الأحد، 31 يناير، 2016

السبى ( أسباب ضعف المملكتين وحالة بنى إسرائيل فى السبى)

أسباب ضعف مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا
هيكل للأوثان تم إكتشافه والتنقيب عنه بالقرب من القدس (غرب القدس) فى 27 يناير 2012 وهو عبارة عن أطلال للهيكل الوثنى وعثرت  بعثة التنقيب على عدة تماثيل وأفاد البحث العلمى لتلك البقايا أنها ترجع للفترة الواقعة  تقريبآ بين عام 931- 587 ق . م أثناء فترة إنقسام المملكتين الشمالية والجنوبية
رغم وجود إختلافات سياسية ومنهجية بين المملكتين إلا أنهما وقعتا فى نفس الأخــــــــطاء تقريبآ التى أدت بهما للإنحلال والوقوع تحت سلطة الأسر البابلى .
1- كانت للمملكة الموحدة فى عصر الملك سليمان نظامها الإدارى الخاص الذى تميزت به ، وهو يُعتَبَر مجرد تطوير لنظام الدولة فى عهد داود الملك ، ولكن هذا النظام تم إستبـــــعاده كليآ بواسطة خلفائه فى مملكة يهوذا ، كـما كان من الطبيعى أن يكون مُستبعـَدآ فى مملكة إسرائيل ، فإذا كان سبب إستبعاده فى مملكة يهوذا هو تغير الشكل الإدارى للدولة ،فإننا نضيف عليه سببآ آخر وهو جهل القائمين على الإدارة وعدم كفائتهم القادرة على إتباع نفس النهج ، وكمثال لذلك – كيفية إستئناس الأدوميين بواسطة سليمان لدرجة منحهم له حاضرتهم أو عاصمتهم عصيون حابر ليحولها إلى ميناء هو ميناء إيلات لإستقدام البضائع المرسلة إليه عن طريق البـــــــــــحر الأحمر ولا سيما الذهب لبناء الهيكل راجع ملوك الأول 9 : 26 – 28
 26وَعَمِلَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ سُفُنًا فِي عِصْيُونَ جَابَرَ الَّتِي بِجَانِبِ أَيْلَةَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرِ سُـــــــوفٍ فِي أَرْضِ أَدُومَ. 27فَأَرْسَلَ حِيرَامُ فِي السُّفُنِ عَبِيدَهُ النَّوَاتِيَّ الْعَارِفِينَ بِالْبَحْرِ مَعَ عَبِيدِ سُلَيْمَانَ، 28فَأَتَوْا إِلَى أُوفِيرَ، وَأَخَذُوا مِنْ هُنَاكَ ذَهَبًا أَرْبَعَ مِئَةِ وَزْنَةٍ وَعِشْرِينَ وَزْنَةً، وَأَتَوْا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ.
- كذلك كان له نظامآ إداريآ مميزآ لإنجاز المشاريع سواء كانت مشاريع تحتاج لمواطنــــين من مملكته لإنجازها أو غرباء من أهل الجوار  مثلآ فى ملوك الأول 5 : 13 – 18
13وَسَخَّرَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ مِنْ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتِ السُّخَرُ ثَلاَثِينَ أَلْفَ رَجُل. 14فَأَرْسَـــــــلَهُمْ إِلَى لُبْنَانَ عَشْرَةَ آلاَفٍ فِي الشَّهْرِ بِالنَّوْبَةِ. يَكُونُونَ شَهْرًا فِي لُبْنَانَ وَشَهْرَيْنِ فِي بُيُوتِهــــــــــِمْ. وَكَانَ أَدُونِيرَامُ عَلَى التَّسْخِيرِ. 15وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَحْمِلُونَ أَحْمَالاً، وَثَمَانُونَ أَلْفًا يَقْطَعُونَ فِي الْجَبَلِ، 16مَا عَدَا رُؤَسَاءَ الْوُكَلاَءِ لِسُلَيْمَانَ الَّذِينَ عَلَى الْعَمَلِ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ، الْمُتَــسَلِّطِينَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ. 17وَأَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يَقْلَعُوا حِجَارَةً كَبِيرَةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً لِتَأْسِـــــــيسِ الْبَيْتِ، حِجَارَة مُرَبَّعَةً. 18فَنَحَتَهَا بَنَّاؤُو سُلَيْمَانَ، وَبَنَّاؤُو حِيرَامَ وَالْجِبْلِيُّونَ، وَهَيَّأُوا الأَخْشــــــَابَ وَالْحِجَارَةَ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ
وملوك الأول 4 : 7 – 20ولاحظ كيفية ربط مصالح الرؤساء به حتى يضمن ولائهم
7وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ اثْنَا عَشَرَ وَكِيلاً عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ يَمْتَارُونَ لِلْمَلِكِ وَبَيْتَهِ. كَانَ عَلَى الْوَاحِــدِ أَنْ يَمْتَارَ شَهْرًا فِي السَّنَةِ. 8وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمُ: ابْنُ حُورَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ. 9ابْنُ دَقَرَ فِي مَاقَصَ وَشَعَلُبِّيمَ وَبَيْتِ شَمْسٍ وَأَيْلُونِ بَيْتِ حَانَانَ. 10ابْنُ حَسَدَ فِي أَرُبُوتَ. كَانَتْ لَهُ سُوكُوهُ وَكُلُّ أَرْضِ حَافَرَ. 11ابْنُ أَبِينَادَابَ فِي كُلِّ مُرْتَفَعَاتِ دُورٍ. كَانَتْ طَافَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ لَهُ امْرَأَةً. 12بَعْنَا بْنُ أَخِــــــيلُودَ فِي تَعْنَكَ وَمَجِدُّو وَكُلِّ بَيْتِ شَانٍ الَّتِي بِجَانِبِ صُرْتَانَ تَحْتَ يَزْرَعِيلَ، مِنْ بَيْتَِ شَانَ إِلَى آبَلَ مَحُولَةَ، إِلَى مَعْبَرِ يَقْمَعَامَ. 13ابْنُ جَابَرَ فِي رَامُوتِ جِلْعَادَ. لَهُ حَوُّوثُ يَائِيرَ ابْنِ مَنَسَّى الَّتِي فِي جِلْعَادَ، وَلَهُ كُورَةُ أَرْجُوبَ الَّتِي فِي بَاشَانَ. سِتُّونَ مَدِينَةً عَظِيمَةً بِأَسْوَارٍ وَعَوَارِضَ مِنْ نُحَاسٍ. 14أَخِينــَادَابُ بْنُ عُدُّو فِي مَحَنَايِمَ. 15أَخِيمَعَصُ فِي نَفْتَالِي، وَهُوَ أَيْضًا أَخَذَ بَاسِمَةَ بِنْتَ سُلَيْمَانَ امْرَأَةً. 16بَعــــْنَا بْنُ حُوشَايَ فِي أَشِيرَ وَبَعَلُوتَ. 17يَهُوشَافَاطُ بْنُ فَارُوحَ فِي يَسَّاكَرَ. 18شِمْعــــــــــــِي بْنُ أَيْلاََ فِي بَنْيَامِينَ. 19جَابِرُ بْنُ أُورِي فِي أَرْضِ جِلْعَادَ، أَرْضِ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ وَعُوجَ مَلِكِ بَاشَانَ. وَوَكِيلٌ وَاحِدٌ الَّذِي فِي الأَرْضِ. 20وَكَانَ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلُ كَثِيرِينَ كَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى الْبَـــــــحْرِ فِي الْكَثْرَةِ. يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَفْرَحُونَ.
ولم تكن كفاءة ذلك النظام وحدها هى المسئولة عن الأمن وسلامة البلاد ولكن كانـــــــــت حالة الضعف التى بدأت فى مصر بعد إستيلاء شيشنق الأمازيغى على كرسى الحكم فيها
، وهو الذى كان يحتاج لدعم لكرسيه ولا سيما من المتحكم فى بوابة بلاده الشرقية راجع ملوك الأول 9 : 16 – 18 "
16صَعِدَ فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ وَأَخَذَ جَازَرَ وَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ، وَقَتَلَ الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي الْمَدِينَةِ، وَأَعْطَاهَا مَهْرًا لابْنَتِهِ امْرَأَةِ سُلَيْمَانَ. 17وَبَنَى سُلَيْمَانُ جَازَرَ وَبَيْتَ حُــــورُونَ السُّفْلَى 18وَبَعْلَةَ وَتَدْمُرَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي الأَرْضِ،"
وكذلك حالة بلاد ما بين النهرين راجع صفحة 18 ، 19
2- إعتماد كل مملكة من المملكتين بعد إنفصالهما على الإستعانة بدويلات أو دول مجاورة ليس فقط لحمايتها ( وتلك الحماية بلا شك مصيبة تعكس ضعفآ إداريآ وهيكليآ لدى الحــــــــــــكام فى المملكتين ) ولكن كذلك للكيد والعداء المستحكم بينهما ، فبينما إعتمدت مملــــــــــكة يهوذا على تحالفها مع مملكة آرام ضد إسرائيل ، وبعد تهاوى قوة الأراميين تحولوا لحــــــــكام بلاد ما بين النهرين كانت المملكة الشمالية أو مملكة إسرائيل تستعين بالأدوميين والعمونيين والموآبيين ، بالإضافة للدعم المصرى لمملكة الشمال على حساب مملكة يهوذا على الأقل فى أثنـــاء فترة ما قبل مكيدة يربعام حيث كان مقيمآ فى مصر وحضر من هناك بدعم خاص من شيــــــــشنق الذى كانت له علاقة بالملك سليمان من قبل ، وكان هذا الدعم ليربعام يسير جنبآ إلى جـــــــــــنب مع مصاهرة سليمان له وهداياه لسليمان فهو دعم من أجل المصلحة السياسية ، وما قام بـــــه بعد تولية يربعام على إسرائيل كان هدفه فى الأساس إخضاع المنطقة كلها تحت سلطـــــــــانه ولكن المملكة الجنوبية كانت أكثر تضررآ من المملكة الشمالية بسبب هذا التدخل .
3- لم يكن هذا اللجوء للدويلات أو الدول الأخرى نظير مجرد الدعم السياسى أو التـــــــــــــبادل التجارى أو مصالح الجوار ولكنه كان مبنيآ على دفع الثمن مقابل تلك الحماية فى صورة جزية مستمرة أثقلت عاهل البلاد إقتصاديآ ومعنويآ مما جعل منها مطمعآ لكل طامح للمزيد من الثروة والسلطة .
4- وقوع فلسطين بين قوتين عظمتين هما مصر وبلاد الرافدين مما جعل كل قوة منهما تســعى لإجبار تلك المنطقة للخضوع لسلطانها والولاء لها حتى لا تكون وسيلة للقوة الأخـــــــــرى من مهاجمتها فالدول التى تعاقبت على بلاد الرافدين كانت تسعى لإنجاز هذا الولاء حتى تتجنب قوة المصريين ومصر تسعى لذلك نفسه حتى تتجنب المخاطر التى كانت تأتى للبلاد دائمآ عــــــــــبر بوابتها الشرقية ، هاتان القوتين كانتا تتطلبان وجود حكام يجيدون ممارسة الســـــــــياسة وهو الأمر الذى إفتقدته الأمة بعد وفاة الملك سليمان . 
5- السبب الخامس وهو الأهم وهو تأرجح الأيديولوجية التى قامت على أساسها الدولة إلى أيديولوجيات مقتبسة من الشعوب التى كانت تسكن وسط بنى إسرائيل وكان الملوك يستخدمون بعض أبناء هذه الجنسيات فى الحروب مثلآ بداية من الملك داود حتى سائر الملوك الذيــــن من بعده فى المملكتين على حد سواء ، فقد تزوج المـــلوك من أجنبيات ، ودخلت الديانات الوثنـــية وإستشرت بين الشعب وكانت ديانات متعددة كالبعليم وملكة السموات وعشــــــــتاروث وغيرها وبذلك تفكك الشعب وإنعدم لديه الولاء أو كاد ينعدم لتلك الأيديولوجية التى كانت وراء خروجهم من أرض مصر وتأسيسهم لمملكة بلغت أوج قوتها أثناء حكم الملك سليمان .    
6- نتج عن تأرجح الأيديولوجية ميل بعض أبناء الشعب لعبادة آلهة هؤلاء الشعوب بل وبناء هياكل لعبادتها ( راجع الصورة ) .
 حالة بنو إسرائيل فى ظل السبى
سبايا من اليهود فى طريقهم إلى نينوى عاصمة أشور  عقب معركة لاخيش حوالى عام 701 ق . م

بدأت محنة السبى تحل على اليهود أولآ فى المملكة الشمالية أى مملكة إسرائيل ، حيــــــث كان يسكن هناك تسعة أسباط ونصف من جملة الإثنا عشر سبطآ حيث كانت المملكة الجنوبيــة تضم سبطا يهوذا وبنيامين ونصف سبط منسى ، وكان ذلك حوالى عام 722 ق.م .
فقد فقدت المنطقة الواقعة شرق نهر الأردن والمنطقة الشمالية من فلسطين شخصيتها وشـكلها ونظامها العام بعد سبى أهلها بواسطة الأشوريين ( راجع الجزء الثانى من هذا الكتاب صفـــحة 38 إلى صفحة  42 ).
وبالرجوع إلى تلك الصفحات يمكنك إكتشاف نهج الأشوريين الممـَـيـَز فى السبى ، فقد قامـــــوا بتهجير أهل البلاد إلى منطقة "عيلام" ( شمال شرق الخليج العربى حاليآ فى داخل إيـــــــــران الحالية ) وكانت هذه المنطقة تتميز بكثرة قطاع الطرق والمجرمين العتاة فى الإجرام ، وأحـضر من هناك سكانآ جددآ للسكنى فى هذه الأرض بدلآ منهم ، ويخــبرنا الكتاب بشأن الصعوبـة التى واجهها هؤلاء فى سكناهم فى أرض السامرة .
فيذكر الكتاب المقدس لشلمانصر الخامس حوالى عام 727 – 722 ق.م  أنه قام بمحاصــرة السامرة عاصمة المملكة الشـــمالية (إسرائيل) وكــان يملك عليها"هوشع بن إيله"وإســــتولى عليها وسبى ملك إسرائيل ووجهاء المملكة وأرسلهم إلــى أشور ووضعهم فى"حلح"و"خابور نهر جوزان"بمنطقة "عيلام" وفى مدن مادى أو ماداى راجع ملوك الثانى 18 : 9 – 12 ، وكان السبـب هو لأن ملك إسرائيل عصى ملك أشور ولم يتعبد له وبالتالى لم يرسل له الجزية ، وبذلك يربط التعبير الكتابى بين العبودية لملك أشور والتى يكون مظهرها سياســــيآ وإداريآ ، بأحد اللوازم الدينية وهى العبادة ، فقد كان للملوك كهنة ومعابد يتم تقديم العــــــــبادة لهم ، ولا سيما فى عيد توليتهم سدة الحكم ، راجع ملوك الثانى 18 : 7
وَكَانَ الرَّبُّ مَعَهُ، وَحَيْثُمَا كَانَ يَخْرُجُ كَانَ يَنْجَحُ. وَعَصَى عَلَى مَلِكِ أَشُّورَ وَلَمْ يَتَعَـــــــــــبَّدْ لَهُ. هُوَ ضـــَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ إِلَى غَزَّةَ وَتُخُومِهَا، مِنْ بُرْجِ النَّوَاطِيرِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُحَصَّنَةِ.وَفِي الســـــَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْمَلِكِ حَزَقِيَّا، وَهِيَ السَّنَةُ السَّابِعَةُ لِهُوشَعَ بْنِ أَيْلَةَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، صَعِدَ شَلْمَنْأَسَرُ مَلِــــــكُ أَشُّـــــــــــــورَ عَلَى السَّامِرَةِ وَحَاصَرَهَا. وَأَخَذُوهَا فِي نِهَايَةِ ثَلاَثِ سِنِينَ. فَفِي السَّنَةِ السَّادِسَـــــةِ لِحَزَقِيَّا، وَهِيَ السّـــــــَنَةُ التَّاسِعَةُ لِهُوشَعَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، أُخِذَتِ السَّامِرَةُ. وَسَبَى مَلِكُ أَشُّــــــــــورَ إِسْرَائِيلَ إِلَى أَشُّورَ، وَوَضَـــــعَهُمْ فِي حَلَحَ وَخَابُورَ نَهْرِ جُوزَانَ وَفِي مُدُنِ مَادِي، لأَنَّهُمْ لَـــــــــــمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِهِمْ، بَلْ تَجــَاوَزُوا عَهْدَهُ وَكُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ، فَلَمْ يَسْمَعــُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا.
ولكنه بعدما قام بهذا العمل ضد مملكة إسرائيل ، تعرض للانتفاضة الداخلية، لينتقل الحـــكم إلى أخـيه الملك"سرجون الثاني"722 – 705 ق.م، الذي واجه الأطماع المصـرية في المنطقة بعد
أن فـقدت نفوذها في فلسطين ، ودولة بابل التي حاولت التخلص من السيطرة الآشــــــــــــورية المباشرة، فيما تميزت خطوات"سرجون الثاني"بالتؤدة والحكمة،حتى أنه صفح عن ألد أعدائه ، وعينهم في مناصب مهمة ، مثل حكام لبعض الإمارات ، كل هذا من أجل حفظ التوازنــــــات ، ليتمكن بالتالي من الحــصول على لقب ملك
 بابل.*21
من جانب آخر فقد تمكن هذا الملك من القضاء على مملكة السامرة عام 722 ق.م، وتعمـــد
*22 طـرد أهلها واستبدالهم بسكان جدد، وبعدد أكبر مما كان، وعين عليها حاكماً آشــــــــورياً
مع فرض الجزية. ويسجل الكتاب المقدس هذه الأحداث فى ملوك الثانى 17 : 23 – 40
حَتَّى نَحَّى الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَمَامِهِ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْ يَدِ جَمِيعِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ، فَســـــــــُبِيَ إِسْرَائِيــلُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَشُّورَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.وَأَتَى مَلِكُ أَشُّورَ بِقَوْمٍ مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمـــــــــــــــَاةَ
وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ فِي مُدُنِ السّـَامِرَةِ عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَامْتَلَكُوا السَّامِرَةَ وَسَكَــنُوا فِـي مُدُنِــهَا. وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ سَكَنِهِمْ هُنَاكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّقُوا الرَّبَّ، فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَيْهِمِ السِّبَاعَ فَكَانَتْ تَقْتُلُ مِنْهُمْ. فَكَــلَّمُوا مَلِكِ أَشُّورَ قَائِلــِينَ: «إِنَّ الأُمَـــمَ الَّذِينَ سَبَيْتَهُمْ وَأَسْكَنْتَهُمْ فِي مُدُنِ السَّامِرَةِ، لاَ يَعْرِفُونَ قَــضَاءَ إِلهِ الأَرْضِ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمِ السِّبَاعَ فَهـــــــِيَ تَقْتُلُهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ قَضَاءَ إِلهِ الأَرْضِ». فَأَمـــــَرَ مَلِكُ أَشُّورَ قَائِلاً: «ابْـعَثُوا إِلَى هُنَاكَ وَاحِدًا مــــِنَ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ سَبَيْتُمُوهُـمْ مِنْ هُنَاكَ فَيَذْهَبَ وَيَســْكُنَ هُنَاكَ، وَيُعَلِّمـــَهُمْ قَضَاءَ إِلهِ الأَرْضِ». فَأَتَى وَاحِدٌ مِنَ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ مِنَ السَّامِرَةِ، وَسَـــــكَنَ فِي بَيْتِ إِيــــلَ وَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَتَّقُونَ الرَّبَّ. فَكَانَتْ كُلُّ أُمَّـــةٍ تَعْمَلُ آلِهَتَــهَا وَوَضَعُوهَا فِي بُيُــوتِ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا السَّامِرِيُّونَ، كُلُّ أُمَّةٍ فِي مُدُنِهَا الَّتِي سَكــَنَتْ فِيهَا. فَعَمِلَ أَهْلُ بَابِلَ سُــكُّوثَ بَنُوثَ، وَأَهْـــــلُ كُوثَ عَمِلُوا نَرْجَلَ، وَأَهْلُ حَمَاةَ عَمِلُوا أَشِيمَا، وَالْعُوِّيُّونَ عَمِلُوا نِبْــحَزَ وَتَـرْتَاقَ، وَالسَّفَرْوَايِمِيُّونَ كَانُوا يُحْرِقُونَ بَنِيهِمْ بِالنَّارِ لأَدْرَمَّلَكَ وَعَنَمَّلَكَ إِلهـــــــــَيْ سَفَرْوَايِمَ. فَكَانُوا يَتَّقُـونَ الرَّبَّ، وَيَعْمَلُونَ لأَنْفُسِهِمْ مِنْ أطْرَافِهِمْ كَهَنَةَ مُرْتَفَعَاتٍ، كَانُوا يُقَرِّبُــــــونَ لأَجْلِهِمْ فِي بُيــــُوتِ الْمُرْتَفَعَاتِ. كَانُوا يَتَّقُونَ الرَّبَّ وَيَعْبُدُونَ آلِهتَهُمْ كَعَادَةِ الأُمَمِ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى هذَا الْيَوْمِ يَعْمـَلُونَ كَعَادَاتِهِمِ الأُوَلِ. لاَ يَتَّقُونَ الرَّبَّ وَلاَ يَعْمَلُونَ حَسَبَ فَرَائِضِــــــــــــهِمْ وَعَوَائِدِهِمْ وَلاَ حَسَبَ الشَّرِيعــَةِ وَالْوَصِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ بَنِي يَعْقُوبَ ، الَّذِي جَعَلَ اسْمـــــــــَهُ إِسْرَائِيلَ. وَقَطَعَ الرَّبُّ مَعَهُمْ عَـــهْدًا وَأَمَرَهُمْ قَائِلاً:«لاَ تَتَّقُوا آلِهَةً أُخْرَى، وَلاَ تَسْــــــجُدُوا لَهَا وَلاَ تَعْبُدُوهَا وَلاَ تَـذْبَحُوا لَهــَا. بَلْ إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ الَّذِي أَصْعَدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ، وَلـهُ اسْجُدُوا، وَلَهُ اذْبَحُوا. وَاحْفَظُوا الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ وَالشَّرِيعَةَ وَالْوَصِيَّةَ الَّتِي كَتَبَهَا لَكُمْ لِتَعْمَلُوا بِهَا كُلَّ الأَيَّامِ، وَلاَ تَتَّقــــُوا آلِهَةً أُخْرَى. وَلاَ تَنْسـَوْا الْعَهْدَ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَكُمْ، وَلاَ تَتَّقُوا آلِهــــَةً أُخْرَى. بَلْ إِنَّمَا اتَّقُــــــــوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَهُوَ يُنْقِذُكُمْ مِنْ أَيْدِي جَمِيعِ أَعْدَائِكُمْ». فَلَمْ يَسْمَعُوا بَلْ عَمِلُوا حَسَبَ عَادَتِهِمِ الأُولَى. فَــــــكَانَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ يَتَّقُونَ الرَّبَّ، وَيَعْبُدُونَ تَمَاثِيلَهُمْ، وَأَيْضـــًا بَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ. فَكَمَا عَمِلَ آبَاؤُهُمْ هكــَذَا هُمْ عَامِلُونَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
ويقول الكتاب أن هؤلاء الذين أتى بهم ملك أشور للسكن فى الأرض كانوا مـُهدَدون بـــــــهجوم السباع البرية عليهم ، ففسروا الأمر بأن إله هذه المناطق له عبادة خاصة ، فطلــــــبوا من ملك أشور النجدة وعرضوا عليه قضـيتهم، فأرسل لهم كاهن من المسبيين من بنى إسرائــــيل ليعلـم هذا الشعب قضـاء إله هذه الأرض ولكـــنهم كانوا قد شيدوا تماثيل لألهتهم ، فتوصل هذا الكاهن بإذن من الرب لحل وسـط يرضـيهم ولا يغضب الله وهى أن يُبقوا على تماثيلهم ولكن يَتــــَّـــقون الرب أى يهوه ، وفي الوقت ذاته بـرزت التدخلات المصرية في المنطقة الغربية، حيث توجـهت إلى تقديــم الدعم من أجل إحداث حركـات للتمرد وتشجيعها ضد النفوذ الآشوري.
لقد إختلفت منطقة السامرة تمامآ عما كانت عليه قبل السبى سياسيآ حيث كانت عاصـــمة لدولة مستقلة ، وسكانيآ فقد سكنها أغـراب مع فئة صغيرة من سكان الأرض الفقراء الأصليين وكانوا مـُشـَرَدين ، إختلطوا بهؤلاء السكان الجدد الأغراب ونتج عنهم شعبآ كان ينظر إليــه أهل مملكة يهوذا (مملكة الجنوب) بنظرة شك وريبة من جهة ولائهم الدينى ونقائهم العرقى.
وبالرغم من ذلك فقد حاول الملك حزقيا حوالى عام 705 ق.م – وهو ملك على مملــــــكة يهوذا التى لم تكن أحداث السبى والهجوم الأشورى قد نالتها بعد –
أن يعيد إحياء الوحدة الدينــــــــية لإسرائيل تمهيدآ للوصول للوحدة السياسية ، فدعا شعب السامرة للحضور إلى أورشليم للعبادة
ولكن أحداثآ أخرى حدثت للملك "سنحاريب" الأشورى الذى أراد أن يســـــلك على نهج ســلفه شلمانصر الخامس لمحاولة إحتلال مملكة يهوذا أسوة بمملكة إسرائيل حوالى عام 701 ق . م فى أيام الملك حزقيا، تلك الأحداث كانت خاصة بالدولة الأشورية ذاتها فقد حدثت مكيدة له مــن داخل بيته حيث تم الإنقلاب عليه وتولى"أسرحدون"إبنه عوضآ عنه ، بعد قــــــــــتله فى بيـت "نسروخ" إلهه .
 وكان لهذا التهديد الأشورى أثره فى تعطيل همة ونشاط الملك حزقيا فلم ينجح  فى محاولـة جذب السامريين نحو أورشليم ، ولم ينجح فى تلك المحاولات سوى حفيده الملك "يوشيــــا" ، ذلك الملك الذى حاول فرض الإحترام على كافة الشعوب المجاورة لخصوصيات عبادة الإلـــــــه "يهوه" وإستقلالية الحكم والسلطة فى مملكته ، إلا أنه دفع ثمن تلك المحاولات عندمــــا لاقـى حتفه أثناء محاولته لإستعراض كيانه هذا أمام فرعون "نخو" الفرعون المصرى الذى كان فى حملة حربية فى "مجدو" شمال نهر الفرات ( راجع ملوك الثانى 23 : 28 – 30 )
28وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يُوشِيَّا وَكُلُّ مَا عَمِلَ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا؟ 29فِـــــي أَيَّامِهِ صَعِدَ فِرْعَوْنُ نَخْوُ مَلِكُ مِصْرَ عَلَى مَلِكِ أَشُّورَ إِلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ. فَصَعِدَ الْمَلِكُ يُوشِيَّا لِلِقَائِــهِ، فَقَتَلَهُ فِي مَجِدُّو حِينَ رَآهُ. 30وَأَرْكَبَهُ عَبِيدُهُ مَيْتًا مِنْ مَجِدُّو، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَدَفَنُوهُ فِــي قَبْرِهِ. فَأَخَذَ شَعْبُ الأَرْضِ يَهُوآحَازَ بْنَ يُوشِيَّا وَمَسَحُوهُ وَمَلَّكُوهُ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ.
ولم يسلم "يهوأحاز" بن "يوشيا" من جبروت نَخَو وهذا واضح فى ملوك الثانى23 : 31 – 35 عندما كـان عائدآ فى حملة أخرى بالقرب من حماة .
كَانَ يَهُوآحَازُ ابْنَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ فِي أُورُشَلِيمَ، وَاســـــــْمُ أُمِّهِ حَمُوطَلُ بِنْتُ إِرْمِيَا مِنْ لِبْنَةَ.فَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَهُ آبَاؤُهُ. وَأَسَـرَهُ فِرْعَوْنُ نَخْــوُ فِي رَبْلَةَ فِي أَرْضِ حَمَاةَ لِئَلاَّ يَمْلِكَ فِي أُورُشَلِيمَ، وَغَرَّمَ الأَرْضَ بِمِئَةِ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّــــــــةِ وَوَزْنَةٍ مِنَ الذَّهَبِ.
 وَمَلَّكَ فِرْعَوْنُ نَخْوُ أَلِيَاقِيمَ بْنَ يُوشِيَّا عِوَضًا عَنْ يُوشِيَّا أَبِيهِ، وَغَيَّرَ اسْمَهُ إِلَى يَهُويَاقِيمَ، وَأَخــــَذَ يَهُوآحَازَ وَجَاءَ إِلَى مِصْرَ فَمَاتَ هُنَاكَ. وَدَفَعَ يَهُويَاقِيمُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ لِفِرْعَوْنَ، إِلاَّ أَنَّهُ قــــــــــَوَّمَ الأَرْضَ لِدَفْعِ الْفِضَّةِ بِأَمْرِ فِرْعَوْنَ. كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ تَقْوِيمِهِ. فَطَالَبَ شَعْبَ الأَرْضِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ لِيـَدْفَعَ لِفِرْعَوْنَ نَخْوٍ.
والواضح أن أسر فرعون ليهوآحاز كان بسبب وجوده فى حماة مما يفيد إستمـــــراره فى تنفيذ سياسة أبيه فى محاولة فرض إحترام مملكة يهوذا على محيطها الخارجى .
بيد أن الفراعين فى هذا الوقت كانوا أضعف من أن يكونوا حماة حتى لأنفسهم ، وكان الــــخطر الأشورى قد بدأ فى الزوال ، فحتى تلك المملكة كانت تعانى آخر فتراتها حيث كانت هناك متاعب لدى ملوك أشور فى ذلك الوقت ناتجة من صراع أبناء الأسر الحاكمة على الملك وتنافســـــــهم ناهيك عن تنامى قوة بابل والفرس والميديين أو الماديين والعيلاميين ، وقد حذر الأنبــــياء بنى إسرائيل من الإتكال أو التبعية سواء لمصر أو لبابل، لكن من الواضح أن ملوكهم كانوا يفضلون التبعية لطرف منهما حتى يحميه من الطرف الآخر ، وهذا الميل بالطبع كان سببه هو إحساسهم بالفشل وعدم الكفاءة فى تكوين جيش قوى من مواطنيهم الذين تحللت لديهم الروابــــــــــــــــط الأيديولوﭼية التى كانت تربطهم بالدولة بسبب إلتفاتهم لمختلف العبادات التى كان يَــــــــعـبـُـدَها الأجانب المقيمين بينهم بل ربما أنسبائهم وأصهارهم ، ولم تنجح سياســــتهم فى التأرجــح بين القوتين،قوة حكام بلاد الرافدين التى كانت قد إبتدأت فى التنامى،وقوة مصر التى كانت قد بـدأت فى الذبول ،
وسرعان ما تحولت مملكة يهوذا لمملكة تابعة لمصر لمدة عدة سنوات إنتـــــــــهت بالغزو البابلى لها ، فصارت مثلها مثل مملكة إسرائيل التى غزاها الأشوريين من قبل .
وقد حاول البابليون الحفاظ على النظام الإدارى لمقاطعاتهم الغربية ( المقاطعات التى إســـتولى عليها الأشوريين من قبل فى بلاد الشام وورثها البابليون) فقاموا بتعيين "جدليا" حاكــمآ على اليهودية إسوة بحاكم السامرة الذى سبق أن عينه الأشوريون على المنطقة الشمالية والشرقية من فلسطين ، وإفترض البابليون حدود تلك المقاطعة بأنها لا تشمل منطقة النقب ، وبذلك نشط النفوذ الأدومى فى المنطقة وتحالف مع النفوذ السامرى الذى إنضموا إلى كيانه الإدارى حوالى عام 582 ق.م،ولم يحدث أى تغيير فى تلك الحدود الإدارية حتى حل الحكم الفارسى بعد إنـهيار الدولة البابلية حوالى عام 539 ق.م فتغيرت فى شكلها السكانى بعد عودة بعض المسبـــــــيين إليها بموجب مرسوم كورش الملك، حيث صارت أورشليم والمناطق المحيطة بها مجرد مناطق مـُـبـَعثـَرة تحت سلطة حاكم فارسى كان مركزه فى السامرة ثم تحول إلى اليهودية فى عهد أرتحشتا الأول الملك الفارسى وخصوصآ من بداية عصر نحميا " الثراشتا" راجع نحميا 8 : 9 " 9وَنَحَمْيَا أَيِ التِّرْشَاثَا، وَعَزْرَا الْكَاهِنُ الْكَاتِبُ، وَاللاَّوِيُّونَ الْمُفْهِمُونَ الشَّعْبَ قَالُوا لِجَمِــــيعِ الشَّعْبِ: «هذَا الْيَوْمُ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ، لاَ تَنُوحُوا وَلاَ تَبْكُوا». لأَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ بَكَوْا حِـــــــينَ سَمِعُوا كَلاَمَ الشَّرِيعَةِ.
لقد حدث السبى لسكان المملكة الجنوبية ( مملكة يهوذا) حوالى عام 597 – 538 ق.م تقريبآ ، ولكن سبيهم إتخذ الطابع البابلى الذى يختلف عن الطابع الأشورى ،  وبــغض النظر عن عدد المسبيين من تلك المملكة ( راجع الجزء الثانى صفحة 54) حيث وصل عــــــــددهم فى أصدق المراجع إلى عشرة الآف كدفـــــعة أولى ، كانت تشمل أبناء الطبقات العليا فى المجتمع وهو ما يطلق عليه إسم "السبى بواسطة نبوخذنصر ملك بابل" حوالى عام 597 ق.م وكان من بــــين هؤلاء فئة متميزة كان منها "دانيال"النبى بالإضافة للأسرة الحاكمة وعظماء ووجهاء المملكة ورجال الحرب الأشداء والحرفيون المهرة ، وكان "نبوخذ نصر" يعاملـُــــــــهم فى بابل معاملة الضيوف عليه فى قصره وكان يستخدمهم كموظفين لديه فى شئون حـُـكـْـمـِهِ الإدارية ( راجع ملوك الثانى 24 : 14- 16 )
14وَسَبَى كُلَّ أُورُشَلِيمَ وَكُلَّ الرُّؤَسَاءِ وَجَمِيعَ جَبَابِرَةِ الْبَأْسِ، عَشَرَةَ آلاَفِ مَسْبِيٍّ، وَجَمِيعَ الصّـُنَّاعِ وَالأَقْيَانِ. لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ مَسَاكِينُ شَعْبِ الأَرْضِ. 15وَسَبَى يَهُويَاكِينَ إِلَى بَابِلَ. وَأُمَّ الْمَلِكِ وَنِسَـــاءَ الْمَلِكِ وَخِصْيَانَهُ وَأَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، سَبَاهُمْ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. 16وَجَمِيعُ أَصْحَابِ الْبَأْسِ، سَبْعَةُ آلاَفٍ، وَالصُّنَّاعُ وَالأَقْيَانُ أَلْفٌ، وَجَمِيعُ الأَبْطَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، سَبَاهُمْ مَلِكُ بَابِلَ إِلَى بَابِلَ. 17وَمَلَّــــكَ مَلِكُ بَابِلَ مَتَّنِيَّا عَمَّهُ عِوَضًا عَنْهُ، وَغَيَّرَ اسْمَهُ إِلَى صِدْقِيَّا.
وفى نبوة النبى إرميا 52 : 28 – 30  يخبرنا بخصوص دفعة أخرى من السبى قام بها رئيس الشرط "نبوزرادان".
" 24وَأَخَذَ رَئِيسُ الشُّرَطِ سَرَايَا الْكَاهِنَ الأَوَّلَ، وَصَفَنْيَا الْكَاهِنَ الثَّانِي وَحَارِسِي الْبَابِ الثَّلاَثَةَ. 25وَأَخَذَ مِنَ الْمَدِينَةِ خَصِيًّا وَاحِدًا كَانَ وَكِيلاً عَلَى رِجَالِ الْحَرْبِ، وَسَبْعَةَ رِجَال مِنَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ وَجْهَ الْمَلِكِ، الَّذِينَ وُجِدُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَكَاتِبَ رَئِيسِ الْجُنْدِ الَّذِي كَانَ يَجْمَعُ شَعْبَ الأَرْضِ لِلتَّجَنُّدِ، وَسِتِّينَ رَجُلاً مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ، الَّذِينَ وُجِدُوا فِي وَسْطِ الْمَدِينَةِ. 26أَخَذَهُمْ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيــــــــسُ الشُّرَطِ، وَسَارَ بِهِمْ إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، إِلَى رَبْلَةَ، 27فَضَرَبَهُمْ مَلِكُ بَابِلَ وَقَتَلَهُمْ فِي رَبْلَةَ فِــــــــي أَرْضِ حَمَاةَ. فَسُبِيَ يَهُوذَا مِنْ أَرْضِهِ. 28هذَا هُوَ الشَّعْبُ الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْرَاصَّرُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ: مِنَ الْيَهُودِ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ وَثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ. 29وَفِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَشَرَةَ لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ سُبــــــــــــِيَ مِنْ أُورُشَلِيمَ ثَمَانُ مِئَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلاَثُونَ نَفْسًا. 30فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ، سَـــــــبَى نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَأَرْبَعِينَ نَفْسًا. جُمْلَةُ النُّفُوسِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَسِتُّ مِئَةٍ.
لقد قام نبوخذنصر بإستخدام هؤلاء المسبيين من العشرة اللآلاف الذين أحضرهم هو مـــــن صناع وحرفيين فى مشاريعه الإنشائية فى عاصمة مملكته ومن ثـَمَ كان يحتاج لزيادة هذا العدد ، فقد سبى أولآ عشرة الآف كان من بينهم رجال حرب إستخدمهم فى جيشه وصناع وحرفيــين لمشاريعه ، إحتاج لإكمالها وجود حمـَّـالين وعبيد لذلك أرسل نبوزرادان لإستـحضار هؤلاء الــ 4600 لأجل هذا الغرض .
ليس ذلك فقط، بل كان هناك فئة من اللاجئين الذى ذهبوا إلى بابل من تلقاء ذواتهم وكان هؤلاء يتمتعون بقدر من الحرية للعمل والإقامة مثل النبى حزقيال (حزقيال 1: 1) " 1كَانَ فِي ســــــَنَةِ الثَّلاَثِينَ ، فــِي الشَّهْرِ الرَّابعِ ، فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ ، وَأَنَا بَيْنَ الْمَسْبِيِّينَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ ، أَنَّ السَّمَاوَاتِ انْفَتَحَتْ، فَرَأَيْتُ رُؤَى اللهِ.".
 وكان هؤلاء الذاهبين إلى بابل فارين من الظروف الإقتصادية والأمنية الصــــــعبة التى كان يعانيها سكان البلاد الفقراء الذين لم يذهبوا إلى السبى بعد خراب الهيكل وسقوط أورشـــــــــليم  ( ملوك الثانى 25 : 8 – 12 ) " 8وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فِي سَابِعِ الشَّهْرِ، وَهِيَ السَّنَةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، جَاءَ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ عَبْدُ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى أُورُشَـــلِيمَ، 9وَأَحْرَقَ بَيْتَ الرَّبِّ وَبَيْتَ الْمَلِكِ، وَكُلَّ بُيُوتِ أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ بُيُوتِ الْعُظَمَاءِ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ. 10وَجَمِيعُ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيرًا هَدَمَهَا كُلُّ جُيُوشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ. 11وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ الَّذِينَ بَقُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَالْهَارِبُونَ الَّذِينَ هَرَبُوا إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، وَبَقِيَّةُ الْجُمْهُورِ سَبَاهُمْ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ. 12وَلكِنَّ رَئِيسَ الشُّرَطِ أَبْقَى مِنْ مَسَاكِينِ الأَرْضِ كَرَّامِـــــــــينَ وَفَلاَّحِينَ.
وعين ملك بابل على هؤلاء المساكين الباقين فى الأرض حاكمآ هو "جدليا بن أخيقام " الـــذى قتله"إسماعيل بن نثنيا"وهرب مع مساعدوه ومؤيدوه إلى مصر وإستقروا فى جزيرة فــــــيله جنوب الوادى حوالى عام 582 ق.م ( ملوك الثانى 25 : 22 -  26 ) " 22وَأَمَّا الشَّعْــبُ الَّذِي بَقِيَ فِي أَرْضِ يَهُوذَا، الَّذِينَ أَبْقَاهُمْ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ، فَوَكَّلَ عَلَيْهِمْ جَدَلْيَا بْنَ أَخِيـــــــــقَامَ بْنِ شَافَانَ. 23وَلَمَّا سَمِعَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْجُيُوشِ هُمْ وَرِجَالُهُمْ أَنَّ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ وَكَّلَ جَدَلْيَا أَتَــــــوْا إِلَى جَدَلْيَا إِلَى الْمِصْفَاةِ،وَهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَثَنْيَا، وَيُوحَنَانُ بْنُ قَارِيحَ، وَسَرَايَا بْنُ تَنْحُومَثَ النَّطُوفَاتِيِّ، وَيَازَنْيَا ابْنُ الْمَعْكِيِّ، هُمْ وَرِجَالُهُمْ. 24وَحَلَفَ جَدَلْيَا لَهُمْ وَلِرِجَالِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ:«لاَ تَخَافُوا مِنْ عَبِيدِ الْكِلْدَانِيِّينَ. اسْكُنُوا الأَرْضَ وَتَعَبَّدُوا لِمَلِكِ بَابِلَ فَيَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ». 25وَفِي الشَّـــــــــهْرِ السَّابعِ جَاءَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَثَنْيَا بْنِ أَلِيشَمَعَ مِنَ النَّسْلِ الْمَلِكِيِّ،وَعَشَرَةُ رِجَال مَعَهُ وَضَرَبُوا جَدَلْيَا فَمَاتَ، وَأَيْضًا الْيَهُودُ وَالْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْمِصْفَاةِ. 26فَقَامَ جَمِيعُ الشَّعْبِ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ وَرُؤَسَاءُ الْجُيُوشِ وَجَاءُوا إِلَى مِصْرَ، لأَنَّهُمْ خَافُوا مِنَ الْكِلْدَانِيِّينَ."
وبذلك كان عصر السبى بالنسبة للسكان الأصليين من مملكة يهوذا موزعين كالتالى :-
أكثر من خمسة عشر ألفآ من المسبيين الذين يمارسون أعمالآ فى بابل ،
 وفئة من الهاربين إلى مصر فى جزيرة فيلة ،
 ثم مساكين الأرض وفلاحيها وكان بينهم النبى "إرميا" بالإضافة للمشتتين فى بلاد أخرى
أما المسبيون من أهل مملكة الشمال (مملكة إسرائيل) الذين تم سبيهم بواسطة الأشوريون فى مملكة بابل التى ورثت كامل الأراضى التى ملكتها أشور ، هم عبارة عن :-
هؤلاء الذين أبعدهم الملك الأشورى فى مختلف مدن ماداى وعيلام جنوب المملكة ،
 وقليل من فقراء الأرض الذين ظلوا فيها ، ولم يظهر هؤلاء المسبيون وأعمالهم فى المـــــملكة البابلية ولكننا فوجئنا بوجودهم فى قوائم العودة التى ذكرها عزرا فى كتابه .
والواقع فإن النبى حزقيال وجد حريته فى بابل ذاتها حيث كتب كتاب نبوته ويخبرنا دبليــــو إف ألبرايت فى كتابه عندما وصف حالة البلاد فى ذلك الوقت بأنها كانت قد أصيبت بالخراب والدمار وصارت فارغة تقريبآ من سكانها
*23
وكانت الأرض الواقعة بين بيت زور Beth-zur وحبرون Hebron منطقة معزولة تمـامآ عن يهوذا حوالى عام 597 ق.م ، وقد صعد إليها الأدوميون من صحراء النقب (منطقة جـــــبل سعير موطن الأدوميون) وأقاموا فيها حتى حررها وأعاد تهويدها بعد حوالــــى عام 125 ق.م يوحنا هركانوس John Hyrcanus
--------
---------
*21 آرام دمشق ومملكة إسرائيل: فراس السواح
*22 
H.W.F.Saggs,"The greatness the was Babylion"1962.
* 23-W.F.Albright,"The Archaeology of Palestine , 1954,pp.140-142            

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق