السبت، 10 أكتوبر، 2009

" الأمم فى الأراضى المقدسة" " مبادىء عامة"

البئر عاصمة الأسرة والقبيلة فى المجتمعات التى تقيم بين حضارة وادى النيل وحضارة الرافدين




www.biblicalg.blogspot.com  الموقع الأنجليزى المقابل وهو ترجمة لمحتويات هذا المقال                                    
مبادىء عامة لدراسة الأجناس

فى منطقة فلسطين القديمة 
المبدأ الأول: علاقة مصادر المياه بشكل تكوين الكيان السياسى والإجتماعى والإقتصادى فى المجتمعات القديمة
قد يسىء قارىء التوراة الفهم  للأحداث الإجتماعية المسجلة فى هذا الكتاب المقـــــــدس ، بسبب تطبيق مفاهيمه كقارىء فى العصر الحديث ، على أحوال الأمم الذين كانوا يعيشون فى الأراضـــــى المقدسة ، ولذلك  يجب على القارىء أولا ، أن يدرس حالة تلك المجتمعات ، حتى يتفهم أحوالـــهم الإجتماعية ، وفى الواقع فإن القراءة المتأنية للتوراة يمكنها أن تعطيه خلفية مناسبة لإدراك أحوال الامم فى ذلك الوقت ، إلا أن ذلك يحتاج لوقت طويل من التركيز ، والإستيعاب الجيد ، والربـــط بين الأحداث والوقائع .
سبب هذه الصعوبة فى التوصل لإدراك صورة حقيقية لهذه المجتمعات هو أن الكـــــتاب المقدس لم يكتب لكى يكون كتابا للتاريخ الإجتماعى أو تاريخآ للمجتمعات القديمة .
 
مع أنه يعكس بصدق هذه الأحوال ، بطريقة عَرَضية لا يلاحظــــــها القارىء المتعجل . لذلك فعلينا بشىء من الصبر والتأنى للوصول إلى غايتنا، والتى تساعدنا على فهم الكتاب بصورة أفضل . 
وكمثال لسوء الفهم الشائع عند الكثيرين
من يطالعون الكلمة يتصورون أن تعبير مثل "أرض كنعان " هو تعبير يشير إلى وجود مســـــاحة شاسعة من الأرض ذات حدود معينة ويحكمها ملك او رئيس أو أيــــــآ كان لقبه من الكنـــــعانيين ،يكون  لديه جيش ومصالح حكومية ووزراء ، وأن أغلب ســـــــكان هذه البلاد هم مواطـــــــنون كنعانيون الأصل . هذا الخطا فى الفهم شائع ، فنفس الأرض ولكن فى بقعة أخرى يطلق عليها اسم "أرض الفلسطينيين"  او "أرض الحثيين " ...ألخ .
 لم تكن الأنظمة السياسية المتطورة قد ولدت بعد فى هذه المناطق المحصورة بين الحضـــــــارتين القديمتين العظيمتين ، اللتان قامتا على أودية الأنهار "وادى النيل" فى "مصر الفرعـــــــــــونية" و"وادى دجلة والفرات" فى حضارة "بلاد الرافدين".
 ولقد بدأ مفهوم الدولة أولآ كما يعلمنا الكتاب فى"بلاد الرافدين" حيث كان أول مـــــلك فى التاريخ البشرى هو "نمرود" وكانت عاصمة مملكته بابل.
 
ومن "بابل"خرجت كل الأمم متمايزة بلغاتها وأعراقها، لكى تنتشر فى الأرض.
راجع سفر التكوين١٠ عدد ١٠ ، ١١
 
وَكَانَ ابْتِدَاءُ مَمْلَكَتِهِ بَابِلَ وَأَرَكَ وَأَكَّدَ وَكَلْنَةَ، فِي أَرْضِ شِنْعَارَ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ خَرَجَ أَشُّورُ وَبَــــــنَى نِينَوَى وَرَحُوبُوتَ عَيْرَ وَكَالَحَ
  كذلك١١  عدد ٩
 
لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُــمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ
وكان أبناء "مصرايم" لديهم نفس هذه التوجــــهات الفكرية لبناء حضـــــارة مـــــوازية لها كيانها السياسى والعسكرى  وحدود ثابتة كذلك.
 وكان أول من حقق هذا الحلم هو الملك ميــــنا أى نارمــــر .
  
والذى أدى لنشأة كل من الحضارتين هو أن تلك الحضارات قد قامت على ضفاف الأنهار لـــــوفرة المياه
فالأنهار كانت تساعد التجمعات البشرية على الإستقرار حول ضفاف الأنهار ، التى تروى الأراضـى فتنـتج المحاصـيل ويتمـكن الإنسـان من رعايـة وتنمـية الثــروة الحــيوانية ، مما أدى إلى الرخـــاء والوفرة المادية .
 هذا الغِنىكان  يحتاج للدفاع والزود عنه وبالمال يمكن تمويل إنشاء هذا الجيش ،
ذلك المال الذى توفره وفرة العائد من المحاصيل الزراعية.
فتكون الجيش وانتظمت عملية جمع الضرائب وبناء الهياكل والمدارس والبيوت والمقابر........ألخ وبالتالى صارت هناك دواوين حكومية وتكونت الدولة .
ومع أن الحضــــارتين القديمـــــتين كانتا مثالآ يتطلع له سكان المنطقة الواقعة بينهما ، للسير على منواله ، ولا سيما حول أودية الأنهار الأقصر طولآ من أنهار" دجلة" و"الفرات" و"النيل" مثــل "نهر الأردن" حيث قامت الحضارة ال"أمورية" وأقامت لها عاصمة تدعى "شينير" وهى التـــى تغير اسمها فيما بعد لتصبح "حرمون".
 
راجع سفر النثنية ٣  عدد ٩
وَالصَّيْدُونِيُّونَ يَدْعُونَ حَرْمُونَ سِرْيُونَ، وَالأَمُورِيُّونَ يَدْعُونَهُ سَنِيرَ. 
  
كما قامت حضارة "الأراميين" على نهرى"أبانة" و "فرفر" وبنوا العاصمة "دمشق" ووصلوا الى أوج مجدهم أيام حكم الملوك.
راجع ملوك الثانى ٥  عدد١٢حيث يقول نعمان السريانى ( الآرامى) قائد جيش آرام :
أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْـــــــــهُرَ؟» وَرَجَعَ وَمَضَى بِغَيْظٍ "  .
أما باقى المنطقة التى لا توجد بها الأنهار فلم تتمكن من إقامة هذه الكيانات ذات الشكل المــــنتظم ، وكانت هذه المناطق تعتمد على مياه الآبار . أنظر الصورة فى الصفحة الثالثة عشر  
فكان صاحب البئر هو صاحب الحق فى السيطرة والتصرف فى ماءها أيــــــــآ كان اسـمه أو لـــقبه سواء كان هو الملك أو الامير أو الشيخ أو أيــــــــــآ كان المسمى الذى تطلقه عليه جماعـــــــــته ،
 ولقد كان "إبراهيم " و "إسحق " ممن يملكون آبارهم التى قاموا بحفرها .
راجع سفر التكوين ٢٦  عدد ١٨ حتى ٢٥
فَعَادَ إِسْحَاقُ وَنَبَشَ آبَارَ الْمَاءِ الَّتِي حَفَرُوهَا فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، وَطَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ بَعْدَ مَـــــوْتِ أَبِيهِ، وَدَعَاهَا بِأَسْمَاءٍ كَالأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاهَا بِهَا أَبُوه وَحَفَرَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ فِي الْوَادِي فَوَجَـــدُوا هُنَاكَ بِئْرَ مَاءٍ حَيٍّ ، فَخَاصَمَ رُعَاةُ جَرَارَ رُعَاةَ إِسْحَاقَ قَائِلِينَ: « لَنَا الْمَاءُ». فَدَعَا اسْمَ الْبِئْرِ «عِســـــــِقَ» لأَنَّهُمْ نَازَعُوهُ.  ثُمَّ حَفَرُوا بِئْرًا أُخْرَى وَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا أَيْضًا، فَدَعَا اسْمَهَا "سِطْنَةَ .ثُمَّ نَــــقَلَ مِنْ هُنَاكَ وَحَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى وَلَمْ يَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا، فَدَعَا اسْمَهَا «رَحُوبُوتَ»، وَقَالَ: " إِنَّهُ الآنَ قَدْ أَرْحَبَ لَنَا الرَّبُّ وَأَثْمَرْنَا فِي الأَرْضِ" ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ.  فَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ: "أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ، وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي".  فَبَـــــــنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ. وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ، وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْرًا .
إذآ كانت البئر هى المكان المركزى الذى يعيش حوله صاحب البئر مع جماعته الصغيرة او الكبيرة ،  ويتحكم فى منطقة محدودة حول بئره ، وعلى مياه البئر يزرع مساحة محدودة وترعى قطــــعان أغنامه هنا وهناك وترتوى من مياه البئر.
ولقد قامت الحروب بين هذه الجماعات المتناثرة بسبب الآبار.
فإذا كان صاحب البئر غنيآ ، فهو يقوم بشراء العبيد الذين يكونون تحت إمرته وقت الحرب.
راجع تكوين ١٤ عدد ١٤
  
فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْـــــــمَانَهُ الْمُتــــَمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْتِهِ، ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ
 
وبدأ هؤلاء الذين كانوا يملكون الآبار يعرفون ما جرت تسميته اليوم باسم "التحــالف الفيدرالى "
 
ولكن على مستوى بسيط  جدآ وبموجب هذا التحالف ، يتمكن مالك البئر من ضم عبيد حلــــيفه أو حلفاءه حتى يتمكن من صد العدو .
راجع تكوين ١٤  عدد ٣
 
جَمِيعُ هؤُلاَءِ اجْتَمَعُوا مُتَعَاهِدِينَ إِلَى عُمْقِ السِّدِّيمِ الَّذِي هُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ.
وبذلك كانت حياة الأمم بين الحضارتين الكبيرتين هى حياة أهل الصحراء من البدو الرحل يفتقدون مفهوم الدول الذى قد يكون فى ذهن القارىء المتعجل لكلمة الله .
 وبناءً عليه فإنه واجب علينا عند دراسة الأجناس فى الأراضى المقدسة أن نلاحظ أمرين :-  هما

أولآ :- علاقة طول النهر بمدى مساحة وقوة هذه الدويلة

كان الناس قديما يعيشون عند مصادر المياه وكلما كان مصدر المياه وفيرآ كلما كبرت حضارتـــهم بنفس هذا القدر ، وكلما كان لهم بالتالى  نظامهم السياسى والعسكرى والأقتصادى الأكثر استقرارآ فهذا النظام المستقر كان نتيجة للسكنى حيث المصدر الوفير من المياه.
 
ثانيآ :-علاقة طول النهر بمدى تأصل مبادىء التسامح الإجتماعى وحسن الجوار

فالخلاف الذى كان يحدث بين الجيران كان فى العادة سببه الصراع لتملك مصدر المياه فكــان طول النهر ووفرة مياهه من العوامل التى ثبطت وأحبطت حدوث الخلافات القَبَلية.

 شكل المجتمعات البعيدة عن الأنهار ومدى ترابطها وحجمها

 أما المجموعات التى كانت تعيش بعيدا عن الأنهار فلم تكن تتمتع بنظام الدولة الحديث .

على سبيل المثال

من الممكن أن تجد مثلآ جماعة كنعانية تسكن مع قائدها حول البئر الذى يملكه ويُطلِـــــــقون عـلى الأرض اسم "أرض كنعان" وعلـــى بُــعد  مسافة حوالى عشرة كيلومترات جماعة فلسـطينية  مع ملِكهم صاحب البئر ويطلقون على الأرض اسم "أرض فلسطين" وعلى بعد مســــــافة ٤٠  أو٢٠ كيلومتر ...ألخ توجد جماعة كنعانية لهم  أرض أخرى لكنعان وبناء عليه تكون الأرض هــى أرض الكنعانيين ، أو جماعات يبوسية متفرقة على نفس هذا النهج فيُطلِـــــــــــــقون عليها اسـم "أرض اليبوسيين" وهكذا.
وتكون البئر هى المكان الملائم لعمل إتفاقات فى حسن الجوار وإغاثة القوافل العابرة المسالمة بهذا المكان ، ومنها كان منطلق تلاقى الشباب والشابات للتعرف على شريك حياة المستقبل .
فعند البئر يصير كل شىء مكشوف ومعروف مثل ثروة والد العروس ، وهو يتمثل فى وفرة قطعان غنمه التى تقوم بناته بإروائها ، ومدى صلاحية الشابة لخدمة مصالح والدها ، وفى نفــــس الوقت تكون مكانآ لإختبار والبرهان على مدى قوة الشاب وقدرته على إزاحة الحجر الذى كانوا دائـــــــمآ يضعونه لتغطية البئر ، بغرض حماية مياهه من الرمال التى تأتى بها عواصف الصحراء الكثيفة .

   
وتكون العاصمة دائمآ هى البئر .
       
المبدأ الثانى : الإرتباط بين تسمية الشعب بإسم جنس معين وبين سلوكه وعاداته ومكونه الثقافى الأيدلوجى

ولدينا مثالين للتدليل على حدوث هذا الخلط فى التسميات ، كأن يطلق الناس على شـــعب ما لقبآ لا يعبر عن حقيقة إنتمائه العرقى ، لمجرد تشابهه فى السلوك أو التكوين الثقافى وهذان المـثالين هما لتسمية "آراميين" وتسمية "إسماعيليين".
المثل الأول تسمية آرامى
فلقد استقر الأسم" أرامو"*5كإسم لأشخاص من الأسماء الشائعة ، أثناء حكم الأسرة الثــــالثة فى "أور" ٢٠٠٠  ق.م ، وفى "مارى" أثناء القرن ١٨ق.م ، كذلك كان اسمآ شائعآ فى "علالــــــة" جنوب سوريا أثناء نفس هذه الفترة ، ولكن مع تشديد الميم "آرامو"*6 وقد يـــــــــكون وراء هذا التشديد هو إستخدام اللغة العبرانية.
 
أما الأصل الحورى حيث كان الإسم نفسه يُنطَق لديهم "أرام" أو "أريم" أو "عـــرام" وربما كان هذا الإسم يعود أصله لقبيلة عبرت دجلة لتصل لموطن الحوريين فى "علالة" حيــــــث أطلقوا هذه التسميات على كل الأفراد القادمين من هذه الجهات الغربية من أبناء القبائل التى كانــــــت من ذوى الأصل السامى حتى صار كل وافد من هذه الجهات ماهو إلا آرامى.
كما أُطلِق اسم "أرام" على المكان كذلك ، فهو ليس مجرد إسم علم لشــــخص ، أو لجنس ، بل هو إسم لمكان ، وهذا ما نلاحظه فى نصوص "مارى" كذلك.
 
ومن الملاحظ أن "الحوريين" بهذا الخلط قد أخطأوا كثيرآ ، مما ضلل الباحثــــين من بعد ، عندما
 أطلقوا هذا الإسم للتعبير عن كل وافد يأتى من الشرق ، من المنطقة الواقعة غربى دجـــــــــــلة"، حتى لقد بالغوا فى هذا التعميم لدرجة أنهم أطلقوا هذه التسمية كذلك على "الحينين"و"السوتيين" *7 ، بينما لم تكن هذه التسمية مطابقة للحقيقة كتسمية لأفراد أو شعوب تنتمى بالفعل للجـــــــــنس الآرامى ، فلقد كانت هذه التسميات هى نوع من التعميم الغير دقيق.
المثال الثانى : الإسماعيليون
نحن نعرف أن هذه التسمية كانت فى الأساس تُطلَقُ على نسل إسماعيل من أبناء القـــــــــبائل التى عاشت فى سيناء بين مصر الفرعونية ومنطقة فلسطين وكان محور تواجدهم هو منـطقة بئر سبع والصحراء التى حولها فى سيناء التى تسمى بإسم صحراء فاران ، ولكنهم كانت لهــــم مواردهـــم الإقتصادية الناتجة من تجارتهم بين مصر والشام بجمالهم ، وقطع الطريق وإستخدام العــــنف مما أدى لسيادتهم فى هذه المنطقة .
وكان نتيجة لهذه السيادة أن صار تكوينهم الثقافى هو السائد كذلك بما فيه من عادات وفولكــــــلور حتى أزيائهم والإكسسوارات التى كانوا يستخدمونها إنتشرت بين شعوب المنطقة فمثلآ وقــــع بنو إسرائيل فى الخلط بينهم وبين المديانيين وكانوا يسكنون جنوب سيناء وشمال شبه الجـــــــــــزيرة العربية عندما وجدوا الغزاة القادمين يركبون جمالآ ، ويستخدمونها فى الحرب ويلبســــــون أزياء إسماعيلية ومن بين الإكسسوارات التى كانت نساؤهم تستخدجمها للزينة ، كانت الخـــزائم التى فى الأنوف بالإضافة للأقراط فى الآذان ، ولا زالت هذه الإكســــــسوارات يستخدمها نسل إسماعيل من عرب شبه جزيرة سيناء حتى اليوم.
فكان مظهرهم وسلوكهم هو سبب تسميتهم بالإسماعيليين راجع سفر القضاة 8 : 22 – 28
وَقَالَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِجِدْعُونَ: «تَسَلَّطْ عَلَيْنَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنُ ابْنِكَ، لأَنَّكَ قَدْ خَلَّصْتَنَا مِنْ يَدِ مِدْيَ
ــانَ». فَقَالَ لَهُمْ جِدْعُونُ: «لاَ أَتَسَلَّطُ أَنَا عَلَيْكُمْ وَلاَ يَتَسَلَّطُ ابْنِي عَلَيْكُمُ. اَلرَّبُّ يَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ». ثُمَّ قَالَ لَهُـــــــمْ جِدْعُونُ: «أَطْلُبُ مِنْكُمْ طِلْبَةً: أَنْ تُعْطُونِي كُلُّ وَاحِدٍ أَقْرَاطَ غَنِيمَتِهِ». لأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَقْرَاطُ ذَهَبٍ لأَنَّهُـــمْ إِسْمَاعِيلِيُّونَ. فَقَالُوا: «إِنَّنَا نُعْطِي». وَفَرَشُوا رِدَاءً وَطَرَحُوا عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَقْرَاطَ غَنِيمَتِهِ. وَكَانَ وَزْنُ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ الَّتِي طَلَبَ أَلْفًا وَسَبْعَ مِئَةِ شَاقِل ذَهَبًا، مَا عَدَا الأَهِلَّةَ وَالْحَلَقَ وَأَثْوَابَ الأُرْجُوَانِ الَّتِــــــي عَلَى مُلُوكِ مِدْيَانَ، وَمَا عَدَا الْقَلاَئِدَ الَّتِي فِي أَعْنَاقِ جِمَالِهِمْ. فَصَنَعَ جِدْعُونُ مِنْهَا أَفُودًا وَجَعَلَهُ فِــــــي مَدِينَتِهِ فِي عَفْرَةَ. وَزَنَى كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَهُ هُنَاكَ، فَكَانَ ذلِكَ لِجِدْعُونَ وَبَيْتِهِ فَخًّا. وَذَلَّ مِدْيَانُ أَمَـــــامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَعُودُوا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ. وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي أَيَّامِ جِدْعُـــــــــــونَ.
وحدث الخلط بالعكس أيام يوسـف عندما خلطوا بين المديانيين والإسماعيليين وفى الواقـــــــــع هم شعبين أبناء عمومة حيث أن جـــدهم فى النهاية هو إبراهيم لكن الإسماعيليون هم أبناؤه من هاجر بينما المديانيون أبناؤه من قطورة فالأصول الثقافية متـقاربة مذلك مناطق السكن وأيضآ السلــــوك والشكل .
المبدأ الثالث الإرتباط بين سُكنى الأرض التى تم إطلاق إسم جنس كان يسكنها ثم رحل وبين تسمية السكان الجدد
ولدينا فى هذا السبيل كذلك مثالين هما تسمية فلسطينيون التى يستخدمها المجتمع الــــــــــــيوم وتسمية سريانيون
المثال الأول : الفلسطينيون
أطلق هيرودتوس على هذه الأرض من قبل الميلاد إسم بالاستينا أى فلسطين ذلك لأنه كان ســكانها فى زمنه هم الفلسطينيون نسل فلشتيم الذين أهلكتهم الحروب وتم القضاء عليهم نهائيآ فى عـــصر

الملوك ولكن الرومان الذين فضلوا هذه التسمية ، جعلت من كل من يسكن فيها فلــسطينى رغم أنه
---------لا ينتمى للفلسطينيون من الناحية العرقية، ويغلب عليهم العرق الأدومــى الذى ساد على البلاد بعد طرد اليهود منها رغم أنه إمتزج وذاب فى باقى الأجناس التى كانت فى المـــــــــــنطقة كالعمونيين والموآبيين والمديانيين والإسماعيليين والكنعانيين كذلك.
المثل الثانى: هو تسمية سريانى
فالتعبير سريانى فى الأصل بسبب السكنى من منطقة سوريا ، وسوريا إتخذت إسمــــــها من سيادة الأشوريين عليها ، فصارت أرض أشوريه وبين حرف ال ش وحرف ال س تطابق فى الأرامـــــــية فصارت الأرض أسوريه ثم تحول الإسم على سبيل التسهيل إلى سوريه ، ولأنهم كانوا سكان هـــذه المنطقة وقد تنامت قوتهم وتمكنوا من التحرر من سلطان الأشوريين وكان من بين عواصمـــــــهم دمشق فقد تم إطلاق التسمية سريانيون عليهم مثلآ نعمان السريانى قائد الجيش الآرامى أيام أليشع النبى.
المبدأ الرابع هو التسميات التى لا تعكس أجناسآ بعينها ولكن تعكس طبيعة المعيشة
ومن بين هذه التسميات الإيميون وهى تعنى ببساطة القرويين و القدمونيون وهى ببســـــاطة تعنى شعوب الشرق أو أبناء المشرق والأموريون بالرغم من كونها فى الأصل كان مقصودآ بها عـــرقية معينة من بين أبناء كنعان ولكنها صارت البديل لتسمية كل بدوى من بين الذين يعيشون فى الـخيام ويرتحلون بأغنامهم من مكان لمكان كبدو من الرُحَّل والرفائيون وهى تسمية كانت فى الأصل تُطلَق على شعب وفد من الجنوب حيث الجزيرة العربية ، ولكن صار إستخدامها بديلآ لتسمية طبقة معينة من طبقات المجتمعات القديمة التى كانت تملك أسباب وعوامل السيادة من قوة عسكرية وإقتصادية والحوريون  وهى إسم لقبائل وفدت كذلك من الجنوب واستوطنت عند خليج العقبة ثم عـــــــــــادت لموطنها الأصلى وسكن عيسو مكانهم فأُطلِقَ عليه من بين ألقابه المتعدد لقب سعير الحورى.
المبدأ الرابع: هو إحتمال الخطأ فى التسمية الذى يكون سببه لغة الشخص الذى يقوم بإطلاق هذه التسمية
فالخلط بين العموريون والأموريون وارد فى نقل الباحث عن مرجع غربى بسبـب نطق حرف العين العربى ألف والخلط بين يقشان ونسله وقحطان ونسله وارد كذلك لأجل نفس الـــــــــــسبب فكلاهما ينطقان فى اللغات الغربية جوكشان
أحيانآ*8
د.ق.جوزيف المنشاوى_______
5* - Aramu .6*- Arammu.7*- " Hanean & Suteans ".
 *8 يقطان Joktan (or) Jochan يقشان Jokshan

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق