الأحد، 10 نوفمبر، 2013

الإمبراطورية الرومـــــــــــــــــــانية


الإمبراطورية الرومانية

مسرح رومانى ويلاحظ فوق المنصة مكان للإمبراكور وحاشيته وضباطه بينما أسفل يكون الممثلين وحولهم الجمهور جالسين على المدرج الحجرى الذى يشكل نصف كرة



عندما شرع الإسكندر الأكبر فى حملاته العسكرية على الفرس وسوريا ومصر لم يكن فى هدفــــه ولا فى نظامه أو فلسفة حكمه ما يشبه صورة فكرة الإمبراطورية كما عرفها العالم لاحقآ فى أيـام أوغسطس قيصر الذى كان اسمه أوكتافيوس فيما بعد عام ٢٧  ق. م .
فقد كانت الفترة الهيلنستية التى تولاها الإسكندر وخلفائه هى سمة الحكم السائد المبنى عــــــــلى التفاهم وعلاقة الحوار بين الحضارات الشرقية والغربية ، رغم ما عكر صفوها من أحداث مؤقتة محدودة فى مختلف المحليات مثل التى حدثت فى عصر السلوقيين فى فلســــــــــــطين بين اليهود وأنطيوخس أبيفانيس وقواته، والحديث عنهم سيأتى مفــصلآ ومختصرآ فى الوقت نفسه فيما بعد ،  وإليكم تطور فكرة نظام الحكم كما حدثـت فى روما .
.

لوحة جدارية بالفسيسفاء للأسكندر الأكبر المقونى موجودة فى متحف نابولى 

فتعبير الإمبراطورية الرومانية الذى إعتاد الباحثون إستخدامه كان فى البداية كما عرفنا أبـــعد ما يكون عن المواصفات التى يجب أن تتوافر فى شكل الدولة لكى يتم إسباغ صفة الإمبراطـــــــورية عليها.
فقد كان المنهج الرومانى فى إدارة شئون الدولة بما كان مُلحَقآ بها من مستعمرات لا يُعــطى ذلك الإنطباع بالهيمنة للشعب الرومانى على غيره من الشعوب كما يحدث عادة فى سلوك الأمــة التى تتحول لإمبراطورية مهيمنة على شعوب متعددة ، بمعنى أن السلوك لم يكن سلوكآ سياديآ *٢٣٤ 
فالإمبراطورية*٢٣٥هو تعبير يصف الهيمنة العسكرية والدينية والقانونية والشرعية ويتميز بالإنتقائية *٢٣٦ وبذلك كان من المفروض لو كانت طبيعة النظام إمبراطوريآ أن تكون هـــــــــــناك صلاحيات خاصة*٢٣٧ للمواطن ذو الأصل الرومانى تميزه حتى فى الحياة اليومية فى داخــــــــــل المستعمرات وحقوق يحصل عليها من دون المواطنين الآخرين .
فالواقع أن مفهوم تعبير"إمبراطورية"*٢٣٨  عندما ينتسب لروما يكون معناه غير شامل ، ما عدا الشكل الجغرافى الذى يعنى ضم أجزاء من الأراضى وإضافتها لسيطرة الدولة المُستَعمِرة ، ولكنه كان يتطور تدريجيآ هذا الشكل أو النظام ، فتحولت الهيمنة الجغرافية إلى هيــــــــمنة إدارية كذلك ، ولكنها غير مكتملة لتحقيق الشكل أو النسق الإمبراطورى فى الحكم فقد كانت هذه الهيـــــــمنة لم تتطرق سوى لبعض الجوانب الإدارية وليس كلها والقانونية كذلك ولا سيما بخصوص المــــسائل الشرعية التى كان يدين بالولاء لها سكان المناطق الخاضعة للسلطة الرومانية فقد بقى طــــابعها المحلى مع القليل من التهذيب والتقنين بمعنى التنظيم فى الشكل والإجراءات لتسهيل المــــــتابعة الإدارية ، دون الخوض فى الأحكام وشرعيتها وظلت هذه هى الحالة فى كافة المـــــــــــستعمرات الرومانية حتى بزوغ فترة العهد الجديد وما بعدها .

الإمبراطورية الرومانية وامتدادها

ولم تكن الولايات الرومانية فى المناطق التى إحتلتها روما تتعطل أنظمتها الإدارية بســبب الغزو بل كانت روما تحرص على عدم الإطاحة بالطاقم الإدارى الذى كان يقود البلاد قبل إحتلال هذه البــــلاد  فكانت تُعيد تشكيل هؤلاء أوتغير مواقعهم أحيانآ فتستخدم البعض منهم وفق تنظيم جديد للتعاون مع هؤلاء القادة والتفاهم معهم ، حتى يستمر التواصل معهم ، وبينهم وبين السلطة الرومـــــانية ، فقد تركت لهؤلاء حق الحكم بموجب شرائعهم المحلية ، بشرط التعهد بحماية أمن وســـــــــلامة الجنود الرومانيين فى داخل هذه الوحدة الإدارية ، ولكن فى حالة عجز الحاكم فقط عن ضمـــــــان مثل هذه الحماية ، فإنه يتحول لمجرد وسيط محلى لكى ينحصر دوره أحيانآ فى مجرد تأدية الدور السياسى. 
      

الكوليسيوم إسلوب خاص فى البناء إشتهر فى العصر الرومانى 
أو الديبلوماسى ، فيكون همزة الصلة بين هذا الشعب وبين السلطات الحاكمة فى روما ، ليكـون هو المتحدث بإسمهم ، وفى هذه الحالة تتكفل روما بتأمين هذه السـلامة والأمن لجنودها وحاميتها ، وبذلك تكون حالة الإدارة فى المستعمرات لا تتشابه بأى حال من الأحــوال مع حالة الإدارة فى أى منطقة من مناطق الحكم الإمبراطورى الذى يهيمن على شعوب معينة بواسطة دولة أجـــــنبية كما نعرفه فى النظم الإمبراطورية على مر العصور .
أما التصرفات التى إتخذت شكل عسكرة النظام داخل حدود الدولة التى تم إستعمارها ، فقد حدثــــت فى حدود ضيقة محدودة،وتكون فى العادة ناتجة عن تأرجح متطرف
*٢٣٩ 
 لبعض أفراد أو جماعات من الجنود ولا تمثل توجهآ عامآ لنظام الدولة الإدارى ، أو ما يقال عنه بالتعبيرات الــــــــــــــحديثة "تصرفات فردية"أو قِلَة منحرفة إلى آخر تلك التعبيرات.وكانت كل المقاطعات الرومانية يَنْعَمَ فيها الأفراد من السكان بخصوصـــــــيتهم فى تطبيق الحقوق الشرعية التى تبيحها دياناتهم ونظامهم القانونى والشرعى الأساسى قبل الإحــــــــتلال ولكن تظل هناك عدة روابط تعمل كنسيج متكامل من المعاهدت أو الإتفاقيات*٢٤٠  فكانوا يمارسون تقالـيدهم الخاصة التى لا تجعلهم يفقدون هويتهم وإنتمائهم لأمتهم ، بل كانت روما تســـــــعى لتقوية وحث المواطنين ، فى المستعمرات ٢٤١ * ، لنبذ كل الأفكار الإنهزامية أو الرجعية الإســــــــتبدادية التى كانوا يعانون منها وتعودوها قبيل الإحتلال ، تجاه سلطاتهم المحلية التى كانت تحـــــــــــــــــكمهم وتستعبدهم ، فأعلت من شأن الحرية الفردية فى إتخاذ القرار ، وكذلك شجعت المـــــــــــــــشاركة والتشارك الفعال بين الأفراد لخدمة مجتمعاتهم ، ولذلك كانوا يختارون القادة لهؤلاء من بــــــــين الذين يضربون أعظم المثل فى هذا الإتجاه حتى يكونوا مثلآ أعلى وقدوة صالحة لمواطنيهم.
ومع تقادم عهد الإمبراطورية الرومانية ظل هذا النموذج من التوائم والتآخى مع البـيئات المحلية داخل المستعمرات يتحول تدريجيآ إلى شكل ونمط جديد أكثر عمقآ ككيان إمبراطورى ، والذى ساعد على تعميقه هو سعى روما لتعميق لون من ألوان التبعية الكهنوتية للإمـــــــبراطور *٢٤٢  ، وهو نوع من الفكر الكهنوتى فيه يتم فرض الإلتزام والإحترام الصارم ليس علـــــــــــــى مستوى أفراد الشعب والجنود فقط ولكن فيما يخص الحدود كذلك ، حتى يتم  تقليل فرص إنــدلاع الحروب بسببها ، فقد قامت بصياغة نظام يفرض الولاء على الدول المجاورة لحقوق رومــــا فى حماية حدودها ، هذا الشكل الكهنوتى نشأ بسبب طبيعة نشأة الدولة الرومانية ، فقد كانـت رومـــا قد إكتسبت الريادة على سائر المدن اللاتينية ، بل وعلى دول أخرى مجاورة بالرغـــــــــــم من أن هناك بلاد كانت تعانى من التصادم بشأن الحدود مثل الحال الذى كانت عليه الصــــراعات بين "الغالية المشتتة"*٢٤٣  (الغال هم قبائل كانت تسكن أوربا وكانوا أســـــلافآ للفرنسيين)، وبيـن "غزوات القبائل الجرمانية"*٢٤٤  ولم تكن هذه الصراعات تحدث بين دول الجوار فقط ،ولكـــــن كانت تحدث كذلك فى البلاد التى تقع عبر البحار والتابعة لروما ، مثل"القرطاجيين"*٢٤٥  أى ســـكان قرطاجنة على السواحل الشمال أفريقية مع المقاطعات الهيلنستية*٢٤٦  الموجــــــودة فى المنطقة وكل هذه البلاد تمكنت من بناء وسيلة مناسبة للتعامل مع سائر المقاطـــعات الإيطالية فى الوادى الرومانى القديم وظلت هذه البلاد تقدم ولاء مواطنتها للدولة الرومانية بشكل علـــنى حتى عام ٨٩  ق. م ، وبمعنى آخر فإنه قد كانت هناك تطورات فكرية تحدث بين الشعوب فى حـــــوض البحر الأبيض المتوسط .
وبنهاية أول حرب فى"بونيه"
*٢٤٧  
صارت صقلية مقاطعة رومانية عام ٢٤١  ق. م،وكان خـطر القرطاجيين يتقدم بخطوات أكثر فى"سردينيا"*٢٤٨  و"كورسيكا" *٢٤٩  عام ٢٣١  ق. م ثـــــــم توالى المزيد من هذا الخطر فى"أسبانيا"١٩٧  ق. م  وبعدما فرغ صبر الرومـــان قاموا بتدمـــير قرطاجنه عام ١٤٦  ق. م فقد تلاشت ثقة الرومان فى إمكانية الركون والإعتماد على المـــــقاطعة الإفريقية للتعامل بشكل مناسب مع قرطاجنة وكذلك كان الحال فى المقاطعات  الهيلنــــــــــــــستية الشرقية بعد فشل المفاوضات التى كانت بين"مكدونية"*٢٥٠ و"إخائيه"*٢٥١ فى نفس العـــــام أى عام ١٤٦  ق. م .
 

قوس النصر الذى تم صنعه للملك قسطنطين 

 وبالرغم من شدة العنف الذى إتبعته روما فى تدمير قرطاجنه وكورنثــــوس عام ١٤٦  ق. م إلا أن النتيجة كانت إقرار النظام الرومانى فى تلك الأنحاء، بل إمتد هذا النظام ليشــــــــــــــــمل سائر المقاطعات أو الإمارات الأسيوية عام١٣٣  ق. م مثل بيثينية
*٢٥٢  
والأفريقية كالقـــــيروان*٢٥٣   عام ٧٤  ق . م ، وهكذا إنشغل الرومان بترتيب الأوضاع وفق نظامهم الجديد الذى دفعتهم إلـــــيه الرغبة فى مواجهة الأخطار والتهديدات الموجهة للمجتمع مثل تفشى الموجهة للمجتمع مثل تفشى القرصنة*٢٥٤  وبذلــــك تم إنشاء الإمارة "الناربونسية الفرنسية"*٢٥٥ و"الليريكوم"*٢٥٦ وكيليكيا*٢٥٧ .ولكن هذه السماحة فى التعامل مع مواطنى المستعمرات بدأت تأخذ شكلآ جديدآ فإبـتدأت روما تمارس الإنتهازية التى لعبت دورآ بارزآ فى سياستها منذ ذلك الحين عندما أضـاف الإنتهازية التى لعبت دورآ بارزآ فى سياستها منذ ذلك الحين فأضـاف "بومبى" *٢٥٨ "بنطــــس"*٢٥٩ و"بيثــــينية"*٢٦٠ كما أنشأ مقاطعة "ســــوريا"*٢٦١  بفضل قــــيادة "ميثريدتس"*٢٦٢ عام٦٦  ق. م وبعد ذلك فتح بلاد الــــــــــغال أى فرنسا وسمح بذلك للرومان من الوصول لوادى نهر الراين*٢٦٣  فصارت شمالآ تصل إلى جبال الألب*٢٦٤  وبحر الشــــــمال وكانت آخر مقاطعة هيلينستية إستولى عليها النظام الرومــانى الجديد هى مصر عندمــــــــا هزم"أوغسطس"*٢٦٥  "أنطونيو"*٢٦٦   و"كليوباترا"*٢٦٧ عام ٣١  ق. م ومنذ ذلك الوقــــــت بدأ "أوغـسطس " فى التوسع تجاه نهر الدانوب*٢٦٨  كما أسس مقاطعة " رايتيا*٢٦٩"  و"نوريكام"*٢٧٠ و"بانونيه"*٢٧١ و"مورسيا"*٢٧٢   
ثم تأسست أسر حاكمة محلية ونجحت بفـــضل تأييد الحكام الرومان فى بعض المناطق مثل " غلاطية*٢٧٣"  عام ٢٥  ق. م ثم"كبدوكيه"*٢٧٤  و"اليهودية"*٢٧٥ و"بريـــــــتان"*٢٧٦   و"موريتانيا"*٢٧٧ و"ثراس"*٢٧٨ عام ٤٦  م .
وهكذا بدأ العهد الجديد بعدما تم إستكمال كل المقاطـــعات الرومانية حول البحر الأبيض المتوسـط وكانت تحكمها قيادة وقوة وسلطة واحدة ، بينما كانت الحكومــات التقلــيدية التى كانت تحكم هذه المقاطعات قد بدأت فى الإزدهار والنمو تحت ســلطة وحماية رومــــا واســـتمرت الأحوال هـــكذا حتى عصر"كاركيلا"*٢٧٩  عام ٢١٢ م لتمنح الدولة الرومانية حقوق المواطنة لكل المواطنــين الأحرار حول مـــــنطقة البحر الأبيض المتوسط ، ومنذ ذلك الوقت فصاعدآ صارت تلك المقاطعات تمثل كيانآ لدولة إمبراطورية فعلية وفق المفهوم الحديث لكلمة "إمبراطورية" .
إدارة المقاطعات (الولايات) الرومانية تحت ظل الدولة الإمبراطورية من عصر أوغسطس قيصر٢٧  ق. م  
كان تَمَرُس الطبقة الأرستقراطية الرومانية فى العمل السياسى والقانون هو الســـــــبب من وراء إجتذاب ولاء المواطن العادى للسلطة الرومانية  ، فقد كان عضو مجلس الشــــيوخ أى الذى كان يُطلَقُ عليه "السينات"*٢٨٠ ظاهر فى مقاطعته فهو معروف بدرايته الكاملة للقانون ومراعــــاته للصالح العام ، وصار الناس عام ٤٩ ق. م مجبرين أن يكونوا على إستعداد للتضحية بثــــرواتهم وحريتهم لحسم ذلك الصراع الناتج من تكرار محاولات إحتلال إيطاليا نفسها ثلاث مـرات وفى كل مرة كان يتم إخماد المحاولة حتى جاء أوغسطس قيصر وتمكن فى بحر مدة قاربت الخـــــــــمسة والأربعين عامآ على إحكام السيطرة على بلاد الغال وأسبانيا وسوريا ومصر وظلت محـــــــكومة بقبضته الحديدية طوال مدة حياته.
ويوضح لنا العهد الجديد أن الحكام كانت عليهم ثلاث مسئوليات أساسية:- 
 أولها هو تأمين القوات والمصالح العامة للدولة ممارستهم لــــهذه المــسئولية يتحاشون التدخل فى الشئون المحلية فى خوف ظاهر من أن يؤدى ذلك لفقدان ولاء هؤلاء لــــهم وكانوا أثناء ذلك الخوف هو الذى أدى للحكم بصلب المسيح راجع يوحنا ١١  :٤٨ - ٥٠  " إِنْ تَرَكْنَاهُ هكــَذَا يُؤْمِنُ الْجَمِيعُ بِهِ، فَيَأْتِي الرُّومَانِيُّونَ وَيَأْخُذُونَ مَوْضِعَنَا وَأُمَّتَنَا». فَقَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَيَافَا، كــــَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ:«أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا، وَلاَ تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْــــسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا!»، كما تم إلقاء القبض على بولس بتهمة إثارة الشَـــــــغَب والفوضى فى أعمال ٢١  : ٣١  – ٣٨  وَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، نَمَا خَبَرٌ إِلَى أَمِيرِ الْكَتــِيبَةِ أَنَّ أُورُشَلِيمَ كُلَّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ. فَلِلْوَقْتِ أَخَذَ عَسْكَرًا وَقُوَّادَ مِئَاتٍ وَرَكَضَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا رأَوْا الأَمـــــــــــِيرَ وَالْعَسْكَرَ كَفُّوا عَنْ ضَرْبِ بُولُسَ. حِينَئِذٍ اقْتَرَبَ الأَمِيرُ وَأَمْسَكَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُقَيَّدَ بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَطَـــــفِقَ يَسْتَخْبِرُ: تُرَى مَنْ يَكُونُ؟ وَمَاذَا فَعَلَ؟ وَكَانَ الْبَعْضُ يَصْرُخُونَ بِشَيْءٍ وَالْبَعْضُ بِشَيْءٍ آخــــــــَرَ فِي الْجَمْعِ. وَلَمَّا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَعْلَمَ الْيَقِينَ لِسَبَبِ الشَّغَبِ، أَمَرَ أَنْ يُذْهَبَ بِهِ إِلَى الْمُعَسْكَرِ. وَلَمَّا صَـارَ عَلَى الدَّرَجِ اتَّفَقَ أَنَّ الْعَسْكَرَ حَمَلَهُ بِسَبَبِ عُنْفِ الْجَمْعِ، لأَنَّ جُمْهُورَ الشَّعْبِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ صَارِخِينَ: «خُذْهُ!». وَإِذْ قَارَبَ بُولُسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُعَسْكَرَ قَالَ لِلأَمِيرِ:«أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ لَكَ شَـــــــيْئًا؟» فَقَالَ:«أَتَعْرِفُ الْيُونَانِيَّةَ؟ أَفَلَسْتَ أَنْتَ الْمِصْرِيَّ الَّذِي صَنَعَ قَبْلَ هذِهِ الأَيَّامِ فِتْنَةً، وَأَخْرَجَ إِلَى الْبَــرِّيَّةِ أَرْبَعَةَ الآلاَفِ الرَّجُلِ مِنَ الْقَتَلَةِ؟»......إلى آخر ما ورد بالنص من نقاش  .
والذى كان يوجـــه أمر الضبط عليه هو السلطات الرومانية فى أغلب الأحوال ولكن ليس دائمآ ، مثلآ فى تســـــــالونيكى أعمال ١٧  : ٦  – ٩ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوهُمَا، جَرُّوا يَاسُونَ وَأُنَاسًا مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى حُكَّامِ الْمَـــــدِينَةِ صَارِخِينَ:«إِنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمَسْكُونَةَ حَضَرُوا إِلَى ههُنَا أَيْضًا. وَقَدْ قَبِلَهُمْ يَاسُونُ. وَهــــؤُلاَءِ كُلُّهُمْ يَعْمَلُونَ ضِدَّ أَحْكَامِ قَيْصَرَ قَائِلِينَ: إِنَّهُ يُوجَدُ مَلِكٌ آخَرُ: يَسُوعُ!» فَأَزْعَجُوا الْجَمْعَ وَحُكــــــــــَّامَ الْمَدِينَةِ إِذْ سَمِعُوا هذَا. فَأَخَذُوا كَفَالَةً مِنْ يَاسُونَ وَمِنَ الْبَاقِينَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمْ.
وفى أفسس أعمال ١٩  : ٣٨  - ٤٠  فَإِنْ كَانَ دِيمِتْرِيُوسُ وَالصُّنَّاعُ الَّذِينَ مَعَهُ لَهُمْ دَعْوَى عَلَى أَحَدٍ، فَإِنَّهُ تُقَامُ أَيَّامٌ لِلْقَضَاءِ، وَيُوجَدُ وُلاَةٌ، فَلْيُرَافِعُوا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ شَيْئًا مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ أُخَرَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى فِـي مَحْفِل شَرْعِيٍّ. لأَنَّنَا فِي خَطَرٍ أَنْ نُحَاكَمَ مِنْ أَجْلِ فِتْنَةِ هذَا الْيَوْمِ. وَلَيْسَ عِلَّةٌ يُمْكِنُنَا مِنْ أَجْلِــــــهَا أَنْ نُقَدِّمَ حِسَابًا عَنْ هذَا التَّجَمُّعِ».وكان الجنود الرومان فى فينيقية مطالبون بتنفيذ أوامر هــــيرودس  أعمال ١٢  : ٢٠  وَكَانَ هِيرُودُسُ سَاخِطًا عَلَى الصُّورِيِّينَ وَالصَّيْدَاوِيِّينَ، فَحَضَرُوا إِلَيْهِ بِنَــــــــفْسٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتَعْطَفُوا بَلاَسْتُسَ النَّاظِرَ عَلَى مَضْجَعِ الْمَلِكِ، ثُمَّ صَارُوا يَلْتَمِسُونَ الْمُصَالَحَةَ لأَنَّ كُورَتَهُمْ 
تَقْتَاتُ مِنْ كُورَةِ الْمَلِكِ. وفى "لسترا"حيث ظهر قوة تأثير القادة اليهود على إجراء الأحــــــــــكام  أعمال ١٤  : ١٩  ثُمَّ أَتَى يَهُودٌ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَقْنَعُوا الْجُمُوعَ، فَرَجَمُوا بُولُسَ وَجَـــــــــرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. فكانت السلطات الرومانية تحجم عن التحكم فى قادة الشــــــعب من مثيرى الإحتجاجات وتحاول القبض على من يعارضهم إرضاء لهم وإغلاقآ لباب الإعتراضـات التى أثارتهم. 
ثانيها*٢٨١ هو إهتمام الدولة والسلطة الرومانية بالريع أو الدخل المالى الذى يعود على الخزيـنة الرومانية من الضرائب فقد كان النظام الضريبى لديهم ثابت ويرتكز على قواعد مبـــــــــنية على الإحصاءات وفى نفس الوقت توفر العدالة فى توزيع العبء الضريبى*٢٨٢ فكان الإكــــــــتتاب أى التعداد السكانى راجع لوقا ٢ : ١  وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ بِأَنْ يُكْتَــــتَبَ كُلُّ الْمَسْكُونَةِ. وهناك إشارات تؤكد مدى إلتزام المسيح بالخضوع لتلك القواعد فى لوقا ٢٠  : ٢٢  – ٢٥  أَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نُعْطِيَ جِزْيَةً لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» فَشَعَرَ بِمَكْرِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ:«لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ أَرُونِــي دِينَارًا. لِمَنِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» فَأَجَابُوا وَقَالوُا:«لِقَيْصَرَ». فَقَالَ لَهُمْ:«أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ». وكذلك بولس راجع رومية ١٣  : ٦ ، ٧  فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا، إِذْ هُــمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ. فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَــنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ.
وثالثها
*٢٨٣ 
 هو السعى لتطبيق العدالة والقانون من خلال تشجيع الحكام المحليين للقيام بذلـــــك لإظهار ولائهم لقيصر وكانت السلطة الرومانية وممثلوها يحاولون بإستمرار إلقاء عبء القيام بهذا على عاتق هؤلاء المحليين حتى تكون مسئولية إتخاذ القرارات على عاتقهم راجــع لوقا ٢٣: ٧  وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ، أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ، إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْكَ الأَيَّامَ فِــــــي أُورُشَلِيمَ.، أعمال ١٨  : ١٤  – ١٧  وَإِذْ كَانَ بُولُسُ مُزْمِعًا أَنْ يَفْتَحَ فَاهُ قَالَ غَالِيُونُ لِلْيــــــهُودِ:«لَوْ كَانَ ظُلْمًا أَوْ خُبْثًا رَدِيًّا أَيُّهَا الْيَهُودُ، لَكُنْتُ بِالْحَقِّ قَدِ احْتَمَلْتُكُمْ. وَلكِنْ إِذَا كَانَ مَسْأَلَةً عَنْ كَلِمَـــــــــةٍ، وَأَسْمَاءٍ، وَنَامُوسِكُمْ ، فَتُبْصِرُونَ أَنْتُمْ. لأَنِّي لَسْتُ أَشَاءُ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا لِهذِهِ الأُمُورِ». فَطَرَدَهُمْ مِنَ الْكُرْسِيِّ. فَأَخَذَ جَمِيعُ الْيُونَانِيِّينَ سُوسْتَانِيسَ رَئِيسَ الْمَجْمَعِ، وَضَرَبُوهُ قُدَّامَ الْكُرْسِيِّ، وَلَمْ يَــــــــهُمَّ غَالِيُونَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ.
 كما كان المسيحيون من بين هذا الفريق الذى يشيد ويمدح فى العدالة الرومانية أعمال ٢٤  : ١٠  فَأَجَابَ بُولُسُ، إِذْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ الْوَالِي أَنْ يَتَكَلَّمَ:«إِنِّي إِذْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ قَاضٍ لِهذِهِ الأُمَّةِ، أَحْتَجُّ عَمَّا فِي أَمْرِي بِأَكْثَرِ سُرُورٍ. ، رومية ١٣  : ٤  لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعـَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ.ولو أن هذا المدح لم يكن مطلقآ على الغارب كما سنرى
الإمبراطورية الرومانية كما يصفها العهد الجديد
كان كتبة العهد الجديد يعرفون ويدركون طبيعة العلاقات بين السلطات الرومانية والأفـــــــــــــراد والقواعد التى تحكم هذه العلاقات فعكست كتاباتهم تفهمهم لهذه الأمور ومنها كان ذهاب يوســف النجار إلى بيت لحم أثناء الإكتتاب الذى حدث فى أيام أوغسطس قيصر راجع لوقا ٢ : ٤  
فَصـــَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَـــــحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ"  هذا كان يحدث بالرغم من وجود تناقض واضح بين بعض القوانين الرومـــانية والعرف اليهودى كما نلاحظه فى لوقا ٢٠  : ٢٥  فَقَالَ لَهُمْ:«أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ». 
  ومن جانب آخر بينما كانت هناك عدالة ظاهرة فى القوانين لكن كانت هناك أيضـــآ بعــــــــــــــض الإجراءات التى إتخذت شكل تنفيذ القانون موجهة ضد المسيحيون وأولها كان الحـــــــكم بالصلب على المسيح ذاته راجع يوحنا ١٩ : ١٢ "مِنْ هذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ، وَلـــــكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ:«إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكًا يُقَاوِمُ قَيْصَرَ!».فقد كانت الحجة التى تمسك بها اليهود هى الولاء لقيصر راجع يوحنا 19 : 15 فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ:«لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!».  وكان هذا الولاء هو حجة اليونانيين لإعاقة خدمة بولس راجع أعمال ١٧  : ٧  "وَقَدْ قَبِلَهُمْ يَاسُونُ. وَهؤُلاَءِ كُلُّهُمْ يَعْمَلُونَ ضِدَّ أَحْكَامِ قَيْصَرَ قَائِلِينَ: إِنَّهُ يُوجَدُ مَلِكٌ آخَرُ: يَسُوعُ!» .
ولكنه كان فى مرات أخرى وسيلة تعين المؤمنين لأداء رسالتهم راجع أعمال ٢٥ : ١١  لأَنِّي إِنْ كُنْتُ آثِمًا، أَوْ صَنَعْتُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ الْمَوْتِ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَــــــكُنْ شَيْءٌ مِمَّا يَشْتَكِي عَلَيَّ بِهِ هؤُلاَءِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَلِّمَنِي لَهُمْ. إِلَى قَيْصَرَ أَنَا رَافِــــــــــــــعٌ دَعْوَايَ!». وشدد الرسول بطرس على إعتبار أهمية إطاعــة الحاكم راجع بطرس الأولى ٢  : ١٣  فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، كما تكرر فى العـهد الجديد التلميح لهذا الأمر مثلآ أنظر يوحنا ١٩  : ١٢  مِنْ هذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْـلِقَهُ ، وَلكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ:«إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْــــــعَلُ نَفْسَهُ مَلِكًا يُقَاوِمُ قَيْصَرَ!». ، أعمال ١٧  : ٧ (سبق ذكره) ، ٢٥  : ٨ إِذْ كَانَ هُوَ يَحْتَجُّ:«أَنِّي مَا أَخْـــــطَأْتُ بِشَيْءٍ، لاَ إِلَى نَامُوسِ الْيَهُودِ وَلاَ إِلَى الْهَيْكَلِ وَلاَ إِلَى قَيْصَرَ». ، ولم ينسبوا صلب المسيح للقانون الرومانى بل للأثمة ، راجع أعمال ٢  : ٢٣  هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشـــُورَةِ اللهِ الْمَـــحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. ويرى الرسول بولس سمو العدالة التى يتم إجرائــــــها بواسطة المؤمنين على عدالة القانون الذى يطبقه القاضى راجع كورنثوس الأولى ٦  : ١  أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ الظَّالِمِينَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْقِدِّيسِينَ؟.
كما شبه سفر الرؤيا روما بالمرأة التى كانت تجلس على وحش قرمزى مملوء أسماء تجـــــاديف وله سبعة رؤوس وعشرة قرون وأنها سكرت كدلالة على كثرة الشرب بدم القديسين الذى سفكته ظلمآ وعدوانآ رؤيا ١٧  :٣  – ٦ "  
فَمَضَى بِي بِالرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً جَالِسَةً عَلَى وَحْـــــشٍ قِرْمِزِيٍّ مَمْلُوءٍ أَسْمَاءَ تَجْدِيفٍ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ. وَالْمَرْأَةُ كَانَتْ مُتَسَرْبِلَةً بِأُرْجُــوانٍ وَقِرْمِزٍ، وَمُتَحَلِّيَةً بِذَهَبٍ وَحِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ وَلُؤْلُؤٍ، وَمَعَهَا كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِهَا مَمْلُوَّةٌ رَجَاسَــــــاتٍ وَنَجَاسَاتِ زِنَاهَا، وَعَلَى جَبْهَتِهَا اسْمٌ مَكْتُوبٌ:«سِرٌّ. بَابِلُ الْعَظِيمَةُ أُمُّ الزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ الأَرْضِ». وَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ سَكْرَى مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ وَمِنْ دَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ. فَتَعَجَّبْتُ لَمَّا رَأَيْتُهَا تَعَجُّبًا عَظِيمًا ، وقد فسرها الملاك بوضوح أن هذه المرأة بابل هى روما التى يحكمها قيصر راجع رؤيا ١٧  : ٧  – ١٨   ثُمَّ قَالَ لِي الْمَلاَكُ:«لِمَاذَا تَعَجَّبْتَ؟ أَنَا أَقُولُ لَكَ سِرَّ الْمَرْأَةِ وَالْوَحْشِ الْحَامِلِ لَهَا، الَّــــــذِي لَهُ السَّبْعَةُ الرُّؤُوسِ وَالْعَشَرَةُ الْقُرُونِ: الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْـعَدَ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ. وَسَيَتَعَجَّبُ السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، حِينَمَا يَرَوْنَ الْوَحْشَ أَنَّهُ كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، مَعَ أَنَّهُ كَائِنٌ. هُنَا الذِّهْـنُ الَّذِي لَهُ حِكْمَةٌ! اَلسَّبْعَةُ الرُّؤُوسِ هِيَ سَبْعَةُ جِبَال عَلَيْهَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةً. وَسَبْعَةُ مُلُوكٍ: خَمْســـــــــَةٌ سَقَطُوا، وَوَاحِدٌ مَوْجُودٌ، وَالآخَرُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَمَتَى أَتَى يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى قَلِيلاً. وَالْوَحْـــشُ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ الآنَ فَهُوَ ثَامِنٌ، وَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ، وَيَمْضِي إِلَى الْهَلاَكِ. وَالْعَشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْــــــتَ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ لَمْ يَأْخُذُوا مُلْكًا بَعْدُ، لكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ سُلْطَانَهُمْ كَمُلُوكٍ سَاعَةً وَاحِدَةً مَعَ الْوَحـْشِ. هؤُلاَءِ لَهُمْ رَأْيٌ وَاحِدٌ، وَيُعْطُونَ الْوَحْشَ قُدْرَتَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ. هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخـــــــــَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ». ثُمَّ قَـــــــالَ لِيَ:«الْمِيَاهُ الَّتِي رَأَيْتَ حَيْثُ الزَّانِيَةُ جَالِسَةٌ، هِيَ شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ. وَأَمَّا الْعَــــــــــشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى الْوَحْشِ فَهؤُلاَءِ سَيُبْغِضُونَ الزَّانِيَةَ، وَسَيَجْعَلُونَهَا خَرِبَةً وَعُرْيَـــــــــــــانَةً، وَيَأْكُلُونَ لَحْمَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ. لأَنَّ اللهَ وَضَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ يَصْنَعُوا رَأْيَهُ، وَأَنْ يَصــــْنَعُوا رَأْيًا وَاحِدًا، وَيُعْطُوا الْوَحْشَ مُلْكَهُمْ حَتَّى تُكْمَلَ أَقْوَالُ اللهِ. وَالْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَيْتَ هِيَ الْمَدِينَةُ الْعَظِيــمَةُ الَّتِي لَهَا مُلْكٌ عَلَى مُلُوكِ الأَرْضِ».
وأن هذه المرأة سيصيبها الويل والدمار متمثلة فى بابل قبل إستعلان المسيح بوصـــــــفه ملكآ للملوك وربآ للأرباب راجع رؤيا ١٨  : ٢١  – ٢٤ وَرَفَعَ مَلاَكٌ وَاحِدٌ قَوِيٌّ حَجَرًا كَرَحىً عَظِــــيمَةٍ، وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ قَائِلاً:«هكَذَا بِدَفْعٍ سَتُرْمَى بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، وَلَنْ تُوجَدَ فِي مَا بَعْدُ. وَصـــــَوْتُ الضَّارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ وَالْمُغَنِّينَ وَالْمُزَمِّرِينَ وَالنَّافِخِينَ بِالْبُوقِ، لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَكُلُّ صـَانِعٍ صِنَاعَةً لَنْ يُوجَدَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَصَوْتُ رَحىً لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَنُورُ سِرَاجٍ لَنْ يُضـــِيءَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَصَوْتُ عَرِيسٍ وَعَرُوسٍ لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. لأَنَّ تُجَّارَكِ كَانُوا عُـــــــــظَمَاءَ الأَرْضِ. إِذْ بِسِحْرِكِ ضَلَّتْ جَمِيعُ الأُمَمِ. وَفِيهَا وُجِدَ دَمُ أَنْبِيَاءَ وَقِدِّيسِينَ، وَجَمِيعِ مَنْ قُتِـــــــــــلَ عَلَى الأَرْضِ».
وهكذا نرى أنه بينما مهد السلام الرومانى المبنى على تنفيذ القانون على الخارجـــــــــــــين على الشرعية وتأمين الطرق التى كانت توصل بين كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية من قُطُـــــــــــاع الطريق للحفاظ على نظام إنتقالات القوات والحاميات الرومانية والجند والضرائءب والبريد ، إلا أنه من جانب آخر كان كأى حكم إمبراطورى له مساوئه حيث توجد فيه مبادىء أخلاقية مـــضادة لفكر المسيح   
د.ق.جوزيف المنشاوى
------------------ 
*٢٣٤ elected magistrates by special act ( lex curiata)    *٢٣٥  imperium 
*٢٣٦ 
electoral             *٢٣٧ provincia 
 
*٢٣٨ 
G.H.Stevenson , Roman Provincial Adminstration,1940.   
*٢٣٩    sheer preponderance
*٢٤٠ web of pacts
٢٤١ *A.N.Sherwin-White,Roman Society and Roman Practice,1963.
*٢٤٢  
F.E.Adcock,Roman Political Ideas and Practice,1959.  *٢٤٣ sporadic Gallic *٢٤٤ German invasions         *٢٤٥  Carthaginians  *٢٤٦    Hellenistic monarchs   *٢٤٧  Punic        *٢٤٨  Sardinia       *٢٤٩  Corsica      * ٢٥٠ Macedonia
*٢٥١ 
Achaia 

*٢٥٢ Bithynia  *٢٥٣   Cyrene *٢٥٤    piracy*٢٥٥   Narbonse Gaul
* ٢٥٦ Illyricum         *٢٥٧  Cilicia    *٢٥٨ Pompey       *٢٥٩ Pontus ٢٦٠ Bithynia
 
  * ٢٦١   Syria 
 
*٢٦٢ 
Mithridatic command
*٢٦٣  Rhine              
*٢٦٤ 
Alps           
*٢٦٥    
 Augustus        
*٢٦٦   
Antony     
*٢٦٧   Cleopatra   
*٢٦٨  
Danube
*٢٦٩ Raetia  

* ٢٧٠   Noricum  *٢٧١   Pannonia        
*٢٧٢  
Maursia         
*٢٧٣ Galatia      
* ٢٧٤  
Cappadocia
 *٢٧٥ Judaea        *٢٧٦ Britain       
*٢٧٧ 
 Mauretania     *٢٧٨   Thrace    
*٢٧٩ 
 Carcalla      *٢٨٠   Senate   *٢٨١  A.H.M.Jones,Studies in Roman Government and Law, 1960
*٢٨٢  equitable census basis
*٢٨٣  
M.Rostocvtzeff, The Socialand Economic History of the Roman Empire, 1957


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق