الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

الحاميون أبناء مصرايم (1) المصريون الفراعنة


هيكل توت عنخ آمون (صوره جداريه)


فبل عصر الأسرات ، وقبل ٣٢٠٠ سنة قــــــبل الميلاد، حيث لم يكن هناك ملوك يحكـــمون مصر
كدولة موحدة ، فى العصر الذى كان يطلق عليه علماء التاريخ المصرى القديم ، عصر نـــــــقاده الأول وعصر نقاده الثانى ، وقبل هذه العصور جميعآ كان هناك إختلاطآ قد حدث بين المصريين -وهم ينتمون فى الأصل للجنس الحامى - وبين الساميين الذين يرجح العلمــــاء أنهم وفدوا كزوار لمـصر ، ولذلك السبب كانت هناك علاقة أكيدة تتضح آثارها فى اللغة المصرية ذاتها ، فــهى وإن تكن حامية نسبة للأصول العرقية للناطقين بها ، ألا أنها سامية فى العديد من النواحى.
 فأثر النقش السومرى(سامى الأصل)يظهر بوضوح على الكتابة الهيلوغريفية ، والذى يراجـع ما كتبه فرانكفورت فى  كتابه"ميلاد الحضارة فى الشرق الأدنى" *١  يجد أن هذا الأثر كان واضــحآ على اللغة ، مما يدعونا للتساؤل عن العلاقة التى قامت يومآ ما قبل التاريخ بين حضارة الرافدين وحضارة وادى النيل .  
والكتاب المقدس يكشف وجود أصل لهذه العلاقة فى الحادثة الشهيرة لـبرج بابل ، إذ كان بــــــنو مصرايم مع أبناء عمومتهم من البابليون ، ومعهم كل أجناس الأرض من الساميين وغيرهم ، فى هذا الموقع الشهير الذى انطلقت من بعده الشعوب ، كل شعب بلسانه الى آفاق الدنيا الرحـــــبة ،  ومن بيـنهم كان  المصريون مثلما كان سائر الأمم  .
وعندما بدأت الأسرة الثانية عشر فى حكم مصر، من عـام ١٩٩١حتى عام  ق . م ١٧٦٩  ق . م ، كان الملك"أمنمحات الأول"من أول الملوك الذين انتبهوا لموقع الاراضـــــــى التى كان يقطنها
أبناء عمومتهم الحاميون ، من أبناء مصرايم كذلك ، وهم الفلسطينيون أبناء فلشتيم بن فتروسـيم بن مصرايم ، فموقعهم كان هو بمثابة البوابة الشرقية لمصر.
ولذلك 
 فإنه بعدما استقر به المُقام وأتم إنشاء المشاريع الزراعية والعمرانية داخل حدود بـلاده ، مضى لبناء سلسلة من الحصون فى الأراضى الأسيوية المتاخمة لمصر عند حدود فلسطين .
وتلى"أمنمحات الأول"سلسلة من ملوك هذه الأسرة، ثلاثة منهم حملوا أسم"أمنمحات" ، وثلاثة آخرين حملوا إسم "سيزوستريس" .
ولقد كان عصر"سيزوستريس الثالث"من العصورالتى شهدت تعاملا مباشرآ بواسطة المصريين مع الأراضى الفلسطينية ، يشهد بذلك وصول"سيزوستريس" إلى "ِشكيم" التى يبدو من اسمـها أو تسميتها ، مدى التأثير المصرى . فلقد ورد اسمها فى الآثار المصرية بوصفها"ســيك ميم" ، ولا تزال الآثار المصرية التى تعود لهذا العهد تُظهِرُ يومآ بعد يوم  مزيدآ من الأدلة الأثريــــة التى تشهد للوجود المصرى فى ذلك العهد ، سواء فى الأراضى الفلسطينية أو الأراضى الــــسورية أو الفينيقية ، ومن بين هذه الآثار الشهيرة التى تم العثور عليها قرب الأقـصر وهى تعود لتلك الفترة أسماءٌ آسيوية واردة فى قائمة اللعنات السحرية ، وهى موجودة كذلك فى حديث مفصـل عنها فى مرجع "أولبرايت 2* " العظيم.
ولقد رشح المؤرخون أن يكون"سيزوستريس"هو الفرعون الذى إستضاف"إبراهيم"فى رحلته ، أو لجوئه للأراضى المصرية المذكورة فى سفر التكوين الأصحاح الثانى عشر والعدد ٢٠فَأَوْصَى عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ رِجَالاً فَشَيَّعُوهُ وَامْرَأَتَهُ وَكُلَّ مَا كَانَ لَهُ
 ولقد علق عليها كذلك أستاذنا"الدكتور ج . س . فيليب"من"جامعة ترينيتى" وقام بالإثبات بـعد جدل علمى من خلال الآثار أن هناك بعض الإستثناءات التى سمح بها هذا الفرعون لنفاذ قوافــــل أسيوية مختلفة من تلك القوافل التى يطمئن لها حراسه من الجنود المرابطين هناك فى قلاعه .
ففى مرجع آخر وجد أن  أحد العلماء*٣  يذكر أن هناك نقوشآ كما قال أستاذنا وأيد ذلك، فى جدار لمقبرة فى"بنى حسن"بالمنيا تسجل دخول مجموعة أسيوية مكونة من٣٧شخص لزيارة مصر.
أما"تحتمس الثالث"فقد قام بغزو بلاد الشام لتأمين الحدود الشرقية لمصر ضد هجمات هـــــــــذه الأقوام غير المتحضرة والطامعة فى الثروات المصرية من هكسوس وحيثيين حتى الفلسـطينيون أنفسهم ، وقد وصل فى سعيه حتى"مجدو"، واستمر ملوك أو أمراء هذه المناطق يــــــــــــؤدون الضرائب لمصر، نظير بسط  حماية"مصر"عليهم من القلاقل التى تحدث فى الداخل بينــهم هناك بين الحين والأخر، وتم تأمين ١٧إمارة أسيوية فى هذه المناطق لتكون خاضعة للحكم المـــصرى حتى عصر"أمينوفيس الثالث"عام ١٣٦٠ ق.م.
ولقد ترك الفراعنة فى بلاد الشام أمراء كانت بينهم صراعات على مصالح خاصة يحتكــمون فيها أمام"فرعون مصر"الذى كان يتدخل بحملات حربية لإقرار الأمن فى تلك الجهات وهذا ما تشــهد
به "خطابات تل العمارنة" ، تلك الخطابات التى كُتِبَت بالخطوط المخروطية ( البروتو كنـــعانية) التى تُميز الكتابات العبرانية والكنعانية وما إليها.
وبعد فترة من حكم الهكسوس لمصر ، قامت الأسرة الثامنة عشرة ، من عام١٥٧٠ ق.م حتــــــى عـام ١٣٠٣ ق.م التى كان من بين أشهر ملوكها علاقة بالأراضى الفلسطينية الملك" أحـــــــمس الأول" الذى طرد"الهكسوس" وواصل تعقب ملكهم"كاموس"حتى قبض عليه هاربآ داخـــــــــل  الأراضى الفلسطينية
كما كان من ملوك هذه الأسرة الملك"أمينوفيس الأول"و"الثانى"و"الثالث"وهذه الأســـماء كان لها شأنها فى التاريخ العبرانى ، عندما كانوا فى أرض مصر، وقد كان أمراء الشام يدينون لمصر بالولاء.
ثم كانت الأسرة العشرون وهى"أسرة الرعامسة"وكان أشهرهم علاقة بالأراضى الفلســـطينية ، الملك"رمسيس الثانى"من عام ١٢٩٠ ق.م  حتى عام ١٢٢٤ ق.م ، وابنه مرنبـــــــتاح من عام ١٢٢٤ ق.م  حتى عام ١٢١٥ ق.م
وعقب غزو الحيثيين لمصر قام رمسيس الثانى بطردهم حتى وصل الى "قادش" شمـال سورية
وحاربهم فى هذه الموقعة الشهيرة هناك .
كما كان لإبنه الملك مرنبتاح تواجد فى التاريخ والآثار ، فى منطقة فلســـــــــطين حيث وصل الى "جازر"وهى إحدى المدن المذكورة فى الكتاب المقدس فى سفر يشوع الأصـــحاح العاشر: ٣٣
 
حِينَئِذٍ صَعِدَ هُورَامُ مَلِكُ جَازَرَ لإِعَانَةِ لَخِيشَ ، وَضَرَبَهُ يَشُوعُ مَعَ شَعْبِهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ لَهُ شَــارِدًا
، وحارب هناك الأمة التى كان يطلق عليها المصريون"شعب البـــحر"وهى التسمية الفرعـــونية لأبناء عمومتهم من الفلسطينيين.
كما سجلوا فى آثارهم أن هؤلاء طُـُردوا من الجزيرة التى كانوا يقطنون فيها مقابل آسيا الصغرى
بواسطة"دوريانوس"وأنهم حاربوا أقوامآ كثيرين فى محاولة منهم لإيجاد وطن بديل لــهم فقــــد حاربوا"الحيثيين"وهزموهم وبذلك إستولى الفلسطينيون على عاصمتهم واستــــمر تقدمهم نحو "مصر".وقد سجل العهد القديم حقبة من تلك الرحلة التى قام بها هؤلاء حتى وصلوا فى النـهاية لهذه الأرض لستقروا قيها مما يشهد لمصداقية رواية ما سجله التاريخ المصرى عنهم فى ســفر عاموس ٩  : ٧  «أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَمْ أُصْعِدْ إِسْرَائِــــيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ، وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ؟
وتسجل الآثار فى معبد الكرنك*4 (راجع كتاب ويلسون" نير مصر") صورة صعود المصـــريون على سلالم وضعت على جدران قلعة"اشقلون"أى عســقلان حيث تحصن الفلسطينيون وأنهم أى المصريون قد أمطروا أهل"أشقلون"من فوق أسوار هذه القلعة بالسهام فى عصر "رمســــــيس الثانى" ١٢٨٠  ق.م .
أما"رمسيس الثالث"فيذكر التاريخ والنقوش الآثرية على أنه خاض ضدهم حربآ ضروســـــــــــآ وتوغل فى أراضيهم وبنى معبدآ للإله"بتاح حتب"فى"اشقلون"، وفى العام الخامـــس لملكه أى حوالى عام ١١٧٠  ق.م وصل كذلك الى "فينيقية" شمالآ .
لكن الناريخ كذلك النقوش لم يستخدِمان التعبير"أخضعهم"وإنما التعبير"أتعبهم" فهذه الحـروب
 
لم يكن القصد منها إخضاع هذه الممالك الفلسطينية لحكم المصريين وإنما كانت نوع من التأديب على تجاوزاتهم .
 ولكن نظرآ لصعوبة تضاريس المنطقة ووعورتها بين التلال والبحر لم يهتم كثيرآ المـــــصريون بالإستمرار فى التواجد هناك ، إلا أن تأثيرات الحضارة الفرعونية صارت واضحة فى الآثـار التى
عثر عليها الباحثون فى تلك المناطق.
ومن الواضح أن كل هذه التدخلات الفرعونية فى الشأن الداخلى لفلســــــــــــطين كانت فى الفترة السابقة على خروجهم من أرض مصر حيث تخلو التوراة على وجه الخصـــــــــــوص من ذكر أو الإشارة لهذه الأحداث
ولكن هناك من رجح من العلماء أن يكون فرعون الخروج هو رمســـــيس الثانى١٢٩٠أو * ٥ \ ١٣٠٤   ق. م حتى - ١٢٢٤ أو \١٢٣٨ق. م بينما يرى البعض أنه ميرنبتاح ابن رمـــــــــسيس الثانى  ١٢٢٤ أو \١٢٣٨ ق. م حتى - ١٢١٥ أو \١٢٢٩ق. م ولا يزال الجدل مــــــــــعقود بين العـلماء فكل فريق له حججه وبراهينه التى يثبت بها وجهة نظره .
أما بالنسبة لى شخصيآ فأنا أدرك من خلال دراسة الكلمة أنهم قد خرجوا فى تاريخ مـبكر جدآ عن فترة حكم أسرة الرعامسة.

تحتمس الثانى على جدار معبد الكرنك 
فقد كان تحتمس الأول*٦  الذى يعتقد بعض الأثريون أنه كان ابنآ لأمنحوتب الأول ، وأغلب الــظن انه كان قائدا عسكريا في عهد أمنحوتب الأول ومن المعلوم أن أمه سينيزينب لم تكن زوجـــــــــة الملك أمنحوتب الأول الشرعية ، ولكن تحتمس الأول تزوج من أحموس ( إبنة أمون – حتـــــــب الأول بعد أن صارت بالفعل ملكه بصفتها الوريث الشرعى لوالدها)ليكتسب الشرعية وبذلك يدعمحقه في العرش ، ولكن هناك رأى يتـــجه لتصديق كون تحتـمس الأول إبنآ لأمون – حتب الأول ، وأنا أميل لتصديق هذا الرأى، فهو أولآ يقول عن نفسه ذلك فيما تركه من آثار،وثانيآ فإنه بالرغم من أنه تزوج إبنة أمون – حـتب (والده) وهى الملكة أحموس أخته من والده ولكنها لم تكن أخته من والدته فقد كانت الوريــــــثة الشرعية لحكم البلاد، بل تم تتويجها بالفعل ملكة قبله،وأخذ عنها المُلك ، وسبب ميلى لهذا الرأى هو ما كشفت عنه الآثار التى تم العثور عليها فى نـــوزى ومارى بخصوص الأعراف المُتّبعة عــند الأقوام فى هذه الفترة المبكرة من التاريخ ، حيث كشـــــفت تلك الآثار عن أحقية الرجل بـالزواج من أخته غير الشقيقة عن أمه - وكانت هذه الفترة التاريخـــــية هى فترة حياة الآباء البــــــــــطاركة أى السابقين على عصر الناموس الموسوى الذى تم إرساؤه بعد خروج بنو إسرائيل من مصر- وفى أثار نوزى ومارى التى أشرنا إليها كان الزواج المُـــحَّرم فى العُرف هو زواج الأخ لأخته من والدته،وهو ما انتقل لدى الأقوام فى مختلف أرجاء المعمورة
فى ذلك الوقت، وظل ساريآ حتى عصور قريبة جدآ من القرون الميلادية الأولى، وذلك المبدأ هــو أصل مبدأ منع زواج إخوة الرضاع أو الأخت عن طرق الأم ، أما الرأى الذى لا يميل لتصــديق ما أشاعه تحتمس الأول عن نفسه بأنه إبنآ لأمون – حتب فهو يستند على التشكيك فى زواج أمـــــه "سينيزينب"من"آمون– حتب"واعتبارها بمثابة ســـرية أو إحدى محظياته مما يشكك فى صحة نسبه بأمون – حتب كوالد ولا سيما وأن تحتمس الأول قد تزوج من إبنة أمون – حتب(أخته ممن يُعتبر والده إن صدقت الرواية)وهى الملكة أحموس،وهذا الرأى مـردود عليه بأن الفراعين كـانوا يتزوجون عدة زوجات تكون إحداهم على الأقل تنتمى للدم الملكى بينما يتزوجون أخريات مــــــن عامة الشعب تمامآ كما فعل تحتمس الأول نفسه ، فبعد زواجه بالـــملكة أحموس ، تزوج منـموت – نفرت التى أنجبت تحتمس الثانى ، فالمقياس الذى يستند عليه هؤلاء لا يعتبر مقياسآ علــــــميآ منهجيآ حيث يُقَّيمون أحداث ووقائع التاريخ الماضى بمقاييس وقيم إجتماعية تنتمى للعـــــــصور الحديثة قد لا يكون لها أى وجود فى تلك الحقبة من التاريخ كما هو ظاهر فى مخطوطـــات نوزى ومارى التى سبق الإشارة إليها ، كما كان من الواضح أن إستيلاء حتشبسوت على الحكم وإنتهاز فرصة صغر سن تحتــــمس الثالث إبن أخيها بعد وفاته فى ظروف غامضة حيث كان لم يــــــــبلغ السادسة بعد عند وفاة تحتمس االثانى ، فـــــقد كان الدافع من وراء هذا الإستيلاء على الحكم هو إحساسها بالأفضلية لأنها إبنة تحتـــمس الأول عن زوجته المــلكة أحموس ،  وربما كانت الملكة أحـموس هى التى قامت بتبنى موسى وصارت زوجة تحتمس الأول الأولى وهذا ظاهر من اســـم ابنها الأول أمـون – موسى  فقد أنجبـــــت ولدين وبنتين ، أما الولـــــدين فهما أمون موسى *٧   وواجى ميس *٨  ، وأمــــا البنتين فهما نفروبيتى *٩   وحتشبسوت*١٠ .
أما زوجته الثانية فقد كانت منموت – نفرت وهى التى أنجب منها تحتمس الثانى الذى ربما يكون هو فرعون الخروج
.
ومن الواضح أن وفاة تحتمس الثانى فى تلك الظروف الغامضة هو ما أثار شهية حتشـــــــبسوت لإستعادة الملك لها كسليلة للزوجين الملكيين تحتمس الأول والملكة أحموس سليلة أمنـــــــحوتب
والذى يدعونى لهذا الإعتقاد هو أن الكتاب المقدس يؤرخ لبناء الهيكل فى سفر الملوك الأول ٦  : ١  حيث يقول:
وَكَانَ فِي سَنَةِ الأَرْبَعِ مِئَةٍ وَالثَّمَانِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي الســـَّنَةِ الرَّابِـــــعَةِ لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فِي شَهْرِ زِيُو وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي، أَنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ لِلرَّبِّ.
فإذا كان المعروف أن سليمان ملك من عام ٩٧١  أو \ ٩٧٠  حتى ٩٣١  أو \ ٩٣٠  فإن الســــنة
الرابعة لملكه تكون حوالى ٩٦٦  ق. م فإذا أضفنا عليها فترة التيه فى البرية بعد عبور بـــــــــحر سوف ( ٤٠  سنة) وقد كانت فى مصر مضافة إلى فترة ال  ٤٨٠  سـنة تكون الجملة ٥٢٠ ســـنة فيكون تاريخ الخروج بمعنى عبور بحر سوف قد كان فى العـــام١٤٨٦  ق.م ( ٩٦٦  + ٥٢٠  ) أو فــترة عام ١٤٤٦  ق.م ( ٩٦٦  + ٤٨٠  فى حالة إعتبار أن تعبير الخروج المذكور فى ســــفر الملوك يعبر عن عبور بحر سوف بدون حساب فترة التيه فى برية سين المصرية ).
وبذلك يكون تاريخ الخروج محصورآ بين عام ١٤٨٦  حتى عام ١٤٤٦  قبل الميلاد  ، وبــــما أن تحتمس الأول تولى الملك عام  ١٥٠٤  ق.م  حتى عام ١٤٩٢  ق.م يكون هو زوج ابـــنة فرعون ( أمون- حتب) التى تبنت موسى وهذا ظاهر من إسم الإبن الأول من أبنائه( آمون – موسى)
.
أما ابنه من  موت – نفرت وهو تحتمس الثانى
*١١ فلم يُعمِّر فى الحكم بل مات شابآ فى ظـــروف
غامضة فى سن الثلاثين وأظهرت مومياؤه الموجودة فى الدير البحرى أن جلده كان مُغــــــــــطى بطـبقة داكنة لم يستطع تفسيرها الأثريون ويقولون ربما من عملية التحنيط ( مع أنها تخـــــــتلف عن لون المومياوات المحنطة الأخرى ) وأن الرجل اليمنى وجدت مفصولة تمامآ عن الجسد  وقد تولى الملك من عام ١٤٩٢  ق.م حتى ١٤٨٤  ق.م، وأن أظافر موميائه إختلفت عن سائر الأظافر التى كانت لكل المومياوات للملوك بأنها كانت نظيفة ، فهناك إحتمال إذآ أن تكون هذه المومياء قد تم حفظها وتحنيطها بعد العثور على جثته غريقآ فى المياه المالحة وهذا هو سبب تغير لون جلده ونظافة أظافره ، بالإضـافة لذلك الحادث المــجهول الذى مات أثنائه وفقد فيه رجله اليمنى كل هذا يؤيد أنه ربما يكون هو فرعون الخروج، كما أنه يناسب موعد نهاية حياته تاريخ الخروج تقريبآ حيث أن الخروج تم حوالى عام ١٤٨٦  ق.م بمراعاة فروق السنوات فى التأريخ  .
أما فى حالة عدم مراعاة فروق السنوات ال ٤٠ التى قضاها شعب بنى إسرائيل فى برية ســــيناء يكون تحتمس الثالث هو فرعون الخروج وهذا من غير الممكن(مع أن هناك علماء يرجحون ذلك الإحتمال)والسبب الموجود لدينا والذى يجعلنا لا نميل لهذا الرأى ، هو أن تحتمس الــثالث
*١٢ 
قد تولى الــعرش بصفة نهائية بعد إختفاء عمته حتشبسوت التى إغتصبت العرش لمـــــــدة ٢١ عام بسبب كونه كان الوريث الشرعى لعرش والده وكان عمره عند وفاة والده 6 سنوات ولكـــــن لما بلغ من العمر ٢٦  سنة إسـتولى على العرش وكان ذلك حوالى عام١٤٧٢  ق.م وظل فيه حتى بلغ سن ٨١  سنة ثم مات ميتة طبيـــــعية عام ١٤١٧  ق.م وله فتوحاته وأعماله أثناء فترة ملكه مما يوحى بأن مدة حكمه كانت مســـتقرة ومستمرة لم تعكرها حادثة خروج أو غرق فى بحر سوف ، فالذين يؤيدون كونه فرعونآ للخروج فإن ذلك مبنيآ على إفتراض أن  زمن الخروج المُــــــفتَرض أنه عام  ١٤٤٦  ق.م وهذا الزمن كان فى أيام مُلكِهِ ولكن لا يوجد أمامنا سوى الظن بأن تاريــــخ الخروج من مصر المذكور فى سفر الملوك الأول كان مقصودآ به الخروج من مصر التى تــــــقع حـــــدودها حتى نهاية برية سين ، أى أن ملك الخروج كان والده تحتمس الثانى ، شقيق أمون – موسى ، وقد كـان موسى هوالإبن بالتبنى لتحتمس الأول والد تحتـــــمس الثانى ملك الخروج من خلال تبنى  زوجــــــته الأولى أحموس ابنة الملك أمون – حتب له ، وعليه فإن هناك درجة قرابة كانـت بين موســــى وتحتمس الثانى حيث كان موسى هو فى مقام الأخ له من خلال التبنى ، وهو تصــور معقول جدآ يبرر قدرة موسى على التعامل معه رأسآ أثناء مفاوضاته معه لأجل الخروج .
وقد حاولت التوراة أن تُقَرِّب بين شعب بنى إسرائيل والمصريين ، رغم أنها أسهبت فى الوقت ذاته فى وصف العنت الذى لاقاه هذا الشعب من رجال الحكومة وعلى رأسهم فرعون .
فها هو فى تثنية ٢٣  : ٧  ، ٨ يقول :
  لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأَنَّهُ أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلاً فِي أَرْضِهِ.  الأَوْلاَدُ الَّذِينَ يُولَـــــدُونَ لَهُمْ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ يَدْخُلُونَ مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.
وهكذا صاهر سليمان فرعون ملك مصر  ملوك الأول ١١ : ١
وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً مَعَ بِنْــــتِ فِرْعَـوْنَ: مُوآبِيَّـــــاتٍ وَعَمُّونِيّـــــَاتٍ وَأَدُومِيــَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ
أما إبنة فرعون تلك فهى ابنة لفرعون من الأمازيغ الذين إستولوا فترة على حكم مصر وتـوارثوا العرش فيها ففى أيام رمسيس الحادى عشر ١٠٩٨  – ١٠٧٠  ق.م أنهت الصراعات حكمه وحكم أسرة الرعامسة وحكم الكهنة بقسمة مصر إلى حاكمين فقد أسس سمندس فى ممفيس بالتــحالف مع كبير كهنة طيبة واسمه حريحور بيتين ظلا يقتسمان السلطة الملكية بينهما من عام ١٠٧٠  – ٩٤٥ ق.م ( أثناء حكم الملك سليمان)وأقامت عائلة"سمندس"فى"تانيس"وكانت تحــتفظ بنفس إشارات الفرعون وإقتسمتها مع الأسرة الأخرى وكانت الأسرة"الحادية والعشرون"١٠٨٥  –
 ٩٤٥ ق.م بحكم"سمندس"فى"تانيس حريحور"فى"طيبه"من عام ١٠٨٥  – ١٠٥٤  ق.م  ثم "سوسينيس"فى"تانيس بينزم"فى"طيبه"١٠٥٤  – ١٠٠٩  ثم"أمنحـــــــــــأويت" فى "تانـيس" –١٠٠٠ ق.م ثم"سى آمون"فى"تانيس"من عام ١٠٠٠  – ٩٨٤  ق.م.
 ثم "سوسينيس الثانى"فى"تانيس"٩٨٤  – ٩٥٠  ق.م وكان هو كاهن طيبة وهو الذى لم تـــكن لديه المهارة العسكرية والسياسية لإدارة دفة الأمور فى مملكته فتمكن "شيشنق الأمازيـــــــغى" الليبى من إزاحته عن الحكم وبدأ حكم الأسرة الثانية والعشرون من عام٩٤٥  ق.م التـــــــــــى بدأ بها"شيشــــنق الأول"نسيب سليمان والذى جرى فى عهده أكثر من إحتكاك بملوك إسرائيل حتى نهاية هذه الأسرة الليبية الأمازيغية حوالى عام٩١٢ ق.م  وقد كانت كما يلى :
"شيشنق الأول"٩٥٠  – ٩٢٩  ق.م وخلفه"أورسوركون الأول"٩٢٩ -٨٩٣  ق. م ثم"تكـــــلوت الأول"٨٩٣ – ٨٧٠ ق. م ، ثم"أورسوركون الثانى"٨٧٠  –  ٨٤٧ ق. م ، ثم "شيشـــــــــــــنق الثانى"٨٤٧  – ٨٢٣  ق. م ، ثم "شيشنق الثالث"٨٢٣  –٧٧٢  ق. م ، وبعده "بامو"٧٧٢  – ٧٦٧  ق. م ، وآخرهم "شيشلق الرابع"٧٦٧  – ٧٣٠ 
 ق. م وظل هناك خلال هذه الفترة بعـــــض التزامن لحكم أفراد آخرين بصفة "فرعون" فى أماكن تبعد عن العاصمة .
وتلى ذلك فترة إنتقالية كان فيها الحكم متزامنآ فكان الفرعون الأجنبى أثناء مُلكِهِ يُفَاجأ بإعـــــلان شخص آخر مصرى أو أجنبى أنه فرعون فى مكان آخر وحكمت أثناء تلك الفترة بالتزامن الأسرة الثانية والعشرون والثالثة والعشرون والتى كانت من الواضح والثابت أنها كانت تحكم بالــتزامن مع الأسره ٢٢ خاصة بالقرب من نهايتها ، مثلآ كان هناك "شيشـــــــــــنق الخامس"٧٥٧  ق. م و"اورسوركون الثالث"٧٤٨  ق. م و"تكلوت الثالث"٧٤٨  ق. م وكذلك كان الحال أثناء فـــــترة حـــكم الأسرة الرابعة والعشرون ففيها"أورســــــــوركون الرابع"٧٦٠ - ٧٣٠  ق. م و"تـــــــف نحت"٧٣٠  – ٧٢٠  ق. م و "كوريس"٧٢٠ – ٧١٥  ق. م فى الوقت الذى كان فيه حكم "دا كن رع نف"من ٧٢٥  – ٧٢٠  ق.م ، ثم حلت الأسرة الكوشية الخامسة والعشرون وهى من الجنوب من ٧٧٥  – ٦٥٣  ق.م ،ومن ملوكها"عنـــــخى" ٧٥١  – ٧١٦  ق. م "شاباكا"٧١٦  – ٧٠١  ق. م "شبتاكا"٧٠١  – ٦٨٩  ق. م "طهرقا"٦٨٩ – ٦٦٣ ق. م "تانــوت آمون"٦٦٣  – ٦٥٦  ق. م ، ويلاحظ تداخلها مع الأسرة السابقة  لنفس السبب وهو الحكم بالتزامـــن ، ثم حلت الأسرة السادسة والعشرون السايسـية وهى يونانية من ٦٦٤  -  ٥٢٥   ق.م  وبدأت بتــــطهير البلاد من الحكام الكوش ومن السيطرة الأمازيغية على الدلتا بالإستعانة بمرتزقة من "أيونية" و"كاريه" وبالتعاون مع ملك "ليديه" فحاربت الأشوريين وأمنت الحدود الشرقية وطردت الليبين وكان أول فراعينهم هو"بسماتيك الأول"٦٦٣  – ٦٠٩  ق. م ، "نخو" ٦٠٩  – ٥٩٤  ق. م ، "بســـــماتيك الثانى"٥٩٤  – ٥٨٨ ق. م ، "إيريس"٥٨٨  – ٥٦٨  ق. م ، "أحمس الثانى"( أماسيس)٥٦٨  – ٥٢٦  ق. م، وفى أيامه لجأ اليهود إلى مصر وأقاموا أساسآ فى المنطقة الشرقية فى"المجدل" و"تحفنيس"و"ممفيس"ولجأ بعضهم للعيش فى جزيرة فيله قرب الأقصر وذكر النبى إرمـيا هذا اللجوء فى إرميا أصحاح ٤٢  ، ٤٤  ثم"بسماتيك الثالث"٥٢٦ – ٥٢٥  وقد هزمه قمبيز الفارسى وإحتل مصر تحت اسم"كمبيسيوس"وكون الأسرة السابعة والعشرون وحكم ٥٢٥ – ٥٢٢  ق. م ثم"دارا الأول"(داريوس) ٥٢٢  – ٤٨٥ ق. م ، ثم"خشيارت"(كركس أو أحشويرش) ٤٨٥  – ٤٦٤  ق. م ، ثم "أرتحشتا"٦٦٤  – ٤٢٤  ق. م ، ثم "دارا الثــانى" ٤٢٤  – ٤٠٤  ق. م ،  حتى كون"أميرتايوس"وهو سليل فراعنة من الأسرة السادسة والعشرون فأقام بمـفرده وبدون خليفة له من بعده الأسرة الثامنة والعشرين ولا يوجد فيها غيره ، وحــكم بعده الأسرة التاســـــــــــــــعة والعشرين وهى يونانيه فحكم"نفرتـــيس الأول"٣٩٨  – ٣٩٢  ، ثم"أكوريـــــــس"٣٩٢  -٣٨٩   ق. م ، ثم "ساموت" ٣٨٠  -٣٧٩  ق. م ، ثم "نفرتيس الثانى"٣٧٩ - ٣٧٨  ق. م ،  ثم الـــــغزو الفارسى الثانى وهى العصر المتأخر أثناء حكم الأسرة الثلاثون التى إعتلت عرش مـــــــــصر إثر إطاحة"نختانبو الأول" ب"نفرتيس الثانى" ، بن هاكور من الأسرة التاسعة والعشرين .
وقد سيطر"نختانبو"على مصر في نوفمبر٣٧٨ ق. م ، وقضي معظم فترة حكمه مدافــــــــعاً عن مملكته من محاولات الفرس لإعادة غزو مصر، وكان ذلك بدعم في بعض الأوقات من"إسبرطه" أو"أثينا".  
وفي عام٣٦٥  ق. م ، نصب نخت أنبو ابنه"تايوس"شريكا في الملك ووريثاً، وحتى وفـــــاته في ٣٦٣  ق. م حين حكم الأب والابن معاً ، ولكن بعد وفاة الوالد، قام"تايوس"بغزو بلاد الشــام التي كانت ترزح تحت الاحتلال الفارسي. وخلال تلك الحملة فقد"تايوس"عرشه في انقلاب دبــره ابنه "تجاهيبمو"وأتى بحفيد تايوس"نخت إنبو الثانى"إلى العرش.
أما فترة حكم نخت أنبو الثاني فقد تميزت بمحاولات الفرس إعادة احتلال مصر، والتي اعتـبروها محمية متمردة ، فلأول عشر سنوات تفادى"نخت أنبو الثاني"الغزو الفارسي لأن"أرتـــاخرخس الثالث( أرتحشتا الثالث)" كان مشغولاً بتوطيد حكمه. بعد ذلك قام"أرتاخـــرخس الثالث"بمحاولة فاشلة لغزو مصر في شتاء ٣٥١ /٣٥٠  ق.م. تلاها قلاقل فى"كيرصوكليكيا". بالرغم من قـــــيام "نخت أنبو الثانى" بمساندة تلك الثورات إلا أن"أرتاخرخس" تمكن من إخمادها، وأصــــبح مرة أخرى مستعداً لغزو مصر ، وقد تكللت محاولة الغزو الثانية بالنجاح ، وأجبر"نخــــــــتانبو"على التقهقر بدفاعاته من الدلتا إلى"ممفيس"حيث رأى استحالة النصر. ولذلك هرب إلى النـــــــوبة ، حيث يعتقد أنه لجأ إلى "ناستسن ملكنباتا".
وبالرغم من قيام ثائر يدعى
"خباياش"بتنصــــــــــــيب نفسه ملكاً ( ٣٣٨  – ٣٣٦  ق. م )  ، فإن "نختانبو الثاني" اعتبر آخر فرعون لمصر، وهروبه مثّل نهاية مصر ككيان مستقل.
 وبعد ذلك  حل العـصر البطلمى أثناء حـكم الأسرة الثلاثون الفارسية ، فلم يكن هناك الفراعـــــين العظماء أمثال السابقين على عصر الـــملك داود من عهد سليمان فصاعدآ فقد تولى عرش مـصر منذ فترة حكم سليمان حتى العصر البـطلمى أمازيــغ وكوشيون  ويونانيون وندرة من المـصريين إلخ  ، فكان غالبية هؤلاء الفراعين من غير المصريين .
ولم يكن الفرعون المصرى الأمازيغى فى عصر سليمان وهو"شيشنق الأول"كريمآ مع سلــيمان بدون حساب فبالرغم من تزويجه إبنته له كما رأينا فى النص السابق فى مـــــلوك الأول ١١  : ١ 
فقد كان كريمآ كذلك فى مساعدة سليمان على تحديث أسلحته فهناك المركبة التى كان ســــــليمان يؤجرها سليمان لملوك الحثيين والآراميين  بإيجار قدره ٦٠٠  شاقل ( وحدة موازين للمــــــعادن تعكس قيمتها المادية تعادل ٢٣  جرام حاليآ ) من الفضة أى ١٣٨٠٠  جرام فضه بينما كان يؤجر الفرس بمبلغ ١٥٠  شاقل أى ٣٤٥٠  جرام لهؤلاء راجع مـــلوك الأول ١٠  : ٢٨  ، ٢٩ .
وَكَانَ مَخْرَجُ الْخَيْلِ الَّتِي لِسُلَيْمَانَ مِنْ مِصْرَ. وَجَمَاعَةُ تُجَّارِ الْمَلِكِ أَخَذُوا جَلِيبَةً بِثَمَنٍ. وَكَانَـــــــــــتِ الْمَرْكَبَةُ تَصْعَدُ وَتَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ بِسِتِّ مِئَةِ شَاقِل مِنَ الْفِضَّةِ، وَالْفَرَسُ بِمِئَةٍ وَخَمْــــــــسِينَ. وَهكَذَا لِجَمِيعِ مُلُوكِ الْحِثِّيِّينَ وَمُلُوكِ أَرَامَ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ يَدِهِمْ.
لكن شيشنق نفسه كانت له أطماعه الخاصة فقد أوى يربعام بن نباط ورحب به عندما تــمرد على سليمان وقد عاد يربعام من عنده فى أيام ابن سليمان الملك رحبعام ، لكى يصنع مكيدته فيستولى على حكم باقى الأسباط ويملك على إسرائيل ، ويترك لرحبعام فقط  حكم  مملكة يهوذا الجنــــوبية راجع ملوك الأول ١١  : ٤٠
وَطَلَبَ سُلَيْمَانُ قَتْلَ يَرُبْعَامَ، فَقَامَ يَرُبْعَامُ وَهَرَبَ إِلَى مِصْرَ إِلَى شِيشَقَ مَلِكِ مِصْرَ. وَكَانَ فِي مـِـــصْرَ إِلَى وَفَاةِ سُلَيْمَانَ.
وكذلك رحب بهدد الأدومى الذى لجأ إلى مصر فأعطاه بيتآ وأرضآ فى مصر وزوجه تحفنـــــــيس أخت الملكة زوجته،وقد عاد هدد إلى إسرائيل كشوكة فى ظهر سليمان بعد وفاة يوآب بن صروية قائد الجيش فى أيام داود الملك وقد كان يوآب إبن أخت داود الملك أى إبن عمة سليمان الملك .
راجع ملوك الأول ١١ : ١٧ - ٢٠
أَنَّ هَدَدَ هَرَبَ هُوَ وَرِجَالٌ أَدُومِيُّونَ مِنْ عَبِيدِ أَبِيهِ مَعَهُ لِيَأْتُوا مِصْرَ. وَكَانَ هَدَدُ غُلاَمًا صَغِيرًا. وَقَامُـوا مِنْ مِدْيَانَ وَأَتَوْا إِلَى فَارَانَ، وَأَخَذُوا مَعَهُمْ رِجَالاً مِنْ فَارَانَ وَأَتَوْا إِلَى مِـــصْرَ، إِلَى فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، فَأَعْطَاهُ بَيْتًا وَعَيَّنَ لَهُ طَعَامًا وَأَعْطَاهُ أَرْضًا. فَوَجَدَ هَدَدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ جِــــــدًّا، وَزَوَّجَهُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ، أُخْتَ تَحْفَنِيسَ الْمَلِكَةِ. فَوَلَدَتْ لَهُ أُخْتُ تَحْفَنِيسَ جَنُوبَثَ ابْنَهُ، وَفَطَــــــــــــمَتْهُ تَحْفَنِيسُ فِي وَسَطِ بَيْتِ فِرْعَوْنَ. وَكَانَ جَنُوبَثُ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ بَيْنَ بَنِي فِرْعَوْنَ.
وفى أوقات الضعف لجأ حكام يهوذا لمصر طالبين الحماية بل ودفعوا الجزية خوفآ من أى هــجوم محتمل يأتيهم من بلاد الرافدين،ولا سيما فى بعض الفترات القليلة التى حظيت فيها مصربفراعين وطنيين وسط حالات الحكم المتزامن الذى كان أحد أطرافه غريبآ عن المصريين أو أثناء حــــــكم أسرة يونانية الأصل للإقليم المصرى كله كما حدث أثناء حـكم الفرعون نَخَو .
أما فرعون نخو*١٣  ٦١٠  – ٥٩٥ ق.م وهو إبن الفرعون بسماتيك الأول الذى كان مـهتمآ كذلك بتأمين مصر من جهة الشرق حيث الأشوريين والبابليين والآراميين ، فقد واجه يوشيا الملك كما يسجل الكتاب هذا فى ملوك الثانى ٢٣  : ٢٩ وكان يعرف أن هناك تحالف بين جد يوشيا واســـمه حزقيا وبين ملك بابل وكان يؤدى له الجزية فلم يقبل حضور يوشيا فقتله أثناء عودته من حروبه فى بلاد ما بين النهرين.
فِي أَيَّامِهِ صَعِدَ فِرْعَوْنُ نَخْوُ مَلِكُ مِصْرَ عَلَى مَلِكِ أَشُّورَ إِلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ. فَصَعِدَ الْمَلِكُ يُوشـــــــــــِيَّا لِلِقَائِهِ، فَقَتَلَهُ فِي مَجِدُّو حِينَ رَآهُ. وَأَرْكَبَهُ عَبِيدُهُ مَيْتًا مِنْ مَجِدُّو، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَدَفَـــنُوهُ فِي قَبـــْرِهِ. فَأَخَذَ شَعْبُ الأَرْضِ يَهُوآحَازَ بْنَ يُوشِيَّا وَمَسَحُوهُ وَمَلَّكُوهُ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ.
ولم يسلم يهوأحاز من جبروت نَخَو وهذا واضح فى ملوك الثانى٢٣ : ٣١  – ٣٥  عندما كــــــــان عائدآ فى حملة أخرى بالقرب من حماة .
كَانَ يَهُوآحَازُ ابْنَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ فِي أُورُشَلِيمَ، وَاســـــــــــْمُ أُمِّهِ حَمُوطَلُ بِنْتُ إِرْمِيَا مِنْ لِبْنَةَ.فَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَهُ آبَاؤُهُ. وَأَسَرَهُ فِرْعَــــوْنُ نَخْــوُ فِي رَبْلَةَ فِي أَرْضِ حَمَاةَ لِئَلاَّ يَمْلِكَ فِي أُورُشَلِيمَ، وَغَرَّمَ الأَرْضَ بِمِئَةِ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَوَزْنَةٍ مِنَ الذَّهَبِ.
 وَمَلَّكَ فِرْعَوْنُ نَخْوُ أَلِيَاقِيمَ بْنَ يُوشِيَّا عِوَضًا عَنْ يُوشِيَّا أَبِيهِ، وَغَيَّرَ اسْمَهُ إِلَى يَهُويَاقِيمَ، وَأَخـــــــَذَ يَهُوآحَازَ وَجَاءَ إِلَى مِصْرَ فَمَاتَ هُنَاكَ. وَدَفَعَ يَهُويَاقِيمُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ لِفِرْعَوْنَ، إِلاَّ أَنَّهُ قـــــــــــــَوَّمَ الأَرْضَ لِدَفْعِ الْفِضَّةِ بِأَمْرِ فِرْعَوْنَ. كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ تَقْوِيمِـــهِ. فَطَالَبَ شَعْبَ الأَرْضِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ لِيـَدْفَعَ لِفِرْعَوْنَ نَخْوٍ.
بيد أن الفراعين فى هذا الوقت كانوا أضعف من أن يكونوا حماة حتى لأنفسهم ، وكان الـــــــخطر الأشورى قد بدأ فى الزوال ، فحتى تلك المملكة كانت تعانى آخر فتراتها حيث كانت هناك مــتاعب لدى ملوك أشور فى ذلك الوقت ناتجة من صراع أبناء الأسر الحاكمة على الملك وتنافسهم ناهيك عن تنامى قوة بابل والفرس والميديين أو الماديين والعيلاميين،وقد حذر الأنبياء بنى إسرائيل من الإتكال أو التبعية سواء لمصر أو لبابل ، لكن من الواضح أن ملوكهم كانوا يفضـــــــــلون التبعية لطرف منهما حتى يحميه من الطرف الآخر ولم تنجح سياســــتهم فى التأرجـح بين القوتين ، قوة حكام بلاد الرافدين التى كانت قد إبتدأت فى التنامى ، وقوة مصر التى كانت قد بــدأت فى الذبول ، فقد تم غزوهم بواسطة أسر متعدده - كما رأينا - وإغتصب العرش كثير من الغربـاء بل وكــــــان هؤلاء  يواجهون التهديد الأشورى ثم البابلى ثم صاروا يرزحون تحت طائلة الغزو الفارسـى أكثر من مرة وسيطرة الفراعنة الكوشيون الذين وفدوا إلى مــصر من الجنوب حيث القبــــائل الزنجية بعد سيطرة القبائل الأمازيغية من الغرب أكثر من مرة ، بالإضافة للصـراعات الداخــلية كما سبق وعرفنا .
-----------١ *-H.Frankfort ,"birth of Civilization in the Near east " , 1951,pp100-111 .٢ *-" Albright " JPOS,VIII,1928 .٣ *- (BAfig.25,pp28,29). *٤  --J.A Wilson" ," Burden of Egypt ".*٥  هناك خلاف عام بين مختلف المدارس فى تأريخ السنوات مضبوطة لكافة الأحداث التى حدثت فى هذه الفترة من التاريخ لذلك أتينا بالتاريخ الأحدث والتاريخ الأقدم بحسب مختلف تقديرات المؤرخين لهذه الفترة
*-٦ 
Nicholas Grimal, A History of Ancient Egypt (Oxford: Blackwell Books), 1992.Amunmose*٧ 
Wadjmes*٨ 
Nofrubiti *٩ 
Hatshepsut;*١٠ 
*-١١ Aidan Dodson & Dyan Hilton: The Complete Royal Families of Ancient Egypt. Thames & Hudson, 2004
*-١٢ Jacobus Van Dijk, 'The Amarna Period and the later New Kingdom' in The Oxford
*١٣  -History of Ancient Egypt, ed. Ian Shaw, Oxford University Press paperback, 2002

د.ق.جوزيف المنشاوى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق