السبت، 9 نوفمبر، 2013

الفُـــــــــــرْس "مملكة فارس" أو "الإمبراطورية الفارسيه"


الفُرْس
مملكة فارس أو الإمبراطورية الفارسيه




خريطة الإمبراطورية الفارسية من حوالى عام ٤٥٠ – ٣٣١  ق. م
الحديث عن الإمبراطورية الفارسية هو حديث طويل تمت كتابة الآف المجلدات الضخمة عــنه وكذلك العديد من الكتب ، بالإضافة لذلك الكم الضخم من المصادر الأثرية والمخطوطات ، التـى تم إكتشافها ولا تزال إكتشافاتها تتزايد يومآ بعد يوم .
فقد مرت تلك الإمبراطورية بعدة مراحل فى تكوينها ثم تآلفت القبائل البدائية التى إنصــــهرت بعد زمن طويل من المعاناة والصراعات لكى تتكون منها هذه الأمة.
والمعروف تاريخيآ أن الفرس فى الفترة التاريخية التى قبل الميلاد قد مرت إمبراطوريتهم بثمانية صور للحضارات وهى :
١ - الحضارات القبل العيلامية منذ حوالى ٧٠٠٠  – ٢٧٠٠  عام قبل الميلاد .
٢ - حضارة جيروفت منذ حوالى عام ٦٠٠٠  – القرن الخامس قبل الميلاد أى حوالى ٥٠٠  ق.م.
٣ - حضارة عيلام من حوالى عام ٢٧٠٠ – ٥٣٩  ق. م .
٤ - مملكة مانى من حوالى القرن العاشر حتى القرن السابع قبل الميلاد أى من عام ١٠٠٠  – ٧٠٠ ق.م .
٥ - الإمبراطورية الميدية أو المادية من عام ٧٢٨   - ٥٥٠  ق. م .
٦ - الإمبراطورية الإخمينية من عام٦٤٨  – ٣٣٠  ق. م .
٧ - الإمبراطورية السلوقية من عام ٣٣٠  – ١٥٠  ق. م .
٨ - الإمبراطورية الفرتية من عام ٢٥٠  ق. م – ٢٢٦  ميلادية .  وهكذا ، يلاحظ الباحث وجـــــود تداخل بين الثقافات والحضارات الفارسية وتزامنها أحيانآ فكانت تنمو فى مناطق مختلفة من تـلك الإمبراطورية الواسعة الممتدة ، وكانت ثقافات تُعَبِرُ عن شــعوب وقبائل وعرقيات متعدـــــدة كان يحدث بينها نوع من الجدل الحضارى والتمازج بين الخضـــوع والهيمنة والحوار حتى تمكن ذلك الشعب من تطوير تطلعاته الأيديولوجية وصياغته كفكر أو فلسفة سياسية كان لها الفــــــضل فى وحدتها الآن.
كل هذا لا يعنينا فى مجالنا كباحثين فى خلفية العهد القديم،إلا تلك الفترة التى نشأت فيها العلاقات
 بين الفرس وشعب بنى إسرائيل أثناء فترة العهد القديم ، فنحن معنيون فى هذه الدراســــــة كما سبق وأوضحت فى مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب ( الكتاب السابق) بتلك الشعوب التى أثرت وتأثرت بتاريخ الشعب القديم .
والفرع أو الرافد من بين جملة الروافد التى شكلت الكيان الثقافى والمعنوى لهذه الأمم التى تَكَّوَّن منها الشعب الفارسى هو ما كان له علاقة بشعب العهد القديم وكان ذلك الرافد من بين الشـــعوب الهندو أوربية*
١٨٢ 
وهو كما إتفقنا ينتمى لنسل يافث ، وكان يسكن جنوب روسيا وإرتحلت تلــك القبائل من هناك لتسكن شرق الخليج فى بداية الألف الثانية قبل الميلاد*١٨٣  حتى إن "شلمناصر الثالث"*١٨٤ الملك الأشورى قام بتحصيل الجزية منهم ومن حكام تلك المنطقة التى كانــــــــــــوا يقطنون فيهاوهى أرض"بارسوا"*١٨٥ بالقرب من بحيرة "أورميه"*١٨٦ ولقد وجد خليفته أن الأرض التى تقع جنوب تلك المنطقة وهى أرض "بارسواش"*١٨٧  فيها العديد من القبائل التى جاءت مثل تلك القبائل التى كانت تقيم فى"بارسوا"واســـتوطنت تلك المنطقة التى لا تزال حتى الآن يُطلَقُ عليها إسم "فارسيستان"*١٨٨ وكانت من بين أهم مدنهم الرئيسية"بيرســــيبوليس" و"بارساجرادا"*١٨٩   والتسمية"فُرس"فى اللغة العبرانية هى"فاراص"*١٩٠ وبـــــــذلك يكون تسميتهم "فُرس" تعود لإنتمائهم لهذا المكان الذى إستقروا فيه .
ولقد كان للفرس تاريخآ حافلآ سجلوه فى كتاباتهم وسجلاتهم وهى تُشير لأن أول ملك كــــــــــان علـيهم ، كان يُسَمَى"زند- أفايستا"
*١٩١ وكان الملوك الأولون بصفة عامة ينتمون لمنــــــــطقة "أنشان"*١٩٢  وهى تقع جنوب مدينة"سوسة"، وهذا الملك هو الذى تسلسلت منه أول أســـرة حكمــــت هذه الأمة حوالى عام ٦٨٠  ق. م ، وكان"كورش الأول"*١٩٣ حفيدآ له وهو الذى وجه "أشوربانيبال" الملك الأشورى ، أما "كورش الثانى"*١٩٤ فهو حفيد الملك كورش الأول وهـو الذى تمرد على القـومية المادية أو الميدية التى كانت المُسَمَى الذى كان يُطلق على هذه الأســـرة التى عرفنا عند حديثنا عن أمة الماديون أن كورش الأول كان ينتمى لمنطقى"أنشان"فهـــــــــــو أنشانى وليس من صــــــميم القبائل الميدية أو المادية ، وكان قد إكتسب صفته الميدية عندما قام بقتل "أستاجيس"*١٩٥ واستولى على مُلكِهِ ومملكتِهِ وكانت عاصـــــمته هى"إكباتانا"*١٩٦ عام ٥٥٠  ق.م ، وهذا النجاح تلاه محاولة إخضاع "أناتوليا" *١٩٧ والهجوم على حاكم ممــــــــــلكة "ليدية" المدعو " كرويسس" عام ٥٤٧  ق. م  *١٩٨ 
وقبل توجهه لتحقيق حلمه فى السيطرة على شمال غرب الهند عام٥٤٠ ق. م توجـــــــــــه إلى الإمبراطورية البابلية وأسقطها يوم ٢٩  من شهر أكتوبر عام٤٣٩  ق. م وبعد ذلك بمدة ١٧  يومآ سقطت"نينوى" راجع دانيال ٥  : ٣٠  ،٣١  فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ بَيْلْشَاصَّرُ مَلِكُ الْكَلْدَانِيِّينَ، فَـــــأَخَذَ الْمَمْلَكَةَ دَارِيُّوسُ الْمَادِيُّ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً.
ثم توجه بعد ذلك إلى"سوسة"*١٩٩ ، وكان ابنه"قمبيز" أو "كامبيسوس"*٢٠٠  فى بابل يقــوم بتجهيز الإحتفال الدينى الخاص بتنصيب والده إمبراطورآ ، فقام بعدة تجهيزات منها : تقســـــــيم الإمبراطورية إلى ولايات أو إمارات ويطلقون عليها بالفارسية"ستاربس"*٢٠١ ، وإختـــــــــــيار أمراء على رأس الحكم فى هذه الإمارات أمراء وزعهم بحيث يكون أمير واحد من الفــــــــــــرس والميديين لكل إمارة، يعاونهم على حكم كل إمارة العديد من الضباط والموظفين المــــحليين الذين ينتمون لأهل تلك الإمارة، وكان من بين هؤلاء بالطبع"دانيال"وهذا ما عكسه الأصحاح السـادس من نبوته فقد كان رئيس المرازبة ، و"المرزبان"( أى الأمير العظيم للإقليم)هو مفرد كـــــــــلمة المرازبة ومقصود منها  رأس السلطة المحلية فى المقاطعة ، وبذلك كان"دانيال"رئيسآ لهؤلاء ، وكانت فئات هؤلاء الموظفين تنقسم إلى "وزراء" وهم حكام أُسنِدَت لهم نطاقات جغرافية أضـيق داخل المقاطعة، و"شِحَن" وهـــم الأمراء أو وجوه القوم ، ثم"المشيرين"وهم الطاقم الذى يكون جاهزآ لتوجيه الحكام ويسـتعين بهم الملوك ، ثم يأتى فى النهاية"الولاة"وهم من قادة الدفــــــاع وكانوا فى الــعادة مختارين من الضباط فى الجـيش راجع دانيال ٦  : ٦  ، ٧
حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ هؤُلاَءِ الْوُزَرَاءُ وَالْمَرَازِبَةُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَقَالُوا لَهُ هكَذَا: «أَيُّهَا الْمَلِكُ دَارِيُوسُ، عِــــــشْ إِلَى الأَبَدِ!إِنَّ جَمِيعَ وُزَرَاءِ الْمَمْلَكَةِ وَالشِّحَنِ وَالْمَرَازِبَةِ وَالْمُشِيرِينَ وَالْوُلاَةِ قَدْ تَشَاوَرُوا عَـــــلَى أَنْ يَضَـعُوا أَمْرًا مَلَكِيًّا وَيُشَدِّدُوا نَهْيًا، بِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَطْلُبُ طِلْبَةً حَتَّى ثَلاَثِينَ يَوْمًا مِنْ إِلهٍ أَوْ إِنْســــَانٍ إِلاَّ مِنْكَ أَيُّـهَا الْمَلِكُ، يُطْرَحُ فِي جُبِّ الأُسُودِ.
وبعد ذلك بزمن إكتشفت بابل أنها صارت مليئة بالعديد من الأمم المسبيين فيها ، وكانت لكـل أمـة تمثال لإلهها ماعدا اليهود لأنه لم يكن هناك وجود لتمثال يُمَّثِل يهوه إلههم وكان ذلك فى عــــصر ملكآ إسمه"نابونيدس"
*٢٠٢ وهو الذى ترجع إليه النصوص النبوية التى فى سفر* ٢٠٣ إشـعياء  ٦٦ : ١  إلى آخر الأصحاح ومقدمته تقول :
هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ.أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِســــــــــــــْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي. مَنْ يَذْبَحُ ثَوْرًا فَهُوَ قَاتِلُ إِنْسَانٍ. مَنْ يَذْبَحُ شَاةً فَهُوَ نَاحـــِرُ
كَلْبٍ. مَنْ يُصـــْعِدُ تَقْدِمَةً يُصْعِدُ دَمَ خِنْزِيرٍ. مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَنًا. بَلْ هُمُ اخْتَارُوا طُرُقَهُمْ، وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُـــــرَّتْ أَنْفُسُهُمْ. فَأَنَا أَيْضًا أَخْتَارُ مَصَائِبَهُمْ، وَمَخَاوِفَهُمْ أَجْلِبُهَا عَلَيْهِمْ. مِنْ أَجْلِ أَنِّــي دَعَوْتُ فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا. بَلْ عَمِلُوا الْقَبِيحَ فِي عَيْنَيَّ، وَاخْتَارُوا مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ».
فقد كان كلام نبوة إشعياء فى هذا النص تستشرف ذلك العصر وهو يصف هذه المرحلة ، فأُعادوا   كل تمثال إلى موطنه
*٢٠٤ 
ومدينته الأصلية التى تنتمى إليها الأمة التى جلبته معها إلى بابـــــــل 
ولــم يتبقى غير اليهود فأعادهم"كورش"إلى أورشليم مع مقتنيات هيكلهم التى ســــــبق "نبوخذنصر" أن  أحضرها من هناك راجع عزرا ١  : ٧  – ١١  
وَالْمَلِكُ كُورَشُ أَخْرَجَ آنِيَةَ بَيْتِ الرَّبِّ الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَاصَّرُ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَجَعَلَهَا فِي بَيْـــــــــتِ آلِهـَتِهِ.  أخْرَجَهَا كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ عَنْ يَدِ مِثْرَدَاثَ الْخَازِنِ، وَعَدَّهَا لِشِيشْبَصَّرَ رَئِيسِ يَهُوذَا.وَهذَا عَدَدُهَا: ثَلاَثُونَ طَسْتًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَلْفُ طَسْتٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَتِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ سِكِّينًا، وَثَــلاَثُونَ قَــدَحًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَقْدَاحُ فِضَّةٍ مِنَ الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَعَشَرَةٌ، وَأَلْفٌ مِنْ آنِيَةٍ أُخْرَى.جَمِيعُ الآنِيَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَمْسَةُ آلاَفٍ وَأَرْبَعُ مِئَةٍ. الْكُلُّ أَصْعَدَهُ شِيشْبَصَّرُ عِنْدَ إِصْعَادِ السَّبْيِ مِنْ بَابِــــــلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.
وبإصداره الأمر الملكى الذى كان يصف مفعوله دانيال فكان يُلَقِبُ أوامر كورش بالتعبير "شريـعة مادى وفارس التى لا تُنسَخ"، وبذلك أذِن للمسبيين بالإطلاق ليعودوا إلى بلادهم الأصلية الـتى تم أسرهم منها وإحضارهم إلى بابل ويعكس النص الذى فى عزرا ١  : ١  -٤  هذا الأمر
"وَفِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ عِنْدَ تَمَامِ كَلاَمِ الرَّبِّ بِفَمِ إِرْمِيَا، نَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ كـــــــــُورَشَ مَـــــلِكِ فَارِسَ فَأَطْلَقَ نِدَاءً فِي كُلِّ مَمْلَكَتِهِ وَبِالْكِتَابَةِ أَيْضًا قَائِلاً: «هكَذَا قَالَ كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ: جَمِيعُ مَمَــالِكِ الأَرْضِ دَفَعَهَا لِي الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَوْصَانِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا فِي أُورُشـَلِيمَ الَّتِي فِي يَهُوذَا. مَنْ مِنْكُمْ مِنْ كُلِّ شَعْبِهِ، لِيَكُنْ إِلهُهُ مَعَهُ، وَيَصْعَدْ إِلَى أُورُشَلِيمَ الَّتِي فِي يَهُوذَا فَيَبْنِيَ بَيْتَ الرَّبِّ إِلــــــــهِ إِسْرَائِيلَ. هُوَ الإِلهُ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. وَكُلُّ مَنْ بَقِيَ فِي أَحَدِ الأَمَاكِنِ حَيْثُ هُوَ مُتَغَرِّبٌ فَلْيُنْجــــــِدْهُ أَهْلُ مَكَانِهِ بِفِضَّةٍ وَبِذَهَبٍ وَبِأَمْتِعَةٍ وَبِبَهَائِمَ مَعَ التَّبَرُّعِ لِبَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ».
ولم يكتفِ بذلك بل أعطاهم كل المقتنيات التى كان نبوخذنصر قد جلبها من الهيكل وأعطاهـــــا لهم وعين عليهم حاكمآ من طرفه وهو شيشبصر ليكون عونآ رســــميآ لهم فى إعادة بناء الهيكل المنـهدم وهذا الأمر يعكسه النص الذى فى عزرا ٥  : ١٣  - ١٥
عَلَى أَنَّهُ فِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ مَلِكَ بَابِلَ، أَصْدَرَ كُورَشُ الْمَلِكُ أَمْرًا بِبِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا. حَتّـــــَى إِنَّ آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ هذَا، الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي بَابِلَ، أَخْرَجَهَا كُورَشُ الْمَلِكُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي بَابِلَ وَأُعْـــــــــطِيَتْ لِوَاحِدٍ اسْــمُهُ شِيشْبَصَّرُ الَّذِي جَعَلَهُ وَالِيًا. وَقَالَ لَهُ: خُذْ هذِهِ الآنِيَةَ وَاذْهَبْ وَاحْمِلْهَا إِلَى الْهَيـــــــْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشــَلِيمَ، وَلْيُبْنَ بَيْتُ اللهِ فِي مَكَانِهِ.
وكان شيشبصر هذا هو واحد من ضباطه - أى الولاة كما عرفنا من سفر دانيال –  تم تعيينه  فى وظيفة والى عـلى الإمارة المحلية المسماة"عبر النهر" - ومقصود بهذا النهر هو نهر الفــــرات بالطبع - وكان مطلوبآ منه الإشراف من مركزه فى السامرة على يهوذا كذلك، ولكن على ما يبدو أنه قد حدث تلكؤ فى هذا العمل حتى عام٥٢٠  ق. م ، فرفع اليهود مظلمتهم إلى "كورش" .
فى سفر عزرا ٥  : ٦  – ١٧
صُورَةُ الرِّسَالَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا تَتْنَايُ وَالِي عَبْرِ النَّهْرِ وَشَتَرْبُوزْنَايُ وَرُفَقَاؤُهُمَا الأَفَرْسَــــكِيِّينَ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ 
«لِدَارِيُوسَ الْمَلِكِ كُلُّ سَلاَمٍ. 8لِيَكُنْ مَعْلُومًا لَدَى الْمَلِكِ أَنَّنَا ذَهَبْنَا إِلَى بِلاَدِ يَهُوذَا، إِلَى بَيْتِ الإِلــــهِ الْعَظِيمِ، وَإِذَا بِهِ يُبْنَى بِحِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ، وَيُوضَعُ خَشَبٌ فِي الْحِيطَانِ. وَهذَا الْعَمَلُ يُعْمَلُ بِســـــــــُرْعَةٍ وَيَنْجَحُ فِي أَيْدِيهِمْ. حِينَئِذٍ سَأَلْنَا أُولئِكَ الشُّيُوخَ وَقُلْنَا لَهُمْ هكَذَا: مَنْ أَمَرَكُمْ بِبِنَاءِ هذَا الْبَيْتِ وَتَكْـــمِيلِ هــــذِهِ  الأَسْوَارِ؟ وَسَأَلْنَاهُمْ أَيْضًا عَنْ أَسْمَائِهِمْ لِنُعْلِمَكَ، وَكَتَبْنَا أَسْمَاءَ الرِّجَالِ رُؤُوسِهِمْ. وَبِمِثْلِ هذَا الْجَوَابِ جَاوَبُوا قَائِلِينَ: نَحْنُ عَبِيدُ إِلهِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَنَبْنِي هذَا الْبَيْتَ الَّذِي بُنِيَ قَبْلَ هــــــــــذِهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ، وَقَدْ بَنَاهُ مَلِكٌ عَظِيمٌ لإِسْرَائِيلَ وَأَكْمَلَهُ. وَلكِنْ بَعْدَ أَنْ أَسْخَطَ آبَاؤُنَا إِلهَ السّــــــــــَمَاءِ دَفَعَهُمْ لِيَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ الْكَلْدَانِيِّ، الَّذِي هَدَمَ هذَا الْبَيْتَ وَسَبَى الشَّعْبَ إِلَى بَابِلَ. عَلَى أَنَّهُ فِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ مَلِكَ بَابِلَ، أَصْدَرَ كُورَشُ الْمَلِكُ أَمْرًا بِبِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا. حَتَّى إِنَّ آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ هذَا، الَّتِي مِنْ ذَهَــــبٍ وَفِضَّةٍ، الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي بَابِلَ، أَخْرَجَهَا كُورَشُ الْمَلِكُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي بَابِلَ وَأُعْطِــــــــــيَتْ لِوَاحِدٍ اسْمُهُ شِيشْبَصَّرُ الَّذِي جَعَلَهُ وَالِيًا. وَقَالَ لَهُ: خُذْ هذِهِ الآنِيَةَ وَاذْهَبْ وَاحْمِلْهَا إِلَى الْهــــــــــــــَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَلْيُبْنَ بَيْتُ اللهِ فِي مَكَانِهِ. حِينَئِذٍ جَاءَ شِيشْبَصَّرُ هذَا وَوَضَعَ أَسَاسَ بَيْـــــــتِ اللهِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الآنَ يُبـــــْنَى وَلَمْ يُكْمَلْ. وَالآنَ إِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيُفَتَّشْ فِي بَيْتِ خَزَائِنِ الْمَلِكِ الَّذِي هُوَ هُنَاكَ فِي بَابِلَ: هَلْ كَـانَ قَدْ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ كُــــورَشَ الْمَلِكِ بِبِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا فِي أُورُشَلِيمَ؟ وَلْيُرْسِلِ الْمَلِكُ إِلَيْنَا مُرَادَهُ فِي ذلِكَ».
فقام داريوس الملك بالرد عليهم بما يُسَّهل مأموريتهم ويُحَّفِز شيشبصر الوالى للإهتمام بهــــــــذا الأمر فى عزرا 6 : 1 – 12
حِينَئِذٍ أَمَرَ دَارِيُوسُ الْمَلِكُ فَفَتَّشُوا فِي بَيْتِ الأَسْفَارِ حَيْثُ كَانَتِ الْخَزَائِنُ مَوْضُوعَةً فِي بَابِلَ، فَوُجِـــدَ فِي أَحْمَثَا، فِي الْقَصْرِ الَّذِي فِي بِلاَدِ مَادِي، دَرْجٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ هكَذَا: «تَذْكَارٌ. فِي الســــــــــَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ الْمَلِكِ، أَمَرَ كُورَشُ الْمَلِكُ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ اللهِ فِي أُورُشَـــــــــــــلِيمَ: لِيُبْنَ الْبَيْتُ، الْمَكَانُ الَّذِي يَذْبَحُونَ فِـيهِ ذَبَائِحَ، وَلْتُوضَعْ أُسُسُهُ، ارْتِفَاعُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. بِثَلاَثَةِ صُفُوفٍ مِنْ حِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ،وَصَفّ مِنْ خَشَبٍ جَدِيدٍ. وَلْتُعْطَ النَّفَقَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ. وَأَيْضًا آنِيَةُ بَيْتِ اللهِ، الَّتِي مِنْ ذَهَـبٍ وَفِضَّةٍ، الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى بَابَلَ، فَلْتُرَدَّ وَتُرْجـَعْ إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى مَكَانِهَا، وَتُوضَعْ فِي بَيْتِ اللهِ».
«وَالآنَ يَا تَتْنَايُ وَالِي عَبْرِ النَّهْرِ وَشَتَرْبُوزْنَايُ وَرُفَقَاءَكُمَا الأَفَرْسَكِيِّينَ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّــــهْرِ، ابْتَعِدُوا مِنْ هُنَاكَ. اتْرُكُوا عَمَلَ بَيْتِ اللهِ هذَا. أَمَّا وَالِي الْيَهُودِ وَشُيُوخُ الْيَهُودِ فَلْيَبْنُوا بَيْتَ اللهِ هــذَا فِي مَكَانِهِ. وَقَدْ صَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ مَعَ شُيُوخِ الْيَهُودِ هؤُلاَءِ فِي بِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا. فَمِنْ مـَالِ الْمَلِكِ، مِنْ جِزْيَةِ عَبْرِ النَّهْرِ، تُعْطَ النَّفَقَةُ عَاجِلاً لِهؤُلاَءِ الرِّجَالِ حَتَّى لاَ يَبْطُلُوا. وَمَا يَحـــْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الثِّيرَانِ وَالْكِبَاشِ وَالْخِرَافِ مُحْرَقَةً لإِلهِ السَّمَاءِ، وَحِنْطَةٍ وَمِلْحٍ وَخَمْرٍ وَزَيْتٍ حَسَبَ قَوْلِ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ، لِتُعْطَ لَهُمْ يَوْمًا فَيَوْمًا حَتَّى لاَ يَهْدَأُوا عَنْ تَقْرِيبِ رَوَائِحِ سُرُورٍ لإِلهِ السَّمَاءِ، وَالصّــــَلاَةِ لأَجْلِ حَيَاةِ الْمَلِكِ وَبَنِيهِ. وَقَدْ صَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يُغَيِّرُ هذَا الْكَلاَمَ تُسْحَبُ خَشَبَةٌ مِنْ بَيْــــــــتِهِ وَيُعَلَّقُ مَصْلُوبًا عَلَيْهَا، وَيُجْعَلُ بَيْتُهُ مَزْبَلَةً مِنْ أَجْلِ هذَا. وَاللهُ الَّذِي أَسْكَنَ اسْمَهُ هُنَاكَ يُهْلِكُ كُلَّ مَــــلِكٍ وَشَعْبٍ يَمُدُّ يَدَهُ لِتَغْيِيرِ أَوْ لِهَدْمِ بَيْتِ اللهِ هذَا الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. أَنَا دَارِيُـــــــوسُ قَدْ أَمَرْتُ فَلْيُفْعَلْ عَاجِلاً».
وكانت هذه هى أول مرة فى التاريخ يحتاج فيها شعب الله لإذن أو تصريح ببناء بـــــــــيت لله من الحــاكم وكان الحاكم فى هذه المرة هو المستَعْمِر الذى يسيطر على منطقة بلاد فــــــــــارس التى صارت تضــــــم منطقة فلسطين داخلها .
ولكن فى هذه المرة رغم كونه مُسْتَعْمِرآ إلا أنه أعطى مع تصريحه الحماية القانونية والــــحراسة الأمنية وأعاد حقوق بيت الله لنصابها بل وفتش فى السجلات على الرسم المعمارى للمــكان الذى سبق تدميره لكى يكون ذلك عونآ لليهود وإرشادآ لهم عند تنفيذهم هذا المشروع للــــبناء ، وكان الأمر مشمولآ بالنفاذ وعدم الممانعة بل وتعداه بالهبات الخاصة من المملكة من أموال وعـــــطايا  ملكيه من أموال الدولة لإستكمال المشروع .
وبعد ذلك لا نجد للحديث عن مدينة"أكباتانا"شيئآ يُذكَرُ فى سجلات المملكة، وهى المديــــنة التى نشأ "كورش"فيها وتربى بين جنباتها .
أما"داريوس الأول" ٥٢٢ – ٤٨٦  ق. م فهو المقصود والمشار إليه فى سفر عزرا والـذى كان فى ظل حمايته وفقآ لأوامر"كورش"تم إنجاز هذا العمل العظيم .
وقد كان"داريوس الأول"وخليفتة هو"إكســـراكسيس الأول"
*٢٠٥ 
 الذى كانت مدة حكمه هـناك من عام ٤٨١  ق. م حتى ٤٦٥  ق. م يشحذان قواهما لغزو الإمارة اليونانية"بيلوبونيس"*٢٠٦  وكـــــــانت تقع متاخمة للإمبراطورية خارج حدودها فقام "قمبيز الثانى" *٢٠٧  بإحــــتلال مصر عـام ٥٢٥  ق. م ، ثم وجد"ماراثون"*٢٠٨ المدينة اليونانية التى كان سابقيه لديهم أحلامآ تتطلع للتوسع على حـــسابها ، وكانت بها حامية يونانية قليلة العدد من الجنود ، فانــــتهز هذه الفرصة وإستولى علـــيها  وإبتــدأ فى تنظيم شئون إدارة الحكم فى البلاد فــــــــحولها إلى "ستاراب" أى إمارة وقام بتنظيم الجيش ، وسن النظم واللوائح والقوانين التى  يسير بناء عليها العمل الإدارى بواسطة القادة وتسلسلهم الإدارى ، وسك العملة ، وأنشأ النظام البريدى عبر الإمبراطـــــــــورية بمهارة تثير الإعجاب، وهذا أدى إلى مزيد من الإستقرار لشعوب المنطقة عامة ، كما انعكس هذا الإستقرار على المجتمع اليهودى الصغير الموجود فى منطقة يهوذا .
وفى عهد"أرتيكسيراكسيس الأول
*٢٠٩ "أى" أرتحشتا الأول"  ٤٦٥ - ٤٢٤  ق. م كان هناك من اليهود الذين تقلدوا وظائف إدارية هامة فى الدولة ، فكان عزرا أحد  أفراد الســـــكرتاريه للولاية المنوط بها الإشراف على اليهود راجع عزرا٧  : ١٢
فها هو أرتحشتا الملك يخاطبه فى هذا الخطاب بقوله :
«مِنْ أَرْتَحْشَسْتَا مَلِكِ الْمُلُوكِ، إِلَى عَزْرَا الْكَاهِنِ كَاتِبِ شَرِيعَةِ إِلهِ السَّمَاءِ الْكَامِلِ، إِلَى آخِرِهِ.
 كما تمكن"عزرا"من تنظيم الهيكل وأسوار المدينة وظهر هذا فى سجلات حاكم الســـــامرة الذى كان من مسئولياته الإشراف على منطقة يهوذا .
وبينما واجه"أرتحشتا الأول"حركة التمرد التى ثارت ضده فى مـــصر٤٦٠  – ٤٥٤  ق. م ولم يسمح لهم ببناء قلعة فى الطريق بالقرب من مصر ، لكنه منح"نحميا"الذى كان يعمل ساقيآ له  تصريحآ لبناء سور لمدينة أوروشليم عوضآ عن السور المنهدم  نحميا ٢ : ٤  – ٨
فَقَالَ لِي الْمَلِكُ: «مَاذَا طَالِبٌ أَنْتَ؟» فَصَلَّيْتُ إِلَى إِلهِ السَّمَاءِ، وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: «إِذَا سُرَّ الْمَـــلِكُ، وَإِذَا أَحْسَنَ عَبْدُكَ أَمَامَكَ، تُرْسِلُنِي إِلَى يَهُوذَا، إِلَى مَدِينَةِ قُبُورِ آبَائِي فَأَبْنِيهَا». فَقَالَ لِي الْمَلِكُ، وَالْمَلِكَةُ جَالِسَةٌ بِجَانِبِهِ: «إِلَى مَتَى يَكُونُ سَفَرُكَ، وَمَتَى تَرْجعُ؟» فَحَسُنَ لَدَى الْمَلِكِ وَأَرْسَلَنِي، فَعـــَيَّنْتُ لَهُ زَمَانًا.وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: «إِنْ حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْتُعْطَ لِي رَسَائِلُ إِلَى وُلاَةِ عَبْرِ النَّهْرِ لِكَيْ يُجـــِيزُونِي حَتَّى أَصِلَ إِلَى يَهُوذَا، وَرِسَالَةٌ إِلَى آسَافَ حَارِسِ فِرْدَوْسِ الْمَلِكِ لِكَيْ يُعْطِيَنِي أَخْشَابًا لِسَــــــــقْفِ أَبْوَابِ الْقَصْرِ الَّذِي لِلْبَيْتِ، وَلِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَلِلْبَيْتِ الَّذِي أَدْخُلُ إِلَيْهِ». فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَســــَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ.
وعينه حاكمآ على يهوذا أى"تيراشتا"وهى من وظائف السلم الإدارى التى لم تكـن موجودة على عهد كورش الأول وقمبيز خليفته راجع نحميا ٨  : ٩ 
وَنَحَمْيَا أَيِ التِّرْشَاثَا، وَعَزْرَا الْكَاهِنُ الْكَاتِبُ، وَاللاَّوِيُّونَ الْمُفْهِمُونَ الشَّعْبَ قَالُوا لِـــــــــــجَمِيعِ الشَّعْبِ: «هذَا الْيَوْمُ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ، لاَ تَنُوحُوا وَلاَ تَبْكُوا». لأَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ بَكَوْا حــِينَ سَمِعُوا كَلاَمَ الشَّرِيعَةِ.
             


وكان ذلك حوالى عام 445 ق. م ، وبعد ذلك الحين لم يذكر التاريخ وجود للعلاقات بين الــــفرس واليهود حتى إجتاح الإسكندر المقدونى المنطقة وهزم الفرس وتحول ولاء اليهود بالتــــــالى من الفرس له ولخلفاءه السلوقيين من بعده .


الثقافة الفارسية
اللغة الفارسية هى لغة ذات أصول هندوأوربية وكانت تكتب بالخط المخروطى
*٢١٠ 
وتحـتوى هذه اللغة على ٥١  رمز أو حروف فى أبجديتها ، وكانت مُــــــــستخدَمة حوالى عام ٦٥٠  ق. م راجـع قائمة"أريارمانس"*٢١١ الذهبية ولكن البلاط الملكى فى القصور الفارسية كان يـستخدم الآرامية كلغة خاصة بالإتصالات الرسمية والديبلوماسية*٢١٢ وتجد مثالآ لتلك المراســـــــلات فى خطابات عزرا لداريوس .
ويعكس سفر"إستير"على سبيل المثال تلك الفخامة التى كانت القصور الفارســــية مجهزة بها ، وهذا ما تعكسه كذلك آثار تلك القصور حتى الآن .
وقد كانت أحيانآ تستخدم أحجار تلك القصور فى تسجيل بعض الأحداث التى تكون قد حـدثت فى تلك القصور ، كما تسجل عليها العديد من الصور المحفورة والتى تمثل جنسيات متـــعددة من العبيد والأسرى وقد تم التنكيل ببعضٍ منهم على سبيل التذكار لإنتصار ملوكهم والإشـارة لسيادتهم .

          

نحت على أحجار أحد القصور الفارسية يصور بعض مظاهر الإحتفال بعيد النوروز وهو بداية العام فى التقويم الفارسى

و"كنز أوكسيس"*٢١٣ فى المتحف البريطانى الآن يحتوى على العديد من تلك الآثار المحفـــورة على مختلف الخامات ومنها الأحجار بالإضافة لأعمال فنية راقية من الرسم والتجـــــسيم بل والأعمال الفنية المصنوعة من الذهب أو المجوهرات وقد أجاد الصائــــــغون والجواهرجـــية فى صنعها ، والكثير من الأعمال الفنية فى بناء القصور وغيرها كان الفنيون الذين قاموا بإنـــجازها من اليونانيون الذين وجدنا أسمائهم مسجلة فى السجلات العامة المعتمدة التى تم العثور علــــيها فى بلاد فارس.
الديانة

كانت ديانة الفرس فى البداية تركز على الطبيعة بما فيها من مظاهر مثل الخــــــصب والسماء ثم كانت هناك فئة من الكهنة الذين إهتموا بضبط معرفة الظواهر الطبيعية والفلــك وكان هــؤلاء هم المجوس .
ولكن فى مطلع القرن السادس قبل الميلاد ظهر"زرادشت "
*٢١٤  وبدأ فى وضع قـــــــــــــــواعد أخلاقية منها أن سمو الأخلاق يعنى"فعل الخير والصلاح وكراهية أو رفض عمل الشر "*٢١٥  وكان الله من وجهة نظره هو واحد وهو"أهورا – مازدا" *٢١٦  والعمل الطيب يبدأ بالتطهر ويتم ذلــــــــك من خلال إستخدام الماء والنار ولذلك فعلى من يريد محاربة الظلام فعليه بإشعال النور.
وهذا الفكر إتبعه"داريوس الأول"ولكنه سرعان ما تلاشى وسط ضغط العدد الــــــهائل من الآلهة التى كانت منتشرة بين الأمم الذين كانوا يعيشون فى بابل ، بالإضافة للديانات المــحلية التى كانت موروثة، ولكن ظلت الزرادشتية تنتشر فى المناطق المحيطة وصار أثـرها على الكتابات اليهودية
*٢١٧ واضحآ ولا سيما فى مخطوطات البحر الميت كما يرى بعض الـباحثون أنهــا كانت لها تأثير فى كتابات العهد الجديد كذلك.
د.ق.جوزيف المنشاوى


------------ 
*١٨٢ Indo-Europeans       
*١٨٣ 
A.T.Olmstead ., History of Persian Empire , 1948
*١٨٤ ShalmaneserIII                
*١٨٥ 
Parsua
*١٨٦  
Urmia                              
 *١٨٧ 
Parsuash
*١٨٨ 
Farsistan                          
*١٨٩ 
Persepolis&Parsagrada
*١٩٠ 
פָרַס                                 
*١٩١ 
Zend- Avaesta
*١٩٢ 
Anshan                             
*١٩٣ 
Cyrus I
*١٩٤ Cyrus II                           
*١٩٥ 
Astyages
* Ecbatana ١٩٦                        *١٩٧ Anatolia               *١٩٨ Croesus of Lydia          
*١٩٩ Susa                        
*٢٠٠ 
  Cambyses                         
*٢٠١ 
    Sarraps
*٢٠٢  
Nabonidus                       
*٢٠٣ 
J.Bright , A History of Israel, vol V, 1960 .
*٢٠٤ cf.DOTT,pp92-94
*٢٠٥ Xerxes I                          
*٢٠٦ 
Peloponnese    
*٢٠٧  Campyses II                   * ٢٠٨  Marathon
*٢٠٩ 
Artaxerxes I    
*٢١٠  Cuneifrm Script                 
*٢١١ 
Ariarmnes 
*٢١٢  204cf.DOTT,pp92-94       
* ٢١٣ Oxus              
*٢١٤ 
Zoraster                      
*٢١٥  
Do good and hate evil
* ٢١٦ 
Ahura-Mazda
*٢١٧ 
A.R.Millard &J.D.Douglas(edit), his article on "Persia" N.B.D , pp 964-971.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق