الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

الإستقرار فى كنعان


                         



أسوار أريحا بعدما إبتلعتها الأرض أيام يشوع وقد كشفت عنها البعثات الأثرية خلال القرن الماضى ويبدو سمك حائط السورأكثر من مترين ( قارنه بطول الرجل القريب منه) وقصة إبتلاع الأرض للسور موجودة فى سفر يشوع الأصحاح السادس
لقد حدث بعد عبور الشعب لنهر الأردن أنهم وجدوا أنفسهم غرب الأردن مـقابل أريحــــــا،وهنا حالت أسوار أريحا دون تقدم هذا الشعب الذى لم يكن حاملآ معه أى أدوات أو الات أو مهمات حربية مــــما يؤهلهم لمجابهة هذا التحدى .
ولكن أسوار أريحا تهدمت وحصونها تم تدميرها،كما كشـــفت الأثار عن ذلك فقد إبتلـــــــــعت الأرض حوائط الأسوار بكاملها فى باطن الأرض فانكشفت أريحا بدون أى ساتر لها وكشف الأثريـــــــون عن بقايا هذا السور وقاموا بعمل دراسات عن تاريخ بناءه وإبتلاع الأرض له والمحاولات التى حدثــــــت لمحاولة إعادة بنائه
*5 ،وهكذا بدأ دخول شعب بنى إسرائيل إلى أرض كنعان،فظلوا يســــتولون على الحصون،حصنآ تلو الآخر على هذا الجانب الشرقى من أرض كنعان.
ومن الظاهر أن المصريين لم تكن تطلعاتهم – فى هذا الوقت- تصل إلى هذا الموقع من أرض كنـعان، فقد كان للمصريين فى أوقات أخرى وجودآ عسكريآ وسياسيآ فى هذا المكان فى زمن آخر،فـقد قـاموا بمساعدة الآراميين على غزو بنى إسرائيل،رغم أن إمدادهم للآراميين بالعتاد والأســلحة لم تكن عـبر هذا الجانب الغربى من نهر الأردن،ولكن عبر المصريون من قبل هذا الطريق وأعدوه على الجانـــــب الشرقى وبذلك كان هذا الطريق مهيئآ لكى يعبر منه الشعب مع" يشوع" أى عبر"الطريق الملـــكى" كما أُطلِقَ عليه منذ أيام عبور المصريين خلاله لإمداد الآراميين بالسلاح بوصفهم حلفاء لهم وكـــــان هذا حوالى عام 1190 ق . م ، وهكذا لم يعبر الشعب لأرض فلسطين من خلال المرور على أريـــــحا التى توجد على الجانب الغربى من نهر الأردن ،وكان هذا من حسن حظ الإسرائيليين فى تلك الآونة
.
--وقد بذل ملوك خمسة مدن هى أورشليم – حبرون – يرموت – لخيش – عجلون محاولات مستـــميتة لكى يستمر سلطانهم على بلادهم المُحَــصَّنة،وحتى يحولوا دون تقدم هذا الشعب لغزو بلادهم حـــيـث 
كان الإسرائيليون يتوغلون صوب الجنوب من نفطة إرتكازهم إلى الوسط حيث جبعون والأربـــع مدن وكانوا قد أتموا تدمير تلك المواقع الخمس تمامآ قبل عبورهم إلى بيت حورون فصار الطريـــــــق إلى الجنوب مفتوحآ أمام هؤلاء الغزاة .



خريطة لأريحا توضح تطور خط سير بنى إسرائيل ومناطق صراعاتهم المرسوم عليها نجمه

ويذكر الكتاب قصة رجم الله للكنعانيين بحجارة البَرَد وهى حبيبات الثلج فى يشوع 10 : 11 وهـــــى فيما يُعتَقد أصل أسطورة الطير الذى رمى بعضهم بحجارة السِجِيل أى الطين المذكورة فى التـــــــراث الإسلامى،وهذه القصة وردت فى يشوع 10 :  11 "وَبَيْنَمَا هُمْ هَارِبُونَ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ وَهُـــــمْ فِي مُنْحَدَرِ بَيْتِ حُورُونَ، رَمَاهُمُ الرَّبُّ بِحِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى عَزِيقَةَ فَمَاتُوا. وَالَّذِينَ مَاتُــــــــــــوا بِحِجَارَةِ الْبَرَدِ هُمْ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالسَّيْفِ" .
 وهكذا كانت قوة حصونهم الأسطورية غير قادرة على إعاقة بنو إسرائيل طويلآ،بل كان البعض منها ينفتح بسرعة ، وبذلك صار الوسط والجنوب كما كان الشمال بالنسبة لهم حتى الجليل وسهل يزرعيل كله فى قبضة بنى إسرائيل .
وليست هذه القصة فقط ( قصة حجارة البَرَد) هى التى نُسِجَت على شاكلتها قصة فى التراث الإسلامى  بل هناك كذلك قصة أهل الكهف بما يقطع بإنتشار وجود سفر يشوع فى ثقافة تلك المنــــــــــطقة التى إهتمت بنسج الأساطير على منوالها .
 وقصة أهل الكهف تقول فى قصتها الأصلية أن الخمسة الملوك الكنعانيون إختبأوا فى مغــــــــارة فى منطقة"مقيدة"ولما علم يشوع بذلك أمر الشعب بدحرجة الحجارة العظيمة لسد فتـــحة المغارة لأجــل حفظهم محبوسين إلى حين إنتهاء الصراع المسلح،وعندما تم حسم ذلك الصراع لصالح بنى إسرائيل ،عادوا إلى المغارة،وأخرجوا الملوك،ثم أذلوهم،وقتلوهم،وعلقوهم على خمس خشبات حتـى المــساء ثم قاموا بدفنهم فى نفس المغارة 0(راجع يشوع 10 : 15 – 27 )
15ثُمَّ رَجَعَ يَشُوعُ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ إِلَى الْمَحَلَّةِ فِي الْجِلْجَالِ. 16فَهَرَبَ أُولئِكَ الْخَمْسَةُ الْمــــــــــــُلُوكِ وَاخْتَبَأُوا فِي مَغَارَةٍ فِي مَقِّيدَةَ. 17فَأُخْبِرَ يَشُوعُ وَقيِلَ لَهُ: «قَدْ وُجِدَ الْمُلُوكُ الْخَمْسَةُ مُخْتَبِئِينَ فِي مَــغَارَةٍ فِي مَقِّيدَةَ». 18فَقَالَ يَشُوعُ: «دَحْرِجُوا حِجَارَةً عَظِيمَةً عَلَى فَمِ الْمَغَارَةِ، وَأَقِيمُوا عَلَيْهَا رِجَالاً لأَجْــــــــلِ حِفْظِهِمْ. 19وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَقِفُوا، بَلِ اسْعَوْا وَرَاءَ َعْدَائِكُمْ وَاضْرِبُوا مُؤَخَّرَهُمْ. لاَ تَدَعُوهُمْ يَدْخُلُونَ مُدُنَهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ قَدْ أَسْلَمَهُمْ بِيَدِكُمْ». 20وَلَمَّا انْتَهَى يَشُوعُ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ ضَرْبِهِمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً جِـدًّا حَتَّى فَنُوا، وَالشَّرَدُ الَّذِينَ شَرَدُوا مِنْهُمْ دَخَلُوا الْمُدُنَ الْمُحَصَّنَةَ. 21رَجَعَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى الْمَــــحَلَّةِ إِلَى يَشُوعَ فِي مَقِّيدَةَ بِسَلاَمٍ. لَمْ يَسُنَّ أَحَدٌ لِسَانَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. 22فَقَالَ يَشُوعُ: «افْتَحُوا فَمَ الْمـــــــَغَارَةِ وَأَخْرِجُوا إِلَيَّ هؤُلاَءِ الْخَمْسَةَ الْمُلُوكِ مِنَ الْمَغَارَةِ». 23فَفَعَلُوا كَذلِكَ، وَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ أُولئِكَ الْمــــــــــُلُوكَ الْخَمْسَةَ مِنَ الْمَغَارَةِ: مَلِكَ أُورُشَلِيمَ، وَمَلِكَ حَبْرُونَ، وَمَلِكَ يَرْمُوتَ، وَمَلِكَ لَخِيشَ، وَمَلِكَ عَجْلُونَ. 24وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجُوا أُولئِكَ الْمُلُوكَ إِلَى يَشُوعَ أَنَّ يَشُوعَ دَعَا كُلَّ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ لِقُوَّادِ رِجــــــــَالِ الْحَرْبِ الَّذِينَ سَارُوا مَعَهُ: «تَقَدَّمُوا وَضَعُوا أَرْجُلَكُمْ عَلَى أَعْنَاقِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ». فَتَقَدَّمُوا وَوَضَـــــــعُوا أَرْجُلَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ. 25فَقَالَ لَهُمْ يَشُوعُ: «لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا. تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لأَنَّهُ هكَذَا يَفْعـــَلُ الرَّبُّ بِجَمِيعِ أَعْدَائِكُمُ الَّذِينَ تُحَارِبُونَهُمْ». 26وَضَرَبَهُمْ يَشُوعُ بَعْدَ ذلِكَ وَقَتَلَهُمْ وَعَلَّقَهُمْ عَلَى خَمْــــــــــسِ خَشَبٍ، وَبَقُوا مُعَلَّقِينَ عَلَى الْخَشَبِ حَتَّى الْمَسَاءِ. 27وَكَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَنَّ يَشُوعَ أَمَرَ فَأَنْزَلُوهُمْ عَنِ الْخَشَبِ وَطَرَحُوهُمْ فِي الْمَغَارَةِ الَّتِي اخْتَبَأُوا فِيهَا، وَوَضَعُوا حِجَارَةً كَبِيرَةً عَلَى فَمِ الْمَغَارةِ حَتَّى إِلَى هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ.
وتبدو قصة حجارة البَرَدْ وكذلك قصة إختباء الملوك فى المغارة أكثر منطقية من الأساطير التى تــــم نسجها فيما بعد .
لقد أعقب وفاة يشوع حوالى عام 1530 ق . م أن تولى حكم بنو إسرائيل كالب القنزى وهو مــــــــن القنزيون الذين إنتموا لسبط يهوذا ( أى إنضموا لهم وانتسبوا لهم رغم كونهم من الأصل من نـــــسل عيسو راجع الجزء الأول صفحة 100 ) .
وظل بنو إسرائيل فترة طويلة بدون حاكم قوى حتى خضعوا لحكم الموآبيين بقيادة عجـــــــــلون ملك موآب (عجلون هو لقب ملك موآب مثل لقب فرعون لملوك مـصروأبيمالك لملوك الفلســـــطينيين فهو غير "مدينة عجلون" التى كانت فى أيام يشوع بن نون فقد كانت اسمآ لمدينة
*6) حــيث تولى شأن عجلون ( الملك)  إهـود بن جيرا البنيامينى حيث دخل إليه فى قصره بحيلة ، ثم قام بقتله وتمكـن بنو إسرائيل بعد ما إرتفعت روحهم المعنوية بسبب هذا الخبر من تخليص أنفسهم من سلطة الـــــموآبيين وتولى  الحكم بعد تحررهم من الموآبيين .( راجع قضاة3 : 12–30.)
12وَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَشَدَّدَ الرَّبُّ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ عَلَى إِسْرَائِــــــــيلَ، لأَنَّهُمْ عَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. 13فَجَمَعَ إِلَيْهِ بَنِي عَمُّونَ وَعَمَالِيقَ، وَسَارَ وَضَرَبَ إِسْرَائــــــــــــِيلَ، وَامْتَلَكُوا مَدِينَةَ النَّخْلِ. 14فَعَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. 15وَصــــــــــَرَخَ بَنُو
إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ، فَأَقَامَ لَهُمُ الرَّبُّ مُخَلِّصًا إِهُودَ بْنَ جِيرَا الْبَنْيَامِينِيَّ، رَجُلاً أَعْسَرَ. فَأَرْسَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ
 بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ. 16فَعَمِلَ إِهُودُ لِنَفْسِهِ سَيْفًا، ذَا حَدَّيْنِ طُولُهُ ذِرَاعٌ، وَتَقَلَّدَهُ تَحْــــــتَ ثِيَابِهِ
عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى. 17وَقَدَمَّ الْهَدِيَّةَ لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ. وَكَانَ عِجْلُونُ رَجُلاً سَمِينًا جِدًّا. 18وَكَـــــــانَ لَمَّا انْتَهَى مِنْ تَقْدِيمِ الْهَدِيَّةِ، صَرَفَ الْقَوْمَ حَامِلِي الْهَدِيَّةِ، 19وَأَمَّا هُوَ فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِ الْمَنْحُوتَاتِ الَّتــــِي لَدَى
الْجِلْجَالِ وَقَالَ: «لِي كَلاَمُ سِرّ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ». فَقَالَ: «صَهْ». وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ جَمِيعُ الْوَاقِفِينَ لَدَيْهِ.
20فَدَخَلَ إِلَيْهِ إِهُودُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي عُلِّيَّةِ بُرُودٍ كَانَتْ لَهُ وَحْدَهُ. وَقَالَ إِهُودُ: «عِنْدِي كَلاَمُ اللهِ إِلَيْكَ». فَقَامَ عَنِ الْكُرْسِيِّ. 21فَمَدَّ إِهُودُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَأَخَذَ السَّيْفَ عَنْ فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَضَرَبَهُ فِي بَطْنِهِ. 22فَدَخَلَ الْقَائِمُ أَيْضًا وَرَاءَ النَّصْلِ، وَطَبَقَ الشَّحْمُ وَرَاءَ النَّصْلِ لأَنَّهُ لَمْ يَجْذُبِ السَّيْفَ مِنْ بَطْنِهِ. وَخَرَجَ مِنَ الْحِتَارِ. 
23فَخَرَجَ إِهُودُ مِنَ الرِّوَاقِ وَأَغْلَقَ أَبْوَابَ الْعِلِّيَّةِ وَرَاءَهُ وَأَقْفَلَهَا. 24وَلَمَّا خَرَجَ، جَاءَ عَبِيدُهُ وَنَـظَرُوا وَإِذَا أَبْوَابُ الْعِلِّيَّةِ مُقْفَلَةٌ، فَقَالُوا: «إِنَّهُ مُغَطّ رِجْلَيْهِ فِي مُخْدَعِ الْبُرُودِ». 25فَلَبِثُوا حَتَّى خَجِلُوا وَإِذَا هُوَ لاَ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْعِلِّيَّةِ. فَأَخَذُوا الْمِفْتَاحَ وَفَتَحُوا وَإِذَا سَيِّدُهُمْ سَاقِطٌ عَلَى الأَرْضِ مَيْتًا. 26وَأَمَّا إِهُودُ فَنَــــجَا، إِذْ هُمْ مَبْهُوتُونَ، وَعَبَرَ الْمَنْحُوتَاتِ وَنَجَا إِلَى سِعِيرَةَ. 27وَكَانَ عِنْدَ مَجِيئِهِ أَنَّهُ ضَرَبَ بِالْبُوقِ فِي جـــَبَلِ أَفْرَايِمَ، فَنَزَلَ مَعْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْجَبَلِ وَهُوَ قُدَّامَهُمْ. 28وَقَالَ لَهُمُ: «اتْبَعُونِي لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَفَعَ أَعْـــــــــدَاءَكُمُ الْمُوآبِيِّينَ لِيَدِكُمْ». فَنَزَلُوا وَرَاءَهُ وَأَخَذُوا مَخَاوِضَ الأُرْدُنِّ إِلَى مُوآبَ، وَلَمْ يَدَعُوا أَحَدًا يَعْبُرُ. 29فَضَـرَبُوا مِنْ مُوآبَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ نَحْوَ عَشَرَةِ آلاَفِ رَجُل، كُلَّ نَشِيطٍ، وَكُلَّ ذِي بَأْسٍ، وَلَمْ يَنْجُ أَحَدٌ. 30فَــــــــــذَلَّ الْمُوآبِيُّونَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَحْتَ يَدِ إِسْرَائِيلَ. وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ ثَمَانِينَ سَنَةً.
وظل الحال مستقرآ طيلة 80 عامِ تقريبآ ثم عادت الفوضى تدب فى كيان القيادة فاستعــــــــــــــمرهم الفلسطينيون وخلصهم منهم"شمجر بن عناة"فى معركة"قيشون"الشهيرة عندما هاجمهم"يايــين" ملك كنعان ورئيس جيشه"سيسرا"وحدثت مــــعركة "قيشون".
وكانت الأسباط التى إستقرت شمالآ يفصلها عن باقى الأسباط المستقرة فى الوسط بعض الجمــــاعات من الكنعانيين فى وادى يزرعيل وكان وجودهم يمتد غربآ حتى البحر الكبير ( البحر المتوسط حاليآ ) وشرقآ حتى نهر الأردن،وظل وجودهم فى هذه المنطقة حتى بعد إخضاعها للسيطرة الإسرائيلية قائمآ قرابة مائتى عام تالية على تلك الأحداث،وفى أكثر من مناسبة كان يحدث تحالف بين الأســـــباط التى سكنت فى الشمال مع الأسباط التى سكنت فى الوسط لشن الحروب مع الكنعانيون بهـــــدف السيطرة على وادى يزرعيل ولعل قمة هذا التحالف ما حدث أثناء معركة"قيشون"التى يخــبرنا بها الكتاب فى سفر القضاة والتى حدثت حوالى عام 1125 ق . م .
وفى هذا السفر يتحدث عن النصر الذى أحرزه بنو إسرائيل حيث ترنمت"دبورة"بنشـــــيدها الذى وصفت فيه كيف إبتلع هذا النهر مركبات الأعداء(راجع قضاة الأصحاح الرابع والخامس وتســــــجيل الحرب فى ترنيمة دبورة فى قضاة 5 : 12 – 31 )
«اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي يَا دَبُورَةُ! اسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي وَتَكَلَّمِي بِنَشِيدٍ! قُمْ يَا بَارَاقُ وَاسْبِ سَبْيَكَ، يَا ابْنَ أَبِينُوعَمَ! 13حِينَئِذٍ تَسَلَّطَ الشَّارِدُ عَلَى عُظَمَاءِ الشَّعْبِ. الرَّبُّ سَلَّطَنِي عَلَى الْجَبَابِرَةِ. 14جَاءَ مِــــنْ أَفْرَايِمَ الَّذِينَ مَقَرُّهُمْ بَيْنَ عَمَالِيقَ، وَبَعْدَكَ بَنْيَامِينُ مَعَ قَوْمِكَ. مِنْ مَاكِيرَ نَزَلَ قُضَاةٌ، وَمِنْ زَبُولُونَ مَاســــــِكُونَ بِقَضِيبِ الْقَائِدِ. 15وَالرُّؤَسَاءُ فِي يَسَّاكَرَ مَعَ دَبُورَةَ. وَكَمَا يَسَّاكَرُ هكَذَا بَارَاقُ. اِنْدَفَعَ إِلَى الْوَادِي وَرَاءَهُ. عَلَى مَسَاقِي رَأُوبَيْنَ أَقْضِيَةُ قَلْبٍ عَظِيمَةٌ. 16لِمَاذَا أَقَمْتَ بَيْنَ الْحَظَائِرِ لِسَمْعِ الصَّفِيرِ لِلْقُطْــــــــعَانِ. لَدَى مَسَاقِي رَأُوبَيْنَ مَبَاحِثُ قَلْبٍ عَظِيمَةٌ. 17جِلْعَادُ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ سَكَنَ. وَدَانُ، لِمَاذَا اسْتَوْطَنَ لَدَى السُّفُنِ؟
وَأَشِيرُ أَقَامَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَفِي فُرَضِهِ سَكَنَ. 18زَبُولُونُ شَعْبٌ أَهَانَ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ مَعَ نَفْتــــَالِي عَلَى رَوَابِي الْحَقْلِ.19«جَاءَ مُلُوكٌ. حَارَبُوا. حِينَئِذٍ حَارَبَ مُلُوكُ كَنْعَانَ فِي تَعْنَكَ عَلَى مِيَاهِ مَجــِدُّو. بِضْعَ فِضَّةٍ لَمْ يَأْخُذُوا. 20مِنَ السَّمَاوَاتِ حَارَبُوا. الْكَوَاكِبُ مِنْ حُبُكِهَا حَارَبَتْ سِيسَرَا. 21نَهْرُ قِيشُونَ جَرَفَهــُمْ. نَهْرُ وَقَائِعَ نَــــهْرُ قِيشُونَ. دُوسِي يَا نَفْسِي بِعِزّ.

22«حِينَئِذٍ ضَرَبَتْ أَعْقَابُ الْخَيْلِ مِنَ السَّوْقِ، سَوْقِ أَقْوِيَائِهِ. 23اِلْعَنُوا مِيرُوزَ قَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ. اِلْعَـــــــنُوا سَاكِنِيهَا لَعْنًا، لأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا لِمَعُونَةِ الرَّبِّ، مَعُونَةِ الرَّبِّ بَيْنَ الْجَبَابِرَةِ. 24تُبَارَكُ عَلَى النِّسَاءِ يَاعِـــــــيلُ امْرَأَةُ حَابِرَ الْقَيْنِيِّ. عَلَى النِّسَاءِ فِي الْخِيَامِ تُبَارَكُ. 25طَلَبَ مَاءً فَأَعْطَتْهُ لَبَنًا. فِي قَصْعَةِ الْعُظَمَاءِ قَدَّمَـــتْ زُبْدَةً. 26مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى الْوَتَدِ، وَيَمِينَهَا إِلَى مِضْرَابِ الْعَمَلَةِ، وَضَرَبَتْ سِيسَرَا وَسَحَقَتْ رَأْسَهُ، شَدَّخَــــتْ وَخَرَّقَتْ صُدْغَهُ. 27بَيْنَ رِجْلَيْهَا انْطَرَحَ، سَقَطَ، اضْطَجَعَ. بَيْنَ رِجْلَيْهَا انْطَرَحَ، سَقَطَ. حَيْثُ انْطَرَحَ فَهُنَاكَ سَقَطَ مَقْتُولاً. 28مِنَ الْكُوَّةِ أَشْرَفَتْ وَوَلْوَلَتْ أُمُّ سِيسَرَا مِنَ الشُّبَّاكِ: لِمَاذَا أَبْطَأَتْ مَرْكَبَاتُهُ عَنِ الْمَـــجِيءِ؟ لِمَاذَا تَأَخَّرَتْ خَطَوَاتُ مَرَاكِبِهِ؟ 29فَأَجَابَتْهَا أَحْكَمُ سَيِّدَاتِهَا، بَلْ هِيَ رَدَّتْ جَوَابًا لِنَفْسِهَا: 30أَلَمْ يَجِــــــــدُوا وَيَقْسِمُوا الْغَنِيمَةَ! فَتَاةً أَوْ فَتَاتَيْنِ لِكُلِّ رَجُل! غَنِيمَةَ ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ لِسِيسَرَا! غَنِيمَةَ ثِيَابٍ مَصــــــْبُوغَةٍ مُطَرَّزَةٍ! ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُطَرَّزَةِ الْوَجْهَيْنِ غَنِيمَةً لِعُنُقِي! 31هكَذَا يَبِيدُ جَمِيعُ أَعْدَائِكَ يَا رَبُّ. وَأَحِـــــبَّاؤُهُ كَخُرُوجِ الشَّمْسِ فِي جَبَرُوتِهَا». وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
ولكن حتى فى هذه المناسبة نلاحظ أن سكان منطقة عبر الأردن والشماليون من الإسرائيليين ويهوذا كانوا متفككين .
ولقد تذكر بعض تلك الأسباط العهد والميثاق الذى يدعوهم للوحدة التى تمكنهم من هزيمة أعدائــهم ، ومع ذلك كان هذا الإتحاد هشآ ، قليل الحدوث ، يمر بفترات من الضعف تتباعد فيها الأسباط ، ثم يبدأ الشعب فى تقليد الكنعانيون فى عاداتهم ، بل وأحيانآ فى عباداتهم مثل نزوعهم أحيانآ لعبــــــادة البعل وغيره من الآلهة ، وبذلك كانوا يضعفون وينهزمون أمام أعدائهم ، بل وأحيانآ يُستَعبَدون لهم .
فبعدما إستراحت الأرض مدة 40 عامآ تقريبآ بعد معركة قيشون هاجمهم المديانـــــــيون وظلوا تحت العبودية لهم مدة حوالى سبع سنوات حتى أرسل الله لهم جدعون " يربعل" ويظهر من إســــمه مدى تأثر أبوه بعبادة البعل ، بيد أنه عندما إستخدمه الله لتخليص بنى إسرائيل كانت كُنيته أو لقبه جدعون أكثر إستخدامآ من إسمه الحقيقى وهو "يربعل" ( راجع قضاة 7 : 24 – 25 ) .
24فَأَرْسَلَ جِدْعُونُ رُسُلاً إِلَى كُلِّ جَبَلِ أَفْرَايِمَ قَائِلاً: «انْزِلُوا لِلِقَاءِ الْمِدْيَانِيِّينَ وَخُذُوا مِنْهُمُ الْمِيَاهَ إِلَى بَيْتِ بَارَةَ وَالأُرْدُنِّ». فَاجْتَمَعَ كُلُّ رِجَالِ أَفْرَايِمَ وَأَخَذُوا الْمِيَاهَ إِلَى بَيْتِ بَارَةَ وَالأُرْدُنِّ. 25وَأَمْسَكُوا أَمِــــــــيرَيِ الْمِدْيَانِيِّينَ غُرَابًا وَذِئْبًا، وَقَتَلُوا غُرَابًا عَلَى صَخْرَةِ غُرَابٍ، وَأَمَّا ذِئْبٌ فَقَتَلُوهُ فِي مِعْصَرَةِ ذِئْبٍ. وَتَبِــــعُوا الْمِدْيَانِيِّينَ وَأَتَوْا بِرَأْسَيْ غُرَابٍ وَذِئْبٍ إِلَى جِدْعُونَ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ.
ويتضح من أسماء أمراء المديانيين وهم الشعب المتناسل من إبراهيم من خلال زوجــــــــــته العربية الأخيرة "قطورة" (تكوين 25) أن أسمائهم صارت تعكس اللغة التى تبنوها من خلال الأم فصــــاروا يؤلفون عرب الشمال لشبة الجزيرة العربية فيما بعد(راجع الجزء الأول الصفحات من 83 – 86 ) .
وعندما عبر جدعون نهر الأردن وراء المديانيين لمطاردتهم ، فوجىء بأن أهل ســـــــــــــــــكوت من الإسرائيليين واقعين تحت سيطرة من مديانيين من قبائل أخرى غير قبيلتى غراب وذئــب، وربما كان هؤلاء من الإسماعيليين وليسوا من المديانيين ، لحدوث إختلاط بالنــسب والمصاهرة معهم ، فنهض لتخليصهم منهم ، ومـن هنا بدأ بنو إسرائيل يفكرون فى منح جدعون حكمآ وراثيآ له ولنسله ( راجع قضاة 8 : 22 )
22وَقَالَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِجِدْعُونَ: «تَسَلَّطْ عَلَيْنَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنُ ابْنِكَ، لأَنَّكَ قَدْ خَلَّصْتَنَا مِنْ يَدِ مِدْيَانَ».
ولكنه رفض ذلك ، رغم أنهم فى الواقع غدروا بأسرته بعد وفاته راجع قضاة 8 : 33 – 35
33وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ جِدْعُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا وَزَنَوْا وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ، وَجَعَلُوا لَهُمْ بَعَلَ بَرِيـــــثَ إِلهًا. 34وَلَمْ يَذْكُرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّبَّ إِلهَهُمُ الَّذِي أَنْقَذَهُمْ مِنْ يَدِ جَمِيعِ أَعْدَائِهِمْ مِنْ حَوْلِهِمْ. 35وَلَمْ يَعْــــــــمَلُوا مَعْرُوفًا مَعَ بَيْتِ يَرُبَّعْلَ، ِجِدْعُونَ، نَظِيرَ كُلِّ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلَ مَعَ إِسْرَائِيلَ
مما دعا إبنه"أبيمالك"أن ينهض لكى يستعيد الحكم لنفسه ، بعدما قام بقتل جميع إخوته حتى يضمن عدم وجود مناوىء لحكمه ، بعدما لجأ إلى أخواله الذين أمدوه بالمال لتنفيذ مكيدته بإخــــــــوته غير الأشقاء أبناء أبيه من زوجات أخريات راجع قضاة 9 : 3-6
4وَأَعْطَوْهُ سَبْعِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ مِنْ بَيْتِ بَعْلِ بَرِيثَ، فَاسْتَأْجَرَ بِهَا أَبِيمَالِكُ رِجَالاً بَطَّالِينَ طَائِشِينَ، فَسَــعَوْا وَرَاءَهُ. 5ثُمَّ جَاءَ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ فِي عَفْرَةَ وَقَتَلَ إِخْوَتَهُ بَنِي يَرُبَّعْلَ، سَبْعِينَ رَجُلاً، عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ. وَبَقِيَ يُوثَامُ بْنُ يَرُبَّعْلَ الأَصْغَرُ لأَنَّهُ اخْتَبَأَ. 6فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ أَهْلِ شَكِيمَ وَكُلُّ سُكَّانِ الْقَلْعَةِ وَذَهَبُوا وَجَعــــــــــَلُوا أَبِيمَالِكَ مَلِكًا عِنْدَ بَلُّوطَةِ النَّصَبِ الَّذِي فِي شَكِيمَ.
فإضطروا أن يسلموا قيادتهم له ولكن بالرغم من ذلك لم يَسْلَمْ"أبيمالك بن يربعل"من المكائد التى كانت تُحاك ضده طوال الثلاث سنوات التى تولى فيها مقاليد الحكم ولكن بعد قتله وبذلك لم يصــــــبح  هناك وريث ليربعل.
 ثم تولى"تولع بن دودو"وقضى لإسرائيل 23 سنة كما تولى من بعده"يائير الجلـعادى"لمدة 22 سنة للقضاء لبنى إسرائيل.
 ثم عاد بنو إسرائيل لحالة الفوضى والتسيب فى أعرافهم السياسية والإجتماعية والدينــــــــــية فكان وقوعهم فى مكائد العمونيين التى خلصهم منها" يفتاح الجلعادى" .
ثم وقعوا فريسة للفلسطينين وخلصهم منهم" شمشون"وظلوا مستقرين عشـرين عامآ ، حـــــيث سادت بعدها الفوضى حتى عصر" صموئيل النبى" .
لقد كانت هناك العديد من المكائد التى كانت تُدَبر لهم من العمونيين والموآبيين – وهم من أقاربهــــم – بالإضـافة لهجمات البدو عليهم من آن إلى آخر ، ولم ينقذهم من ذلك من فترة إلى أخرى – كما رأينا – إلا بـعض المُلهَمين الذين كان الرب يرسلهم لهم من آن إلى آخر لينقذهم من براثن أعدائهم،الذين كان خطـــرهم على الأمة الإسرائيلية ليس فى مجرد فرض السلطة السياسية أو العسكرية ، أو حـــتى تلك الفـترات التى كان نفوذ هؤلاء الأعداء يصل لدرجة الإستعباد الكامل لهم ، ولــكن الخطر الحقيقى كان يكــمن فى مدى تأثيرهم أيديولــوجيآ وثقــافيآ وديــنيآ على هذا الشعب مما يبعدهم عن الولاء بالعبادة للإله"يهوه".
وكان أشد هؤلاء خطرآ عليهم :- الفلسطينيون من بنى فلشتيم(وليس فلسطينيوا اليوم)فلــــــــقد كانوا كما عرفنا فى الجزء الأول أولاد عمومة للمصريين،وكانوا قد نزحوا منذ زمان طويل مضى قبل زمان وجود الجد الأكبر لبنى إسرائيل"إبراهيم"فى أرض كنعان،من جزيرة "كفتور"أى كريت الموجــــودة فى البحر الكبير بالإضافة لبقيتهم التى كانت تقيم عند بحر إيجه ، وهؤلاء كانوا يتمركزون فى خـمس مدن هى أشدود – أشقلون(عسقلان) – عقرون – غزة – جت وكان لكل مدينة من تلك المدن الخمس ملكآ يحكم بسيادة كاملة على مدينته،رغم كونه مرتبط أيديولوجــيآ وكونفيدراليآ مع سائر المـلوك من الفلسطينيين،وتزوج الفلسطينيون من الكنعانيين وعبدوا آلهتهم وتحدثوا بلغتهم،لكنهم بالرغــــــم من ذلك ظلوا متميزين كمجتمعات لها إستقلاليتها السياسية،ونشاطها الإقتصادى المميز،وعادتـــــــــــــهم المستقلة التى نشأ عليها أسلافهم فى مواطنهم عبر البحار ، وهذه العادات والمعتقدات ، بل والتــــقدم التقنى فى صناعة التعدين كانت كلها قريبة الشبه مع تلك التى كان يعتقد فيها ويمارســـــــــــها أبناء عمومتهم من المصريين  .
ليس ذلك فقط بل توالت محاولات الفلسطينيين عبر عدة مرات أن يتمدد سلطانهم بالتوسع والــــتوغل شرقآ ، وكان من ضمن المناطق التى طمحوا فى الإستيلاء عليها ، تلك الأراضــــــــى التى إحتلها بنو إسرائيل ومن هنا كان لا بد من حدوث الصدام معهم صدامآ حضاريآ وأيديولوجيآ وعســكريآ فى نفس الوقت .

أما بنو إسرائيل فلم يكونوا على مستوى من الكفاءة الحربية التى كان عليها الفلسطينيون،فــــــقد حفظ الفلسطينيون سر صناعة المعادن،وخاصة الحديد الذى كانوا يستخدمونه فى صــــــــناعة الالات الحربية والزراعية ، وكان إحتفاظهم بهذا السر يشبه إحتفاظ القوى الكبرى اليوم بالطاقة الذرية،فــلم يكن بنو إسرائيل قادرون على صناعة أو إستخدام أدواتهم الزراعية المصنوعة منه دون الإستــــعانة بالفلسطينيين،الذين كانوا يمنحونهم هذه المساعدة وفقآ لــــشروط قاســــــية لا يتمكن من خلالها بنو إسرائيل من التعرف على سر صناعتها ( راجع صموئيل الأول 13 : 19 – 22 )
19وَلَمْ يُوجَدْ صَانِعٌ فِي كُلِّ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ قَالُوا: «لِئَلاَّ يَعْمَلَ الْعِبْرَانِيُّونَ سَــــــــيْفًا أَوْ رُمْحًا». 20بَلْ كَانَ يَنْزِلُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِيُحَدِّدَ كُلُّ وَاحِدٍ سِكَّتَهُ وَمِنْجَلَهُ وَفَأْسَهُ وَمِـــــعْوَلَهُ 21عِنْدَمَا كَلَّتْ حُدُودُ السِّكَكِ وَالْمَنَاجِلِ وَالْمُثَلَّثَاتِ الأَسْنَانِ وَالْفُؤُوسِ وَلِتَرْوِيسِ الْمَنَاسِيسِ. 22وَكَانَ فِــي يَوْمِ الْحَرْبِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَيْفٌ وَلاَ رُمْحٌ بِيَدِ جَمِيعِ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَ شَاوُلَ وَمَعَ يُونَاثَانَ. عَلَى أَنَّهُ وُجـــِدَ مَعَ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ ابْنِهِ.
وبذلك كانت هناك إستحالة لحدوث مواجهة مسلحة بين الطرفين بدون فوز الفلسطينيين وتفوقــــــهم على الإسرائيليين .
وبذلك فرض الفلسطينيون سلطانهم على وادى يزرعيل،كما فرضوه على الأردن ، وكان وجودهـم فى هذا الوادى لا يشَّكِلُ خطرآ على وجود بنى إسرائيل فقد كان بنى إسرائيل بالنسبة لهم بمثابة سوقــــــآ رائجة لممارسة الفلسطينيين لسلطتهم الإقتصادية عليهم بسبب توافر سر هذه الصــــــــــــناعة لديهم وإحتفاظهم فى الوقت ذاته بهذا السر،وفى نفس الوقت كانت خيمة الإجتماع فى"شيلوه"التابـــــــــعة لأفرايم،وكان تابوت العهد يخدمه الكهنة المتناسلين عـن هارون شقيق موسى،وفق النظام الذى سبق أن أرساه موسى ، ولكنه كان يتعرض من آن إلى آخــر إلى شىء من الإهمال،لكن مع ذلك ظل هـــــذا التـقليد ساريآ دون المساس بجوهره(على الأقل فى منـــطقة خيمة الإجتماع) .
ولقد حاول بنو إسرائيل القيام بعدة حركات ثورية كان هدفها مناوءة الفلسطينيين،وكان نتيجة كل تلك المحاولات الفشل،حتى تمكن الفلسطينيون من الإستيلاء على تابوت العهد ذاته وتدمير الــــمَقْدِسِ فى مكانه فى"شيلوه"،وكان ذلك حوالى عام 1050 ق . م،وبذلك إختفى رمز توحد الأسباط معآ، وحدث ذلك فى أيام"عالى الكاهن" فى فترة صبوة "صموئيل النبى" ، وصــــــارت هذه الحالة توحـى بقرب النهاية الأيديولوجية لبنى إسرائيل بوصفهم أمة لها عبادتها الخاصة المرتبطة بنـــــموذج أيديولوجى متكامل .
وعند ظهور"صموئيل النبى"الفتى الذى عاش فى شيلوه وسط الكهنة،برزت شخصيته وطـــغت على مسرح الأحداث،فصار يمثل بالنسبة لشعب بنى إسرائيل شخصية موسى النبى،فمنحوه ثقتهم وولائهم ،وصار يمثل بالنسبة لهم كاهنآ(مع أنه لم يكن من سبط الكهنة بل كان نذيرآ من سبــــط آخر) وقاضيآ ونبيآ لهذه الأمة،ولا يوجد فى تاريخ شعب بنى إسرائيل شخصية برزت بهذا القدر مثل شخـــــــصيته، رغم كونه فى الأصل آخر القضاة الذين حكموا لبنى إسرائيل وهو يُمَّثِلُ نهاية العصر الموســــــــــوى المتمثل فى القضاة وشيوخ الأمة،وبدأ فى عهده فترة الملوك،كما بدأ من خلاله عصر الأنبياء الجـــدد أو بنى الأنبياء أو مدرسة الأنبياء ، وفى أيامه تمت إعــادة تابوت العهد من يد الفلسطينيين ، وعادت العبادة كما كانت،وصار بنو إسرائيل قادرين بعد عدة مواجــــهات، وبإستخدام إسلوب وتكتيك حروب العصابات أكثر من إستخدام الحروب التى فيها مواجهة مسلحة، وصاروا يبارون وينافســــــــون أمة الفلسطينيين عسكريآ .
ولكن عند شيخوخة صموئيل برزت الحاجة لإيجاد خليفة له،ولم يكن هناك من يمكنه شغل مكــــانه أو مكانته،فحتى أبناءه لم يوجد فيهم من يصلح للقيام بهذه المهمة،فإختار للشعب وتحت ضغـــــــــط منه  شاول بن قيس من سبط بنيامين (راجع صموئيل الأول 8 : 1 – 7 )
 1وَكَانَ لَمَّا شَاخَ صَمُوئِيلُ أَنَّهُ جَعَلَ بَنِيهِ قُضَاةً لإِسْرَائِيلَ. 2وَكَانَ اسْمُ ابْنِهِ الْبِكْرِ يُوئِيلَ، وَاسْمُ ثَانِيهِ أَبِيَّا. كَانَا قَاضِيَيْنِ فِي بِئْرِ سَبْعٍ. 3وَلَمْ يَسْلُكِ ابْنَاهُ فِي طَرِيقِهِ، بَلْ مَالاَ وَرَاءَ الْمَكْسَبِ، وَأَخَذَا رَشْوَةً وَعَوَّجَــــا الْقَضَاءَ. 4فَاجْتَمَعَ كُلُّ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَجَاءُوا إِلَى صَمُوئِيلَ إِلَى الرَّامَةِ 5وَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أَنْتَ قَــــــــدْ شِخْتَ، وَابْنَاكَ لَمْ يَسِيرَا فِي طَرِيقِكَ. فَالآنَ اجْعَلْ لَنَا مَلِكًا يَقْضِي لَنَا كَسَائِرِ الشُّعُوبِ». 6فَسَاءَ الأَمْرُ فِي عَيْنَيْ صَمُوئِيلَ إِذْ قَالُوا: «أَعْطِنَا مَلِكًا يَقْضِي لَنَا». وَصَلَّى صَمُوئِيلُ إِلَى الرَّبِّ. 7فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: «اسْمَعْ لِصَوْتِ الشَّعْبِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُونَ لَكَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لاَ أَمْــــــلِكَ عَلَيْهِمْ.
ولا تُعتبر فترة مُلك شاول بن قيس من بين الفترات التى نتحدث فيها عن مملكة إسرائيل ، حــيث أنها كانت فترة منسوبة للقضاه ، فلقد مارس سلطته كلها تحت كنف صموئيل وكان سلطان صموئـــيل هو النافذ أمام الكافة ، حتى أمر الله صموئيل لإختيار ملك آخر كان هو الملك داود الذى صارت الممــــلكة فى عهده وعهد ابنه سليمان فى أقصى مجدها وتوسعها الذى نالته كمملكة قبل الميلاد .
ولقد بدأ شاول مُلكِهِ بداية جيدة بإخضاع العمونيين ، كما إنتصر على الفلسطينيين،وكان ذلك بفــــضل داود الذى ظل ملكآ فى الظل حتى وفاة شاول،أما شاول الذى كان خاضعآ من الناحية الدينية لــســلطة صموئيل فقد حاول أن يتمرد على هذه السلطة،وبذلك تمت إقالته،وصار ملكآ صوريآ يحيط به نفرٌ من أتباعه حتى لقى حتفه أثناء أحد حروبه مع الفلسطينيين على جبل جلبوغ.
لقد كانت هناك محاولات مضنية للربط بين الأسباط التى كانت تسكن فى الشمال مع الأســــــــباط التى كانت تسكن فى الوسط،ولقد تمكن شاول فى فترة قوته من تحرير المناطق الوسطى وأمضى شـــــاول فى ملكة فترة حوالى 40 عامآ كان أغلبها ملكآ منزوع الصلاحية من الناحية الدينية من عام 1045 – 1010 ق . م .
ومن ذلك الوقت فصاعدآ صار الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو صراع على الوجود نفــسه وليس مجرد صراع أيديولوجى أو سياسى وكان ذلك إبتداءٌ من حوالى عام 1010 ق . م تقريــــــــبآ وكانت الغلبة فيه فى النهاية لبنى إسرائيل .
----------
*5 DUJ,pp259-263;AHL,pp197-198,209-211
Palastinajahrbuch,XXX,1934,p67


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق