الخميس، 12 نوفمبر، 2009

أولآ :- الحامبون :- 2- أبناء كنعان

biblicalg.blogspot.com   الترجمة الأنجليزية والمراجع بنفس أرقام الأشارة اليها قى هذا المقال

   الحاميون  

(2)
الكنعانيون وقبائلهم

   

       يخبرنا الكتاب فى سفر التكوين الأصحاح العاشر، أن الكنعانيين كانوا يسكنــــون من صيـدون إلى جِرار ، ومن غزة إلى سدوم وعمورة ، والواقع فإن أبناء كنعان الأحد عشر لم يرد ذكرهــــــم كثيرآ فى التوراة ، ما عدا خمسة أبناء له،  كان نسلهم أحيانآ يتعامل بشكل مباشر  ،أو غير مـباشر مع شعب الله ، هؤلاء الخمسة هم :-
الحثيون واليبوسيون والأموريون
والأموريون هؤلاء يختلفون عن العموريين الساميين والذين اختلط اسمهم مع اسم الأموريين تبعآ لعدم وجود حرف ال "ع" فى اللغات الأجنبية التى أحيانآ تسبب الوقوع فى هذا الخلط .
بالإضافة إلى الجرجاشيين والحويين .
 
والكتاب دائمآ فى ذكره لأولئك يطلق على أى من هذه الأقوام اسم الكنعانيين ، رجوعـــــــآ بهم الى جدهم الكبير"كنعان" الذى منه جاءت كل العشائر الكنعانية .
 ولا يهتم بذكر اسم العشيرة على وجه التخصيص ما لم يكن ذكرها لازمآ لتحديد مســـــئولية معينة تجاه عمل معين من بين الأعمال .
 ولم يكن ذكر اولئك مقتصرآ على الكتاب المقدس وحده ، وإنما ورد ذكرهم فى مواد تاريــــــــــخية مختلفة ، وعدة بقايا أثرية وجدت لهم .
 ففى كتاب مستر" سميث16*" يذكر لنا قصة "عدرمى أو أدرمى " ملك مدينة إسمـــها "علالة" عندما هرب الى مدينة أخرى تُدعى "أمية" على شواطىء كنــــــعان وتعود هذه القصة الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
      ليس ذلك فحسب وإنما ورد الحديث عن الكنعانيون فى الخطابات المسماة بإسم "خطـــابات أو رسائل تل العمارنة" قبل القرن الرابع عشر قبل الميلاد .
كذلك فى البرديات المصرية المسماة برديات "أنستاسىأ *17" فى السطر٥ - ٦ و "أنستاسى ٤ - ١٦ سطر٤
 ..
كما اننا نعثر على قصة أخرى فى هذه المخطوطات لأحد الكنعانيين من مدينة يطلق عليها اســـم "هورو"، وغير ذلك من الآثار التى تشير إلى وجودهم فى هذه المنطقة منــــــــذ ٢٤٠٠ سنة قبل الميلاد18*.
 لقد سكن أبرام بينهم كما يخبرنا الكتاب فى سفر التكوين الأصحاح ١١  عدد   ٣١
  
وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ، وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ، ابْنَ ابْنِهِ، وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ، فَخَرَجُوا مَــــعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ.
ومن الواضح أن مفهوم كلمة "أرض كنــــعان " كانت مفهومة فى ذهن "أبــرام" وهو يتحرك من "حاران" حينما ترك بيت أبيه حيث يصرح فى الكتاب فى سفر التكوين الأصحاح ١٢ عدد ٥
 
فَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ امْرَأَتَهُ، وَلُوطًا ابْنَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَـــــكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ.
 وفى سفر التكوين الأصحاح الثالث عشر
يحدثنا الكتاب عن الخلاف الذى حدث بين "أبرام" و "لوط"(راجع نفس الأصـــــــحاح ) بين"بيت إيل" و"عاى" حيث يقول الكتاب فى عدد ٧ " وكان الكنعانيون والفرزيون حينــــــــئذ ساكنين فى الأرض" ولقد أكتشفت  مدام "ماركويت كروز"17*  عام ١٩٣٣ مَقدِسآ (أى) هيكلآ مبـــنيآ داخل أسوار هذه المدينة بنى على مرحلتين ويعود إلى فترة أقدم من العصر البرونزى ، كان أبــرز ما فيه هو تقسيم هذا المَقْدِس (الهيكل) إلى ثلاثة أقسام ، بما يذكرنا بالنهج الذى اتبعه بنو اســــرائيل فيما بعد ، عند تقسيم الهيكل الى ثلاثة أقسام هى : القدس و قدس الأقداس بالإضافة للساحة الخارجية ، ولا سيما وأن هذا الهيكل القديم الذى كان بالقرب من هذا الموقع كان مبنيآ ومُقامآ على بعد حوالى ١٠  أميال شمال هيكل سليمان فيما بعد ، الذى تم بنائه بعده بحوالى ١٥٠٠ سنة
   لقد كان هذا الهيكل مُقَامآ قبل أيام "إبراهيم"، وهو يفسر الى حد بعيد ذلك التقارب الذى كان بين "إبراهيم"  والكنعانين أو اليبوسيين منهم وغيرهم ، فى العبادة مثل تقاربِـــــهِ مع "ملكى صادق" ملك "شاليم" أو "ساليم" او "اوروشليم" فيما بعد.
 
الذى يقول عنه الكتاب فى تكوين ١٤  الأعداد من١٧ - ٢٣
فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لاسْتِقْبَالِهِ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمــْقِ شَوَى، الَّذِي هُوَ عُمْقُ الْمَلِكِ. وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا. وَكَانَ كَاهِنًــــــا ِللهِ الْعـــــــَلِيِّ.
وَبَارَكَهُ وَقَالَ: «مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْـــلَمَ
أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: «أَعْطِنِي النُّفــــــُوسَ، وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ». فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: «رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَـــــــالِكِ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ، لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ.
فيشهد الكتاب أن ملكى صادق قام بإخراج خبزآ وخمرآ وأنه كان كاهنآ لله العلى وأن أبراهيم قد قدم له العشر من كل شىء .
راجع كذلك عبرانيين٧  الأعدادمن ١ - ١٠  
لأَنَّ مَلْكِي صَادَقَ هذَا، مَلِكَ سَالِيمَ، كَاهِنَ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِي اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ رَاجِعًا مِنْ كَسْرَةِ الْمُـــــلُوكِ وَبَارَكَهُ، الَّذِي قَسَمَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الْمُتَرْجَمَ أَوَّلاً «مَلِكَ الْبِرِّ» ثُمَّ أَيْضًا «مَلِكَ سَالِيمَ» أَيْ مَلِكَ السَّلاَمِ ، بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ. هذَا يَبْقَى كَاهِنًا إِلَى الأَبَدِ، ثُمَّ انْظُرُوا مَا أَعْظَمَ هذَا الَّذِي أَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ رَئِيسُ الآبَاءِ، عُشْرًا أَيْضًا مِنْ رَأْسِ الْغَنَائِمِ!  ،وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ بَنِي لاَوِي، الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْكَهَنُوتَ، فَلَهُمْ وَصِيَّةٌ أَنْ يُعَشّـــــــــِرُوا الشَّعْبَ بِمُقْتَضَى النَّامُوسِ، أَيْ إِخْوَتَهُمْ، مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ وَلكِنَّ الَّذِي لَيْــــسَ لَهُ نَسَبٌ مِنْهُمْ قَدْ عَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارَكَ الَّذِي لَهُ الْمَوَاعِيدُ! ، وَبِدُونِ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ: الأَصْــــــغَرُ يُبَارَكُ مِنَ الأَكْبَرِ ، وَهُنَا أُنَاسٌ مَائِتُونَ يَأْخُذُونَ عُشْرًا، وَأَمَّا هُنَاكَ فَالْمَشْهُودُ لَهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ ،  حَتَّى أَقُولُ كَلِمَةً: إِنَّ لاَوِي أَيْضًا الآخِذَ الأَعْشَارَ قَدْ عُشِّرَ بِإِبْرَاهِيمَ، لأَنَّهُ كَانَ بَعْدُ فِي صُلْبِ أَبِيهِ حِينَ اسـْتَقْبَلَهُ مَلْكِي صَادَقَ
وخاصة عدد ٤  حيث يقول "ثم انظروا هذا الذى أعطاه ابراهيم رئيس الأباء عشرآ أيضآ من رأس الغنائم " ...ألخ بما يفيد بوجود التقارب الدينى بينهما.
والواضح أنإ براهيم لم يكن وحده السامى الوحيد الذى أقام بينهم بل من  الواضح أن هنـــــاك كان يقيم أيضآ الرفائيون والحوريون.
  
بالإضافة إلى حاميين أخرين مثل أهل شنعار والآسار وعيلام وجوييم وأدمة وصوبيم .
ويتضح ذكر هؤلاء عند الحديث عن واقعة الأقوام الذين تحالف معهم لوط أو الذيــن كانوا ضده فى أول حرب للبترول على مر التاريخ.
مما يدل على بساطة قبول هذه الشعوب للأخر فى ذلك الحين ، لكن بالرغم من وجود هذا الوئام إلا أن" أبرام" تحاشى تمامآ الإختلاط بهم عن طريق النسب أو المصاهرة كما فى تكـوين ٢٤  عدد ٣
أن لا تأخذ زوجة لإبنى من بنات الكنعانيين الذين أنا ساكن بينهم".
 أما عيسو فقد خرج على هذه القاعدة التى وضعها جده حيث يقول عنه الكتاب فى سفر التكـــــوين أصحاح ٣٦ عدد ٢      
 أنه" أخذ عيسو نساءه من بنات كنعان "عدا" بنت إيلون الحثى و"أهوليبامة " إبنة "عُنّى " بن "صِبعون الحوى "، بالإضافة إلى "بسمة" ابنة عمه "إسماعيل".
أما بنو يعقوب فقد كان فى دمهم النكوص فى عهدهم مع جيرانهم ، وإن كانوا قد أوفوا بعـهد جدهم بخصوص الإختلاط مع باقى أجناس الأرض على نحو لم يكن جدهم يتمناه ، حيـــــــث قتلوا كل بيت "حمور بن شكيم الحوى" لتجرأه بطلب زواج إختهم بإستخدام المكر فى عقابه راجع تكوين٣٤ ، ولكنهم فى الوقت ذاته تزوجوا من بين هؤلاء ، فلم يكن عدوانهم على هؤلاء سببه المحــافظة على وصايا الجد بل لأن ذلك الأمر لقى هوى شرير كان فى أعماقهم .  
ومن الواضح هنا أن الحثيون الذين اشترى "ابراهيم" منهم المغارة "مفـــــــارة المـــكفيلة" لدفن "سارة" امرأته كانوا على علاقة طيبة معه .
راجع تكوين  ٢٣ عدد١١
 حيث يقول عقرون الحثى لأبراهيم " لا ياسيدى اسمعنى . الحقل وهبتك أياه والمغارة التى فيها لك وهبتها لدى عيون بنى شعبى وهبتك إياها. ادفن ميتك" ثم حديث "ابراهيم بعد ذلك يشير إلى نفس هذه النغمة من التراحم والمحبة والتقارب.


  
------------
المراجع
١٦ *-" S.Smith" , 1*" The Statue of Idrimi , 1949, pp72,73"
*١٧ -
"Caminos" , "Late Egyptian Miscellanies ", 1954,pp.117,200
١٨ *-
Harry Thomas Frank said in his book "An Archeological Companion to the Bible " 1971,pp33,34..etc,

                  د. ق. جوزيف المنشاوى.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق