الأحد، 31 يناير، 2016

مرحلة ما بعد السبى أولآ :- فترة إعادة بناء أورشليم والهيكل وإعادة هيكلة نظام المجتمع حوالى عام 538 – 320 ق.م تقريبآ

مرحلة ما بعد السبى
أولآ :- فترة إعادة بناء أورشليم والهيكل
وإعادة هيكلة نظام المجتمع
حوالى عام 538 – 320 ق.م تقريبآ

ماكيت يصور الهيكل الذى بناه عزرا بعد عودته من السبى  حوالى عام 538 ق. م ولو أنى أتصور أن الماكيت مبالغ فيه فلم يكن على هذا القدر من الدقة بحيث إحتاج "هيرودس" عمل تجديد لهحوالى عام 19 ق. م ولم ينتهى إلا بعد وفاته حوالى عام 4 ميلادية حيث أكمله أبنائه على مدار فترة قاربت 60 عامآ بحيث إنتهى تقريبآ عام 64 ميلادية قبل خرابه بحوالى ست سنوات .
كانت عودة بنو إسرائيل بعد صدور المرسوم الملكى من كورش حوالى عـــــــــام 538 ق.م عودة مبنية على :
1- صدور المرسوم ذاته كمسوغ لإنهاء حالة الأسر أو السبى   
2- دعوة القادة اليهود الذين قادوا قافلة العودة كزربابل وعزرا ونحميا وغيرهم 
    3- العقيدة الثابتة التى آمن بها اليهود راجع ملوك الأول 8 : 44 – 53
44«إِذَا خَرَجَ شَعْبُكَ لِمُحَارَبَةِ عَدُوِّهِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي تُرْسِلُهُمْ فِيهِ، وَصَلَّوْا إِلَى الرَّبِّ نَحْوَ الْمَدِينَةِ الَّتِي اخْتَرْتَهَا وَالْبَيْتِ الَّذِي بَنَيْتُهُ لاسْمِكَ، 45فَاسْمَعْ مِنَ السَّمَاءِ صَلاَتَهُمْ وَتَضَرُّعَهُمْ وَاقْــــــــــضِ قَضَاءَهُمْ. 46إِذَا أَخْطَأُوا إِلَيْكَ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ، وَغَضِبْتَ عَلَيْهِمْ وَدَفَعْتَهُمْ أَمَامَ الْعـــــَدُوِّ وَسَبَاهُمْ، سَابُوهُمْ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً، 47فَإِذَا رَدُّوا إِلَى قُلُوبِهِمْ فِي الأَرْضِ الَّتــــــِي يُسْبَوْنَ إِلَيْهَا وَرَجَعُوا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْكَ فِي أَرْضِ سَبْيِهِمْ قَائِلِينَ: قَدْ أَخْطَأْنَا وَعَوَّجْنَا وَأَذْنَبْنَا. 48وَرَجَعُوا إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِهِمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِهِمُ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ، وَصَلَّوْا إِلَيْكَ نَحْوَ أَرْضِهِمُ الَّتِي أَعْطَيْتَ لآبَائِهِمْ، نَحْوَ الْمَدِينَةِ الَّتِي اخْتَرْتَ وَالْبَيْتِ الَّذِي بَنَيْتُ لاسْـــــــــــمِكَ، 49فَاسْمَعْ فِي السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ صَلاَتَهُمْ وَتَضَرُّعَهُمْ وَاقْضِ قَضَاءَهُمْ، 50وَاغْفِرْ لِشَـــــــعْبِكَ مَا أَخْطَأُوا بِهِ إِلَيْكَ، وَجَمِيعَ ذُنُوبِهِمِ الَّتِي أَذْنَبُوا بِهَا إِلَيْكَ، وَأَعْطِهِمْ رَحْمَةً أَمَامَ الَّذِينَ سَبـــــــــــــَوْهُمْ فَيَرْحَمُوهُمْ، 51لأَنَّهُمْ شَعْبُكَ وَمِيرَاثُكَ الَّذِينَ أَخْرَجْتَ مِنْ مِصْرَ، مِنْ وَسَطِ كُورِ الْحَدِيدِ. 52لِتَـــــكُونَ عَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَيْنِ نَحْوَ تَضَرُّعِ عَبْدِكَ وَتَضَرُّعِ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، فَتُصْغِيَ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ مَا يَدْعُــونَكَ، 53لأَنَّكَ أَنْتَ أَفْرَزْتَهُمْ لَكَ مِيرَاثًا مِنْ جَمِيعِ شُعُوبِ الأَرْضِ، كَمَا تَكَلَّمْتَ عَنْ يَدِ مُوسَى عَبــــْدِكَ عِنْدَ إِخْرَاجِكَ آبَاءَنَا مِنْ مِصْرَ يَاسَيِّدِي الرَّبَّ».
ولكن ليس من الثابت أن يكون أبناء بنى إسرائيل كعرق أو جنس من الأجناس جميعهم لا زالوا يحفظون الشريعة ويطبقونها ولا سيما أن تسعة أسباط ونصف من بين الإثنا عشر سبطآ كانوا قد ضلوا قبل سبيهم وتبعوا العبادات التى جلبها إليهم ملوكهم وعلى رأسهم يربعام وآخاب مثلآ إلى آخر هؤلاء ، ليس من المـُفتـَرَض أن يكون كل النسل المنحدر من هذه الفئة التى إبتـــــعدت عن الناموس أن يكون لديهم وعى كافى للإلتفات إلى مثل تلك النصوص أو الإعتــــــداد بعرقهم وجنسهم الذى كان مختلطآ أصلآ فى بلدهم ووطنهم الأصلى .
ومع أن وحدة الأصل والإنتماء كانت هى القاعدة الأساسية لتكوين أمة بنى إسرائيل،إلا أننا نجد أن بعض ذوى الأصول الأخرى الغير يعقوبية ( نسبة ليعقوب جدهم) أو الغير الإسرائيلــــــية قد ذابوا فى وسط الجماعة وصاروا من ضمن هذا الشعب ، ومن بين هؤلاء كان القينيون ، وهــــم أنسباء موسى من المديانين، والقنزيون وهم من نسل أدوم ، واليرحميليين الذين إنضموا لسبط يهوذا،وهم فى الأصل كما هو مُرَجَح من العماليق الفلسطينيون
.
ليس ذلك فقط ، ولكن الملوك ، فى فترة ملوك بنى إسرائيل ( وقد كانوا قدوة لشعـــــبهم كما هو مفترض) ناسبوا وصاهروا الأمم المحيطة بهم ، لأسباب إقتصادية ، لإيجاد علاقات للتـعامل مع أهل تلك الشعوب ، ولأسباب سياسية لإيجاد حلفاء من بين هؤلاء الملوك ، وفى بعــض الأحيان كان هناك إستجلاب مباشر لعناصر غير إسرائيلية من أبناء الشعوب الأخرى المحيطة بالدولة ، بوصفها عناصر متميزة وماهرة فى أداء الأدوار المسندة إليها فلا ننسى" أوريـــــا الحثى" فى صموئيل ألثانى 11 وإتاى الجتى فى صموئيل الثانى 15 الذى جمع للملك 600 رجل من رجال جت ( وهم من عماليق) ليكونوا مع "داود" مناصرين له . وكانت قائـــــمة أبطال الحرب الذين لداود فى صموئيل الثانى 23 تحتوى على بعض هؤلاء  .
ومن المعروف أن داود تزوج إبنه "ملك جشور الآرامى" التى ولدت له" أبشالوم" وحــــــــذا "سليمان" إبنه حذوه كما يخبرنا سفر ملوك الأول الأصحاح الحادى عشر : 1 – 8
"
1وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً مَعَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ: مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِـــــــيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ 2مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمُ الرَّبُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: «لاَ تَدْخُلُونَ إِلَيْهِمْ وَهُـــمْ لاَ يَدْخُلُونَ إِلَيْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُمِيلُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. 3وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. 4وَكَانَ فِي زَمــــَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلــــــــهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ. 7حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْــــــــمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. 8وَهكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ وَيَذْبَحْنَ لآلِهَتِهِنَّ.
وقد كان خليفة "سليمان" إبنه نتاجآ لهذا الزواج من الأجنتبيات فقد كانت أمه وإسمها "نعمة" عمونية ملوك الأول 14 : 21 .
وبالطبع ما مارسه الملوك من عدم الإعتداد بوصايا الناموس التى تحظر هذا الإختـــــــلاط الغير المبرر ، فقد اتاح الناموس السرارى كسبايا من فتيات جيوش الأعداء بعد هزيمتها ، ولكـنه لم يعطى لهن حق عبادة آلهتهن فى وسط البلاد .سفر العدد 31 : 15 – 18
"15وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «هَلْ أَبْقَيْتُمْ كُلَّ أُنْثَى حَيَّةً؟ 16إِنَّ هؤُلاَءِ كُنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ كَــــــــلاَمِ بَلْعَامَ، سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ فِي أَمْرِ فَغُورَ، فَكَانَ الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِـــنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. 18لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ."
 فالسبايا لم يكن لهن حق مخالفة الشريعة مثل أى أجنبى آخر يكون بين المقيمين ولديه توجهه الخاص بعبادته بحسب ما تربى عليه ، أما الأمه أى العبدة أو السرية فهى تتبع ســـيدها فى كل شىء .
هذا الإنفلات لدى الملوك سبق النبى صموئيل أن حذر الناس منه عندما إختاروا أن يملك عليهم ملك فى صموئيل الأول 8 : 10 – 20
ولم تكن النتيجة التى وصل إليها الشعب سارة بعد العودة من السبى ، فأول شىء:نجد أن هـناك من تم نفيهم من المملكة الشمالية وسكنوا فى أرض عيلام وحل محلهم شعبآ آخر تم ترحيله من عيلام ، وثانى شىء : هناك يهود وصلوا لرتب ووظائف فى دولة الغزو ، ولم يتركوا أعمالـــهم ولم يفضلوا العودة فكان منهم من يعمل فى الجيش أو فى الوظائف العامة كدانيال وغيره . وثالث شىء : أنه كان عند عودة هذا الشعب أن وجد هناك الكثيرين من الغرباء الذين إختلــطوا بهذا الشعب وإندمجوا معه وهؤلاء أخضعهم"عزرا" للفحص حتى يعود بنقاء هذا الجنس(على قدر الإمكان طبعآ لأن الإختلاط قد حدث فعلآ فى أزمنة ماضية لا يستطيع أن يعيدها للوراء مـرة ثانية ) ومن بين هذه المحاولات ما قام به"نحميا"رفيق"عزرا"فى إقامة وتجديد كيـــــان الأمة وقد سجل هذه المحاولات فى سفره (نحميا 7 : 61 – 67 )
" 61وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ صَعِدُوا مِنْ تَلِّ مِلْحٍ وَتَلِّ حَرْشَا، كَرُوبُ وَأَدُونُ وَإِمِّيرُ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُبَيِّنُوا بُيُوتَ آبَائِهِمْ وَنَسْلَهُمْ هَلْ هُمْ مِنْ إِسْرَائِيلَ: 62بَنُو دَلاَيَا، بَنُو طُوبِيَّا، بَنُو نَقُودَا سِـــــــتُّ مِئَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ. 63وَمِنَ الْكَهَنَةِ: بَنُو حَبَابَا، بَنُو هَقُّوصَ، بَنُو بَرْزِلاَيَ، الَّذِي أَخَذَ امْرَأَةً مـِنْ بَنَاتِ بَرْزِلاَيَ الْجِلْعَادِيِّ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِمْ. 64هؤُلاَءِ فَحَصُوا عَنْ كِتَابَةِ أَنْسَابِهِمْ فَلَمْ تُوجَدْ، فَرُذِلُـــــوا مِنَ الْكَهَنُوتِ. 65وَقَالَ لَهُمُ التَّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 66كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعًا أَرْبَعُ رِبَوَاتٍ وَأَلْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ، 67فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمِ الـَّذِينَ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ. وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ وَخَمْـــــــــــسَةٌ وَأَرْبَعُونَ."
وكذلك فى نحميا 13 : 23 – 30
" 23فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَيْضًا رَأَيْتُ الْيَهُودَ الَّذِينَ سَاكَنُوا نِسَاءً أَشْدُودِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَمُوآبِيَّاتٍ. 24وَنِصْفُ كَلاَمِ بَنِيهِمْ بِاللِّسَانِ الأَشْدُودِيِّ، وَلَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ التَّكَلُّمَ بِاللِّسَانِ الْيَهـــــــــُودِيِّ، بَلْ بِلِسَانِ شَعْبٍ وَشَعْبٍ. 25فَخَاصَمْتُهُمْ وَلَعَنْتُهُمْ وَضَرَبْتُ مِنْهُمْ أُنَاسًا وَنَتَفْتُ شُعُورَهُمْ، وَاسْتَــحْلَفْتُهُمْ بِاللهِ قَائِلاً: «لاَ تُعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِبَنِيهِمْ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكُمْ، وَلاَ لأَنْفُسِكُمْ. 26أَلَيْـسَ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ أَخْطَأَ سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأُمَمِ الْكَثِيرَةِ مَلِكٌ مِثْلُهُ؟ وَكَانَ مَحْــبُوبًا إِلَى إِلهِهِ، فَجَعَلَهُ اللهُ مَلِكًا علَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. هُوَ أَيْضًا جَعَلَتْهُ النِّسَاءُ الأَجْنَبِيَّاتُ يُخْطِئُ. 27فَهَلْ نَسْكُتُ لَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ بِالْخِيَانَةِ ضِدَّ إِلهِنَا بِمُسَاكَنَةِ نِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ؟» 28وَكَانَ وَاحِــدٌ مِنْ بَنِي يُويَادَاعَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ صِهْرًا لِسَنْبَلَّطَ الْحُورُونِيِّ، فَطَرَدْتُهُ مِنْ عِنْدِي. 29اذْكُــــرْهُمْ يَا إِلهِي، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا الْكَهَنُوتَ وَعَهْدَ الْكَهَنُوتِ وَاللاََّوِيِّينَ. 30فَطَهَّرْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَقَـــــمْتُ حِرَاسَاتِ الْكَهَنَةِ وَاللاََّوِيِّينَ، كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ،"
وفى عزرا 10 : 2 – 44
" 2وَأَجَابَ شَكَنْيَا بْنُ يَحِيئِيلَ مِنْ بَنِي عِيلاَمَ وَقَالَ لِعَزْرَا: «إِنَّنَا قَدْ خُنَّا إِلهَنَا وَاتَّخَذْنَا نِسَاءً غَرِيبَةً مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ. وَلكِنِ الآنَ يُوجَدُ رَجَاءٌ لإِسْرَائِيلَ فِي هذَا. 3فَلْنَقْطَعِ الآنَ عَهْدًا مَعَ إِلهِـــنَا أَنْ نُخْرِجَ كُلَّ النِّسَاءِ وَالَّذِينَ وُلِدُوا مِنْهُنَّ، حَسَبَ مَشُورَةِ سَيِّدِي، وَالَّذِينَ يَخْشَوْنَ وَصِيَّةَ إِلهــــــــِنَا، وَلْيُعْمَلْ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ. 4قُمْ فَإِنَّ عَلَيْكَ الأَمْرَ وَنَحْنُ مَعَكَ. تَشَجَّعْ وَافْعَلْ».
5فَقَامَ عَزْرَا وَاسْتَحْلَفَ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ وَكُلَّ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ هذَا الأَمــــــــــْرِ، فَحَلَفُوا. 6ثُمَّ قَامَ عَزْرَا مِنْ أَمَامِ بَيْتِ اللهِ وَذَهَبَ إِلَى مُخْدَعِ يَهُوحَانَانَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ. فَانْطــــــَلَقَ إِلَى هُنَاكَ وَهُوَ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً، لأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ بِسَبَبِ خِيَانَةِ أَهْلِ السَّبْيِ. 7وَأَطْلَقُوا نِدَاءً فِي يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ إِلَى جَمِيعِ بَنِي السَّبْيِ لِكَيْ يَجْتَمِعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. 8وَكُلُّ مَنْ لاَ يَأْتِــــــــي فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ حَسَبَ مَشُورَةِ الرُّؤَسَاءِ وَالشُّيُوخِ يُحَرَّمُ كُلُّ مَالِهِ، وَهُوَ يُفْرَزُ مِنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ السَّبْيِ.
9فَاجْتَمَعَ كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ، أَيْ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، فِــــــي الْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وَجَلَسَ جَمِيعُ الشَّعْبِ فِي سَاحَةِ بَيْتِ اللهِ مُرْتَعِدِينَ مِنَ الأَمْرِ وَمِنَ الأَمْطَارِ. 10فَقَامَ عَزْرَا الْكَاهِنُ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ قَدْ خُنْتُمْ وَاتَّخَذْتُمْ نِسَاءً غَرِيبَةً لِتَزِيدُوا عَلَى إِثْمِ إِسْرَائِيلَ. 11فَاعْتَرِفُوا الآنَ لِلرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ وَاعْمَلُوا مَرْضَاتَهُ، وَانْفَصِلُوا عَنْ شُعُوبِ الأَرْضِ وَعَنِ النِّسَاءِ الْغَرِيبَةِ». 12فَأَجَابَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ وَقَالُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «كَمَا كَلَّمْتَنَا كَذلِكَ نَعْمَلُ. 13إِلاَّ أَنَّ الشّــَعْبَ كَثِيرٌ، وَالْوَقْتَ وَقْتُ أَمْطَارٍ، وَلاَ طَاقَةَ لَنَا عَلَى الْوُقُوفِ فِي الْخَارِجِ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ لِيَوْمٍ وَاحــــِدٍ أَوْ لاثْنَيْنِ، لأَنَّنَا قَدْ أَكْثَرْنَا الذَّنْبَ فِي هذَا الأَمْرِ. 14فَلْيَقِفْ رُؤَسَاؤُنَا لِكُلِّ الْجَمَاعَةِ. وَكُلُّ الَّذِينَ فِي مُدُنِنَا قَدِ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً، فَلْيَأْتُوا فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَمَعَهُمْ شُيُوخُ مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ وَقُضَاتُهَا، حَــــــتَّى يَرْتَدَّ عَنَّا حُمُوُّ غَضَبِ إِلهِنَا مِنْ أَجْلِ هذَا الأَمْرِ». 15وَيُونَاثَانُ بْنُ عَسَائِيلَ وَيَحْزِيَا بْنُ تِقْوَةَ فَــــقَطْ قَامَا عَلَى هذَا، وَمَشُلاَّمُ وَشَبْتَايُ اللاَّوِيُّ سَاعَدَاهُمَا. 16وَفَعَلَ هكَذَا بَنُو السَّبْيِ. وَانْفَـــــــصَلَ عَزْرَا الْكَاهِنُ وَرِجَالٌ رُؤُوسُ آبَاءٍ، حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ، وَجَمِيعُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَجَلَسُوا فِي الْيَـــوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ لِلْفَحْصِ عَنِ الأَمْرِ. 17وَانْتَهَوْا مِنْ كُلِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيــــبَةً فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ.
18فَوُجِدَ بَيْنَ بَنِي الْكَهَنَةِ مَنِ اتَّخَذَ نِسَاءً غَرِيبَةً: فَمِنْ بَنِي يَشُوعَ بْنِ يُوصَادَاقَ وَإِخْوَتِهِ: مَعْشــــِيَّا وَأَلِيعَزَرُ وَيَارِيبُ وَجَدَلْيَا. 19وَأَعْطَوْا أَيْدِيَهُمْ لإِخْرَاجِ نِسَائِهِمْ مُقَرِّبِينَ كَبْشَ غَنَمٍ لأَجْلِ إِثْمِهِمْ. 20وَمِنْ بَنِي إِمِّيرَ: حَنَانِي وَزَبْدِيَا. 21وَمِنْ بَنِي حَارِيمَ: مَعْسِيَّا وَإِيلِيَّا وَشَمْعِيَا وَيَحِيئِيلُ وَعُزِّيَّا. 22وَمِنْ بَنِي فَشْحُورَ: أَلْيُوعِينَايُ وَمَعْسِيَّا وَإِسْمَاعِيلُ وَنَثَنْئِيلُ وَيُوزَابَادُ وَأَلْعَاسَةُ. 23وَمِـــــــــــــــنَ اللاَّوِيِّينَ: يُوزَابَادُ وَشِمْعِي وَقَلاَيَا، هُوَ قَلِيطَا، وَفَتَحْيَا وَيَهُوذَا وَأَلِيعَزَرُ. 24وَمِنَ الْمُغَنِّينَ: أَلْيَاشِيبُ. وَمِنَ الْبَوَّابِينَ: شَلُّومُ وَطَالَمُ وَأُورِي. 25وَمِنْ إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنِي فَرْعُوشَ: رَمْيَا وَيِزِّيَّا وَمَلْكـــــــــِيَّا وَمِيَّامِينُ وَأَلْعَازَارُ وَمَلْكِيَّا وَبَنَايَا. 26وَمِنْ بَنِي عِيلاَمَ: مَتَّنْيَا وَزَكَرِيَّا وَيَحِيئِيلُ وَعَبْدِي وَيَرِيمُـــــوثُ وَإِيلِيَّا. 27وَمِنْ بَنِي زَتُّو: أَلْيُوعِينَايُ وَأَلْيَاشِيبُ وَمَتَّنْيَا وَيَرِيمُوثُ وَزَابَادُ وَعَزِيزَا. 28وَمِنْ بَنِـــــــي بَابَايَ: يَهُوحَانَانُ وَحَنَنْيَا وَزَبَايُ وَعَثْلاَيُ. 29وَمِنْ بَنِي بَانِي: مَشُلاَّمُ وَمَلُّوخُ وَعَدَايَا وَيَاشـــــــُوبُ وَشَآلُ وَرَامُوثُ. 30وَمِنْ بَنِي فَحَثَ مُوآبَ: عَدْنَا وَكَلاَلُ وَبَنَايَا وَمَعْسِيَّا وَمَتَّنْيَا وَبَصَلْئِيلُ وَبِنُّــــــويُ وَمَنَسَّى. 31وَبَنُو حَارِيمَ: أَلِيعَزَرُ وَيِشِّيَّا وَمَلْكِيَّا وَشِمْعِيَا وَشِمْعُونُ 32وَبَنْيَامِينُ وَمَلُّوخُ وَشَمَرْيَا. 33مِنْ بَنِي حَشُومَ: مَتَّنَايُ ومَتَّاثَا وزَابَادُ وَأَلِيفَلَطُ ويَرِيمَايُ وَمَنَسَّى وَشِمْعِي. 34مِنْ بَنِي بَانِي: مَعَدَايُ وَعَمْرَامُ وَأُوئِيلُ 35وَبَنَايَا وَبِيدْيَا وكَلُوهِي 36ووَنْيَا وَمَرِيمُوثُ وَأَلْيَاشِيبُ 37وَمَتَّنْيَا وَمَتَّنَــايُ وَيَعْسُو 38وَبَانِي وَبِنُّويُ وَشِمْعِي 39وَشَلَمْيَا وَنَاثَانُ وَعَدَايَا 40وَمَكْنَدْبَايُ وَشَاشَايُ وَشَــــــــــارَايُ 41وَعَزَرْئِيلُ وَشَلْمِيَا وَشَمَرْيَا 42وَشَلُّومُ وَأَمَرْيَا وَيُوسُفُ. 43مِنْ بَنِي نَبُو: يَعِيئِيلُ وَمَتَّثْيَا وَزَابـــــَادُ وَزَبِينَا وَيَدُّو وَيُوئِيلُ وَبَنَايَا. 44كُلُّ هؤُلاَءِ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً وَمِنْهُنَّ نِسَاءٌ قَدْ وَضَعْنَ بَنِينَ.
ومعنى هذا هو إنحلال هذا الجنس وذوبانه فى سائر أجناس الشعوب التى سكنت فى منطقـــــــة الشرق الأوسط بعد غيبة عن بلادهم بلغت حوالى 163 سنة بالنسبة للمسبيين من المــــــــملكة الشمالية وحوالى 61 سنة للمسبيين من المملكة الجنوبية .
وقد نظر الكثيرون لهذه المسألة فى ذلك العصر بأنها تحقيقآ لنبوات" إشعياء" وغـــــــــيره من الأنبياء بعودة الأمم وقبولهم للإيمان بحيث تحضنهم صهيون أو أورشليم ، ولكنهم حاولــــــــوا التشبث على قدر الإمكان بنسب الشعب ولا سيما عن طريق العصب ، وعن طريق النسب كذلـك لتكوين شعب يصلح لإقامة أمة متميزة بين الشعوب المجاورة ، فحرص هؤلاء القادة علــــــــى التنبير والتأكيد على الشريعة والطقوس ، واللغة لأنها من بين الوسائل التى تساعد على دمــج هذا الشعب فى وحدة واحدة .
وكمثال لعدم إلتزام الشعب فى زمن العودة بالشريعة وظهور ما يفيد عدم مطالعتهم أو لإيمانهم الراسخ بمحتواه الأيدولوجى على الأٌقل ما ورد فى نحميا 13 : 15 – 23 15فِي تِلْـــكَ الأَيَّامِ رَأَيْتُ فِي يَهُوذَا قَوْمًا يَدُوسُونَ مَعَاصِرَ فِي السَّبْتِ، وَيَأْتُونَ بِحُزَمٍ وَيُحَمِّلُونَ حَمـيرًا، وَأَيْضًا يَدْخُلُونَ أُورُشَلِيمَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ بِخَمْرٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ وَكُلِّ مَا يُحْمَلُ، فَأَشْهَدْتُ عَلَيْــــهِمْ يَوْمَ بَيْعِهِمِ الطَّعَامَ. 16وَالصُّورِيُّونَ السَّاكِنُونَ بِهَا كَانُوا يَأْتُونَ بِسَمَكٍ وَكُلِّ بِضَاعَةٍ، وَيَبِيعُونَ فِي السَّبْتِ لِبَنِي يَهُوذَا فِي أُورُشَلِيمَ. 17فَخَاصَمْتُ عُظَمَاءَ يَهُوذَا وَقُلْتُ لَهُمْ: «مَا هذَا الأَمْرُ الْقَبِيحُ الَّذِي تَعْمــــَلُونَهُ وَتُدَنِّسُونَ يَوْمَ السَّبْتِ؟ 18أَلَمْ يَفْعَلْ آبَاؤُكُمْ هكَذَا فَجَلَبَ إِلهُنَا عَلَيْنَا كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَعَلَى هــــــــــذِهِ الْمَدِينَةِ؟ وَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ غَضَبًا عَلَى إِسْرَائِيلَ إِذْ تُدَنِّسُونَ السَّبْتَ». 19وَكَانَ لَمَّا أَظْلــــــــَمَتْ أَبْوَابُ أُورُشَلِيمَ قَبْلَ السَّبْتِ، أَنِّي أَمَرْتُ بِأَنْ تُغْلَقَ الأَبْوَابُ، وَقُلْتُ أَنْ لاَ يَفْتَحُوهَا إِلَى مَا بَعْدَ السَّــبْتِ. وَأَقَمْتُ مِنْ غِلْمَانِي عَلَى الأَبْوَابِ حَتَّى لاَ يَدْخُلَ حِمْلٌ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. 20فَبَاتَ التُّجَّارُ وَبَائِـــــعُو كُلِّ بِضَاعَةٍ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ. 21فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ بَائِتُونَ بِجَـــــانِبِ السُّورِ؟ إِنْ عُدْتُمْ فَإِنِّي أُلْقِي يَدًا عَلَيْكُمْ». وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَأْتُوا فِي السَّبْتِ. 22وَقُلْتُ لِلاَّوِيِّينَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَيَأْتُوا وَيَحْرُسُوا الأَبْوَابَ لأَجْلِ تَقْدِيسِ يَوْمِ السَّبْتِ. بِهذَا أَيْضًا اذْكُرْنِي يَا إِلهِي، وَتَرَأَفْ عَلَيَّ حَسَبَ كَثْرَةِ رَحْمَتِكَ.
كما أنه من المـُستبعد أن يكون هؤلاء المسبيين الذين تم سبيهم وترحيلهم لمـــــــــدن عيلام وماداى من أبناء المملكة الشمالية حوالى عام 721 ق.م تقريبآ أى علاقة بتلك القافلة الـــعائدة التى تخرج من العاصمة القديمة لبابل التى بدأت أول قافلة منها حوالى عام 538 ق.م تقريــــبآ بفارق حوالى 183 عام تقريبآ ، كما أنه من المـُستبعد فى الوقت ذاته رحيل أولئك العيلامـــيون الذين رحـَلّهم الأشوريون مكان سكان السامرة لأنه من الثابت أنهم إختلطوا بالنسب والمصاهرة مع الفقراء والمساكين الذين تركهم الأشوريون فى الأرض ولا سيما بعدما وصل آبائهم لصـيغة توافقية للتعامل مع إله الأرض بقصد الإستمرار فى الإقامة لهم ولنسلهم ويؤيد بقائهم إستـمرار محاولة اليهود تجنيبهم والإبتعاد عنهم وعدم إشراكهم فى مهام إعادة البناء .
ولذلك فإننا نقول أن العودة من أرض السبى كانت حسب أفضل التوقعات تفاؤلآ تضم غالــــــبية اليهود المسبيين وليس كل اليهود .
والذى يثبت هذا وجود ظاهرة عدم تمكن عزرا ونحميا وزربابل من التنقية التامة لهذا الشـــعب الذى عاد معهم عرقيآ رغم محاولاتهم لتنقية الشعب وعزل الغرباء عنه ما جاء فى  عزرا الأصحاح التاسع والعاشر وكمثال عزرا 10 : 2-4
والسؤال هنا ماذا عن النساء الأجنبيات فى الأجيال السابقة لجيل العودة والأبناء الـــــذين ولدوا منهن ،إن عزرا وغيره من القادة لم يتمكنوا بل إستحال عليهم التمكن من عزلهن بعد وفاتـــهن وربما وفاة نسلهن ، أو تتبع نسلهن كما فعلوا مع جيل العودة .
ولنبدأ فى سرد أحداث تلك الحقبة من التاريخ :-
 ففى العام التالى لسقوط بابل على يد "كورش" المادى أو الميدى أو المادايى المتـــحالف مع الفرس عام 539 ق.م – حيث كانت الثورة التى أسقطت بابل هى ثورة تتكون من تحــــالف الفرس مع الماديين –أى فى حوالى عام 538 ق.م ، أصدر كورش الملك مرسـومآ ملكيآ بعودة اليهود ( راجع عزرا 6 : 3 -5   ) " 3فِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ الْمَلِكِ، أَمَرَ كُورَشُ الْمَـــلِكُ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ اللهِ فِي أُورُشَـــــلِيمَ : لِيُبْنَ الْبَيْتُ ، الْمَكَانُ الَّذِي يَذْبَحُونَ فِيهِ ذَبَائِحَ ، وَلْتُوضَعْ أُسُسُهُ ، ارْتِفَاعُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. 4بِثَلاَثَةِ صُفُوفٍ مِنْ حِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَصَـــفّ مِنْ خَشَبٍ جَدِيدٍ. وَلْتُعْطَ النَّفَقَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ. 5وَأَيْضًا آنِيَةُ بَيْتِ اللهِ، الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، الَّتِـــــي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى بَابَلَ ، فَلْتُرَدَّ وَتُرْجَعْ إِلَى الْهَيــْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى مَكَانِهَا، وَتُوضَعْ فِي بَيْتِ اللهِ». وتعيين "شيشبصر Sheshbazzar  " وهو أحد أفراد النسل الملكى رئيسآ ليهوذا بلقب "والى" وبالفارسية "ﭙيها" وبالعــــــــبرانية "פָּיִהא"وهذه الوظيفة كانت مهامها تتلخص فى ان يكون شيشبصر هو همزة الصــــــــلة بين اليهود والملك ، وكان يحمل كافة ما تسلمه من الملك كورش لإتمام هذا العمل وكانت الأوامر قد صدرت إليه بموجب المرسوم decree  بصرف الإعانات الحكومــــــية والمدفوعة من الحساب الشخصى الخاص بكورش الملك لذوى الشأن من اليهود القائمين على إتمام عملـــــــــية البناء وتسهيل مهمتهم فى مقابل كافة الإدارات الحكومية .
ولكننا بعد مرور فترة قصيرة على بداية البناء لم نعثر على ذكر ل"شيشبصر " هذا فربما عاد إلى بابل وربما مات وربما حل محله "زربابل" القائد الشعبى لليهود وهو حفيد آخر ملــــك من ملوك المملكة الجنوبية وهذا ما نجده فى سفر حجى 1 : 1 ، 2: 21 على التوالى :-
"
1فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِيُوسَ الْمَلِكِ، فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، كَانَــــــتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ عَنْ يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي يَهُوذَا، وَإِلَى يَهُوشَعَ بْنِ يَهُوصَــــــــادَاقَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ قَائِلاً:"
"21 « كَلِّمْ زَرُبَّابِلَ وَالِي يَهُوذَا قَائِلاً: إِنِّي أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ،"
وينقسم العلماء لتفسير حصول "زربابل " على هذا اللقب حول أراء ثلاثة لتفسير ذلك :-
1- ربما يكون "شيشبصر" قد توفى وحل زربابل محله.
2- ربما يكون "شيبشبصر" قد عاد إلى بابل وخصوصآ لأن الشعب عرض على المــلك ما يفيد بعدم حصوله من "شيشبصر"على كامل آنية وأدوات الهيكل السليمانى كما وردت فى المرسوم ( راجع عزرا 5 : 14 – 17)"14حَتَّى إِنَّ آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ هذَا،الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي بَابِلَ،أَخْرَجَهـــــــَا كُورَشُ الْمَلِكُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي بَابِلَ وَأُعْطِيَتْ لِوَاحِدٍ اسْمُهُ شِيشْبَصَّرُ الَّذِي جَعَلَهُ وَالِيًا. 15وَقَالَ لَهُ: خُذْ هذِهِ الآنِيَةَ وَاذْهَبْ وَاحْمِلْهَا إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ،وَلْيُبْنَ بَيْتُ اللهِ فِي مَكَانِهِ. 16حِينَئِذٍ جَاءَ شِيشْبَصَّرُ هذَا وَوَضَعَ أَسَاسَ بَيْتِ اللهِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الآنَ يُبْنَــــــى وَلَمْ يُكْمَلْ. 17وَالآنَ إِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيُفَتَّشْ فِي بَيْتِ خَزَائِنِ الْمَلِكِ الَّذِي هُوَ هُنَاكَ فِي بَابِـــلَ: هَلْ كَانَ قَدْ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ كُورَشَ الْمَلِكِ بِبِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا فِي أُورُشَلِيمَ؟ وَلْيُرْسِلِ الْمَلِكُ إِلَيْنَا مُـــرَادَهُ فِي ذلِكَ».
3- ربما يكون هذا اللقب قد أطلقه عليه الشعب ذاته على سبيل التكريم والإنحـــــياز لثقافتهم الموروثة ويؤيد ذلك طريقة وإسلوب ذكره فى عزرا 5 : 2 " 2حِينَئِذٍ قَامَ زَرُبَّابَلُ بْنُ شَـــــأَلْتِئِيلَ وَيَشُوعُ بْنُ يُوصَادَاقَ،وَشَرَعَا بِبُنْيَانِ بَيْتِ اللهِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ،وَمَعَهُمَا أَنْبِيَاءُ اللهِ يُسَاعِدُونَهُمَا.
وكانت قائمة العائدين تتألف من 43000 عائد عزرا 2 : 64 ، 65 "64كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعًا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ،65فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ فَهؤُلاَءِ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ، وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ."أى 49897 شخص
مع نحميا 7 : 66 ،67 "66كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعًا أَرْبَعُ رِبَوَاتٍ وَأَلْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ،67فَضـــْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمِ الَّذِينَ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ. وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَــــــــنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ. "أى 49942 شخص والفارق فى العدد بين عزرا ونحميا هو فى عدد المغنين والمغنيات حيث ذكر عزرا 200 مغنى ومغنية بينما ذكر نحميا 245 مغنى ومغنية .
وكان اليهود منذ زمان عزرا حتى منتصف القرن الرابع قبل الميلاد لا أمل لهم فى إقامــــة دولة مستقلة أو كيان سياسى مستقل ، فكان تبعآ لذلك تنفيذهم لتصميم الهيكل مبنيآ عبلى كونه مجرد كنيسة لغرض العبادة وليس كمكان عبادة مركزى يخص الدولة بحيث تتماشى السياسة فـيه مع الأيديولوجية الدينية ، فلم يمارس اليهود فى مجتمعهم أى دور سياسى فى تلك الفترة ســــــوى العودة من أرض السبى ، لذلك كان "يوحنا هيركانوس" يشكك فى سلامة ذلك الكيان الذى كان يحكم البلاد فى تلك الفترة (راجع كتابات يوسيفوس
*24 )
ليس ذلك فحسب ولكننا نلاحظ أن عزرا لم يسلك سلوك "يشوع " فى تقسيم الأرض لأنصــــبة بحسب الأسباط فكانت إقامة هؤلاء فى الأرض حيثما إتفق بالرغم من تمسك العائدين مــن ذوى الأصول التى تعود للملكة الجنوبية "يهوذا" بأرض آبائهم فى الجنوب ، فقد كان قـــــد مر على سبى آبائهم حوالى عام 605 حتى عام 597  ق.م (على مراحل)وعودتـــــهم حوالى عام 538 ق.م تقريبآ بفارق حوالى 67 حتى 59  عامآ تقريبآ .

إن سفر نحميا يذكر أسماء ثلاثة من الأعداء الذين إعتبرهم نحميا بوصفة "ترشــاثا" مـُعـَيـَـنآ بواسطة "إكسراكسيس الأول" Xerxes I خليفة "داريوس الأول" الذى كان بدوره خـليفة ل "كورش" أنه أثناء بناء بيت الرب كان هناك "سنبلط الحورونى" ، و"طوبـــــيا العمونى" الذى كان له صلة قرابة ببعض اليهود المشاركين معه فى العمل بالإضافة ل "جشــــم العربى " فى نحميا 1 : 10 ، 19 ، 2 : 1 ، 7 ، 6 : 1 ، ولم يذكر الكتاب سر ذلك الترقب مـــــن هؤلاء الثلاثة لمشروع البناء ومحاولة تعطيله.
وفى هذه الأيام كشفت الآثار عن بردية ترجع لحوالى عام 408 ق.م عبارة عن خطــاب كان قد أرسله يهود ، كانوا من بين اللاجئين لمصر فى جزيرة فيلة وقد سبق الحديث عنهم صفحة 60 وكان على رأسهم عند لجوئهم لمصر"إسماعيل بن نثنيا"بعد قتله للحاكم الذى أقامه ملــك بابل " جدليا بن أخيقام" والواقع أن تلك الفئة من اليهود اللاجئين لمصر فى جزيرة فيلة كانــت تجد دعمآ من فراعين الأسرة XXVI السادسة والعشرين فى مصر والتى كان منها"أحمـــــــــــس الثانى"( أماسيس) حوالى عام 568 – 526 ق.م تقريبآ وهو الذى وفدوا فى عهده ،ثم خليفته "بسماتيك الثالث"حوالى عام 526 – 525 ق.م  حيث إنتهى حكمه بإحتلال "قمبيز الفارسى" (كمبيسوس) لمصر حوالى عام 522 – 485 ق.م مؤسسآ للأسرة السابعة والعشرين وتـــــلاه داريوس الأول (دارا) ...إلخ ، ولكن الأسرة السادسة والعشرين أكرمت وفادة هؤلاء اليـــــــهود فأقاموا فى "المجدل" و"ممفيس" و"تحفنيس" و"جزيرة فيلة" ، وكان الهدف من وضــعهم فى جزيرة فيلة هو لقطع الطريق على الإثيوبيين المرتحلين إلى مصر والذين إستـــــــولى منهم البعض على عرش المملكة وأسس الأسرة الخامسة والعشرين التى تغلب عليها وطردها ملوك الأسرة السادسة والعشرين .
فأقام اليهود فى جزيرة فيلة وبنوا هيكلآ خاصآ بعبادتهم .
والبردية المـُشـَار إليها كانت موجهة من هؤلاء لأبناء سنبلط بوصفه حاكم السـامرة مــن  قـِبـَل السلطة الفارسية ، تلك المقاطعة التى تقع أورشليم ضمن حدودها الإدارية ، وفيها يحـُـث يـهود جزيرة فيلة أبناء سنبلط لمعاونتهم فى إستصدار أمر ملكى لإعادة ترميم وبناء هيكلهم الـذى قام بتخريبه بعض الأشخاص المعادين لليهودية قبل كتابة تلك البردية بسنتين أو ثلاثة ، ويتــــضح من البردية أنهم سبق لهم الكتابة لرئيس الكهنة اليهودى فى أورشليم طالبين منه المعونـة لكنه لم يرد عليهم .
والواقع أن هؤلاء اليهود نجحوا فى الحصول على هذا الأمر فيما بعد والظاهر أن كتابتهم لأبناء سنبلط تفيد أن هؤلاء الأبناء كانوا هم الذين يتـــــولون قضاء كل مهام سنبلط ربما بسبب كـِـبـَـر سـِنـِهِ.
وتفيدنا البردية فى معرفة مكانة سنبلط هذا حيث كان حاكمآ للسامرة فى وقت كتابة هذا الخطاب ، ويبدو أن تلك المكانة لم يكن قد حصل عليها بعد أثناء عملية بناء الهيكل بواســــــــــطة عزرا ونحميا "الترشاثا وقت البناء " ، وهذا معناه أنه كان مؤهلآ بمكانة فى مجتمـعه أهلته فيما بعد لتولى هذه الوظيفة .
الواقع أن السامريين حاولوا إظهار المودة لليهود من خلال عروضهم المتكررة لمساعدتهم فـى البناء إلا أن كل محاولاتــهم بائت بالفشل ، ذلك لأن اليهود كانوا يتشككون فى نواياهم بالإضافة لعدم إعترافهم بالحيثية الدينية التى يدعيها السامريون بوصفهم موســــــــــويين تابعين لتعاليم التوراة.
وهكذا كان هذا الرفض سببآ كافيآ لديهم لمحاولتهم تعطيل هذا البناء  ولم يكن لديهم قوة كافـية لإظهار هذا العداء لعزرا حيث أن المرسوم الملكى كان معهم وكان فى وسطـــــــــــهم "الوالى" المندوب من الملك لهذا الغرض أى "شيشبصر" ولكن محاولاتهم كلها تركــــزت مع بناء سور المدينة فى عصر خليفة خليفة "كورش" "إكسراكسيس الأول" أى فى أثناء مهمة "نحــــميا الترشاثا"،ويرى البعض أن"عزرا"فى أثناء إتمامه عملية البناء كان قد تولى"داريــــــــــوس الأول"  خليفة "كورش " ولكن أمر "كورش " لا يلغى كشريعة مادى وفارس .

لقد عكست هذه البردية فكر اليهود الذين كانوا يقيمون فى جزيرة فيلة فهم يســــيرون على خط مغاير للإصلاح الذى سبق ليوشيا أن عمله فى مملكة يهوذا فيما مضى .
وبالرغم من الوعى الظاهر الذى يعكسه سفرا عزرا ونحميا بخصوص إستفادة اليهود العائدين من السبى من درس السبى فيحافظون على نقاء أصولهم ولا يتزوجــــــــــون من الأجنبيات أو يزوجون لهم بناتهم إلا أن "منسى" عام 400 ق.م الذى كان واحدآ من أحفــــــاد رئيس كهنة أورشليم ، فإذا بـِهِ يتزوج من إبنة "سنبلط الحورونى"،ليس ذلك فقط ،بل يعيد بناء هيكل جبل جرزيم بالقرب من"شكيم"الذى أسسه "يربعام" الذى جعل إسرائيل يخطىء ، فإستمرت ديانة السامريين موازية للديانة اليهودية حتى هذا اليوم .
------

Jos., Contra Ap.1.194*24*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق