخصيب شملت مصر بعد إخضاعه لعاصمتها طيبة وعيلام بإخضاعه عاصمتها "  " سوسا، كما إزدهرت المملكة ليس فقط سياسياً وإنما أيضــاً اقتصادياً
الآلهة عشتار فى أكثر صوره محتشمة لها

وثقافياً، وترك إرشيفآ ضخمآ من الكتابات التى جُمِعَت في عصره وتُعتبر من أكبر مكتـــبات العالم القديم ، وعقب موته توالت عدة ســنوات مجهولة بعض الشىء من الناحية التاريخية فهى ليست جيدة التوثيق كما ينبغى ، وكانت الأسرة الحاكمة قد تعرضت إلى مشـــــكلة وراثة الحكم بعد وفاة الملك "أسرحدون" المفاجئة، وكانت العلاقات بين"آشور بانيبال" في بلاد آشور، وأخيه الأكــبر "شمش شوم أوكين" في بابل ، تـــشهد تعاونآ وثيقآ إستمر لمدة عشرين عاماً، لكن الأطـــــراف المناوئة للنفوذ الآشوري، حاولت التقرب إلى الملك"شمش شوم"، وتحريضه على أهمية التمرد على أخيه الملك"آشور بانيبال". وقد عملت عدة أطراف في هذا المجال منها الكلدانــــــــــــــيون والعيلاميــون والممــالك السورية وامراء القبائل العربية، ليسفر عن ذلك حصار لمدينة بابل عام ٦٥٢  ق.م، دام حوالي السنتين انتهى بوفاة الملك "شــــــمش شوم" وتدمير مدينة بابل، ليتوجه "آشور بانيبال" بعدها إلى تأديب الحلفاء حيث هاجم العيلاميين، وقام بتدمير مدينة "ســـوسة
" *٨٦ عاصمتهم .
 وكعادة الآشوريين، فإن مشكلة ولاية العهد كانت الأكثر حضوراً في الواقع السياسي، حــــتى أن وفاة أي ملك منهم، تمثل مرحلة قلاقل وصدامات بين الأمراء، إذ عادت الحروب بين الإخــوان حول ولاية العهد والفوز بالمنصب الملكي، وقد استثمرها ملوك الأقاليم للانفصال عن الحـــــــــكم الآشوري، حيث انفصلت فلسطين وسوريا وأرمينيا، وظهرت الأسرة الكلدانــــــــية في بابل، وبدأ الميديون"الماديين"  بتهديد العاصمة الآشورية. وقد بلغ الأمر قمته عندما تم التحــــــــــالف بين الميديين والبابليين لاقـــــتسام مملكة آشور وتدمير العاصمة "نينوى" ونهب كنوزها .
وكانت الطبيعة الحربية التي نشأ عليها الآشوريون، قد انعكست في مجال الاعتقاد والعــــــــبادات الدينية، حيث يغلب على آلهتهم الصفة الحربية، وهذا مايتجسد في كبير الآلهة لديهم وهو
"آشور" إله الحرب، حيث يُجَسَد في رسم محارب قاسي الملامح يحمل العُـــــدّة الحربية الـكاملة والجاهزة ( راجع الصورة  ) .
 وفي المرتبة الثانية تأتي منزلة الآلهة "عشتار" زوجة "آشور"،حـيث يتم رسـمها وفق السمة الحربية كذلك ، حيث تحمل السيف والقوس وتضــع على كتفها السهام المعدة للقــتال
(راجع الصورة  )
. والواقع أن عبادة الآشوريين لم تتوقــف على هذين الإلهين، بل إن الاحتكاك مع الأقوام والثقافات المختلفة ومنهم الاراميين، جعلتهم يتوجهون نحو عبادة العديد من الآلهة مثل"شمش، سن، آدد، نــــــابو، بعل، مردوخ، إينورتا" *٨٧ 
ولكن كما أشرنا عند حديثنا عن المصريين كيف حدثت نهضة من الكبوة التى مــرت بها الأسرات عندما تولى"بسماتيك الأول" الحكم ٦٦٤  – ٦١٠  ق. م ثم ابنه "نَخَو" ٦١٠  – ٥٩٣  ق.م وهما من الأسرة اليونانية التى طردت الأمازيغ والكوش من السلطة ، وقــــد حدث فى عهديـــهما عدة حروب مع أشور كان نصيب بنى إسرائيل ويهـــوذا منها الكثير من خــسائـرها ، حيث تم قتل "يوشيا" ملك يهوذا وأقام ابنه ألياقيم ملكآ عوضآ عنه فى نفس الوقت الذى حبس فيه ولى عـهد يوشيـا وأبقاه فى أرض حماة كما فرض على المملكة جزية .
ومع تنامى النفوذ المصرى  سقطت نينوى العاصمة ٦١٢  ق.م وانتهت اشور ٦٠٩  ق.م ، وصعد نجم النفوذ البابلى على يد "نابوبلاســر"٦٢٦  – ٦٠٥  ق.م وزادت حركات التمرد المـــيدى ضد الدولة الأشورية فخبا نجمها وإنهارت الدولة الأشورية .
لقد كانت منطقة فلسطين وسكانها من مختلف الشعوب بحكم موقعهم بين بلاد الرافـدين ومــــصر بيـن القوتين الأعظمين فى العالم القديم ، فكان التنافس على سيادة المنطقه ، وريادة العالم القديم بـين تلك القوتين ، وكان لهذا الصراع أثـره على الشعوب المقيمة بينهما ، فإما أن تقع تــــــــــلك الشعوب تحت الجزية لأشـور فتمتنع بالقوة من التعاون أو الإعتماد على مصر ، وإما أن تتــعاون مع مصر لتكون حافـظة لبوابــتها الشرقية من أى هجوم أو تدخل أجنبى ، وفى كلتا الحالتين تقع المـنطقة ضحية للحروب بين الدولـــتين الأعظم .
د.ق.جوزيف المنشاوى
------------
Jebel  Hamrin  *٤٧  ٤٨  Urartian*
٤٩ 
"The Assyrian Empire"CAH,III.1952
Anatolia*٥٠ Cilicia*٥١ 
*٥٢  
G.Roux, Ancient Iraq,1964.
*٥٣  Jarmo 
Hassuna*٥٤     
Halaf*٥٥   Ubaid *٥٦     AmarSu'en of Ur*٥٧  
Cappadocia*٥٨   
Samsi  - Adad*٥٩  
*٦٠  Yasmah  - adad     
  
Zimrilim*٦١       
  
Mari *٦٢
*٦٣ 
  Hammurabi       
 
Mitani*٦٤          Hurrian *٦٥ 
S.Smith,Early History of Assyria to 1000 BC,1928 *٦٦ Nuzi*٦٧  
Ashur – Uballit*٦٨ 
*٦٩  BurnaburiasII
 
*٧٠ Adad - Nirari I  
CarChemish *٧١      
 
Shalmaneser I *٧٢   
Tukulti - Ninurta *٧٣  
 
Assurnadinapli *٧٤ 
Tiglath  - Pileser I *٧٥    
 
    Muski *٧٦  
*٧٨  S.A.Pallis,The Antiquity of Iraq"1956.
Subarian *٧٩                  
 
Tukulti  - Ninurta II*٨٠  
Ashurnasirpal  II*81
*٨٣  آرام دمشق ومملكة إسرائيل: فراس السواح
*٨٤  H.W.F.Saggs,"The greatness the was Babylion"1962.
*٨٥  M,E.L.Mallowan,"Twenty-Five Years of Mesopotamian Discovery",1956.
*٨٦  قوة آشور: هنري ساكز / ترجمة د.عامر سليمان
*٨٧  
D.J.Wiseman &J.D.Douglas(edit) his article " Assyria" in the N.B.D

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق