الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

مقدمة الجزء الثالث الأمة الإسرائيلية ونشأة كيانها فى العهد القديم وإنقسامها وسبيها وما بعد السبى حتى عام 70 ميلادية





أماكن سكنى أسباط بنى إسرائيل فى وقت نشأة تكوين كيانهم فى زمن يشوع وتلاحظ إختلاف المساحات المخصصة لكل سبط وهو دليل على إقامة أمم أخرى فى وسطهم داخل نصيب كل سبط على حدة مما أثَّر على عملية تقسيم أنصبتهم فى الأرض

فى الجزء الأول من هذا الكتاب ناقشنا تواجد مختلف الأمم المنحدرون من مختلف الأصــول فى أرض فلسطين ، فى جوار لم يخلُ من مناوشات بينهم وبين بعضهم البعض ، حيث لم تكن مفاهـــــيم الدولة الحديثة معروفة أو مُتَّبعة فى هذه المنطقة الواقعة بين مصر وبلاد الرافدين ، فعلى عكـس الحال الذى كان فى مصر أو فى بلاد الرافـــدين ، كان فى تلك المنطقة ، لكل قبيلة بئــــرها ومجتمعها الذى يسكن حول هذا البـــــئر ، وكانت هذه المجموعة الصغيرة حول بئرها عبارة عن جــزء من عدة قبائل تنتمى لنفس الجنس ، ولكنهم كانوا ينتشرون فى مختلف بقاع الأرض فى فلسطين ويعيش فى وسطهم قبائل منتشرة أخرى تنتمى للأجناس الأخرى بحيث يمكن تسمية أرض فلسطين بأسماء متعددة مثل :
 أرض اليبوسيين أو أرض الجرجاشيين أو أرض الحيثيين أو أرض الكنعانيين أو الإبراهيميين ...ألخ ألخ(على قدر تنوع وتعدد وجود مختلف الأجناس فى هذه الأرض).
ولم نتطرق فى حديثنا لبنى إسرائيل ككيان إلا فى ظل وجود هذه الكيانات مجتـــــــــمعة معآ ، وهذا ما تعرضنا له فى الجزء الثانى عند حديثنا عن الأمم التى توافدات لتتعامل مع هذه الــــــــتشكيلة العِرقية سواء من خلال التعامل التجارى أو محاولة بسط الهيمنة السياسية أو الســـــــــــيطرة العسكرية على المنطقة لخدمة أهداف إقتصادية أو سياسية أو عسكرية ، وكنا نتحدث عن بنو إسرائيل بوصـــــــفهم جزء من هذا الكيان المتعامل مع هذه الكيانات الوافدة .
وفى هذا الجزء نتحدث عن بنى إسرائيل ككيان خاص ، كانت له تجاربه وممارساته الســـــياسية التى حاولت أن تجد لهذا الكيان وجودآ مؤثرآ بين الأمم المحيطة بهم حتى تلاشى هذا الكيان شيــــئآ فشيئآ بعد حادثة خراب الهيكل وأورشليم عام 70 ميلادية ، وكيف كان هذا التلاشى له جذوره العـميقة التى تعود لطبيعة تكوين هذا الكيان وممارساته طوال القرون الطـويلة التى إنقضت عليه فى الوجــــــــــود بأرض فلسطين.
لقد كانت أقدم تسمية لهذه الأمة قد وردت بواسطة الله وقت حادثة حديثه مع يعقوب  فى سفر التكوين أصحاح 32:28 حيث قال "
فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهــَــدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ».، ولقد كان ذلك عقب صراع يعقوب مع الإنسان الذى صارعه حتى طلـوع الفجر ودعا يعقوب إسم المكان فنوئيل ( ومعناها فى لغته "رأيت الله" ) وبذلك كان يعقوب يَـــــــــعتبِرُ ذلـك الإنسان الذى صارعه هو الله وهو أحد تجليات المسيح قبل تجسده فى العهد القديم .
والإسم ישראל أى يسرائيل أو يشرائيل ( أهل الجنوب يفضلون نطقه بالشين
*1
) هو إسم مُشتَـــــق من الأصل שרה وتعنى "صَرَعَ"فى اللغة العربية.
وإذا عُدتَ للمعجم العبرانى تجد هذا الإسم المُرَّكَب 
ישראל يعنى فى معناه الأول تأمـــــــــيرالله أى :- To make ael a prince *2 وفى المعنى الثانى مصارع الله أى :- The wrestler of God
ولأن الله هو الذى ينطق هذا الإسم ، لكى يطلقه على إنسان ، فإن تأمير الله يكون معنى بعيد جدآ عن إطـلاقه على الإنسان ( لأن يعقوب إنسانآ وليس هو الله لكى تتم عملية تتويجه أميرآ" من واقع معنى الكلمة حرفيآ فى مرادفها الأول" )ويكون بذلك المعنى الثانى هو الأقرب للتعبير عن المدلول الحقيقى للتسمية ، فلقد صـارع الله ، فهو إذآ"مصارع الله" ولا سيما بأنه أتبع حديثه تعقيبآ على هذه التسمية بقوله " لأَنَّكَ جَاهــَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ ".
أما الأصل שרה "سَارَه" أشتقت منه كلمة "سارية" فى العربية القديمة وظلت هى التسمية للـــــعَلَم أو الراية التى ترفعها الجيوش فى حروبها كما إنتقل معنى كلمة "سارية" فى اللغة العربيــــة تمامآ ، ومن نفس هذا الأصل كان الإسم القديم – وليس الحديث- لزوجة إبراهيم " ساراى".
بيد أن أقدم ذِكرٍ لهذه التسمية بعيدآ عن العهد القديم هى فى الإسم الذى ذكره "مِرنبتاح" الفرعــــون المصرى ، الذى كان إبنآ لرمسيس الثانى ، عندما كتب التعبير" لقد تم جلاء بنى إسرائيل ولم يتركـوا وراءهم نسلآ"
*3
وثانى أقدم ذِكرٍ لهذا الإسم هو فى مخطوطات عن"شلمناصر الثالث"الملك الأشورى حيث يذكر إســم ملك بإعتباره أحد ملوك بنى إسرائيل وهو"آخاب"بقوله"آخاب الإسرائيلى"وهو وارد فى نفـــــــــس المرجع السابق ولكن فى صفحة 47 أى قبل حديثه عن كلمات مرنبتاح .
ولقد ذكر ميشا أو ميشع ملك موآب على"الحجر الموآبى البازلتى"تخليدآ لإنتصاره فى أحد حروبــــه مع آخاب ( راجع صفحة 50 من الجزء الأول عن حجر موآب هذا وأمة الموآبيين) .
والآن نأتى إلى الحديث عن هذا الكيان فى الصفحات التالية فى هذا الكتاب الثالث أو الجزء الثالث عن فلسطين القديمة والأمم .
------------
*1 إعتاد بنو إسرائيل على الإختلاف فى نطق الحرف"س" أو "ش"فالشماليون يفضلون"س"بينــــــما يفضل أهل الجنوب نطق نفس الحرف"ش"وهذا وارد ذكره فى سفر القضاة 12 : 5، 6 "
5فَأَخَذَ الْجِلْعَادِيُّونَ مَخَاوِضَ الأُرْدُنِّ لأَفْرَايِمَ. وَكَانَ إِذْ قَالَ مُنْفَلِتُو أَفْرَايِمَ: «دَعُونِي أَعْبُرْ». كَانَ رِجَالُ جِلْعَادَ يَقُولُونَ لَهُ: «أَأَنْتَ أَفْرَايِمِيٌّ؟» فَإِنْ قَالَ: «لاَ» 6كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: «قُلْ إِذًا: شِبُّولَتْ» فَيَقُولُ: «سِبُّولَتْ» وَلَمْ يَتَحَفَّظْ لِلَّفْظِ بِحَقّ. فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ وَيَذْبَحُونَهُ عَلَى مَخَاوِضِ الأُرْدُنِّ. فَسَقَطَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَفْرَايِمَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا
"
*2 يرى
B.Davidson  فى قاموسه أن هذا الإسم يمكن ترجمته " أميرآ مع الله A prince with God "
*3
Document from old testament Times , 1958 p 139


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق