الخميس، 1 سبتمبر 2011

ثانيآ :- الساميون ( 2 ) الموآبيون


الصورة هى لقلعة "الكرك" التى أنشأها "الموآبيون" 860 ق. م وقد أستخدمها "الأنباط" وعليها نقوش نبطية، كما وردت فى خريطة "مادبا الفسيفسائية" بما يشير لدورها كحائط صد للدفاع فى "العصر البيزنطى" ، ثم آلت ملكيتها لتركى أثناء "العصر الفاطمى" 982 م ، وتحولت لقلعة صليبية 1116 م ، وقام صلاح الدين بتحريرها 1188 م ، وكتب عنها ابن بطوطة 1377 م فى كتابه "تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" ، وأستخدمها "الأتراك" عام 1910 م ، لأخماد ثورة قامت بواسطة العرب ضدهم بألقاء الثوار واحدآ فواحدآ من فوق سورها ، وتحولت لمتحف عام 1980 م وعرضت فيعه  قطع أثرية موآبية من عام 2004 م .

 .
الموآبيون هم الأمة التى تنتسب إلى "موآب" ابن "لوط" غير الشرعى (بحسب مفــهوم الشريعة الموسوية وليس بحسب المفاهيم القديمة عنها ) من إبنته الكبرى
 
تكوين ١٩  : ٣٧
فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ.
وكانوا يسكنون على شاطىء البحر الميت بين وادى "أرنون" و "زارد" ، وبــــذلك كــانوا بجوار "العمونيون" إخوتهم وعلى حدود "الأدوميون" أفربائهم .أنظر الخريطة الصفحة الســــــــــادسة والأربعون .
وخلال عصرهم الذهبى كانوا يسيطرون على شمال " أرنون " وكان إرتفاع الساحل ٣٠٠٠  قدم ، تتخلله كثير من الوهاد العميقة ، حتى " أرنون " نفسها توالى إنخفاضها بســــــــبب الزلازل ، هذا التغير أشار له الكتاب المقدس فى  سفر العدد ٢١  :١٥
  
وَمَصَبِّ الأَوْدِيَةِ الَّذِي مَالَ إِلَى مَسْكَنِ عَارَ، وَاسْتَنَدَ إِلَى تُخُمِ مُوآبَ».وكذلك فى نفس الأصحاح عدد 20   وَمِنْ بَامُوتَ إِلَى الْجِوَاءِ الَّتِي فِي صَحْرَاءِ مُوآبَ عِنْدَ رَأْسِ الْفِسْجَةِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى وَجْــــــهِ الْبَرِّيَّةِ.
وتشير النبوات إلى إستمرار غضب الله عليهم وتحذيرهم راجع إشعياء أصحاح 15 ، 16 والنـــص الموجود مثلآ فى إرميا 48 : 20 قَدْ خَزِيَ مُوآبُ لأَنَّهُ قَدْ نُقِضَ. وَلْوِلُوا وَاصْرُخُــوا. أَخْــــــبِرُوا فِي أَرْنُونَ أَنَّ مُوآبَ قَدْ أُهْلِكَ.
ومن هذه المدن عار - بئر – الجواء- عروعير - ميدبا - حشبون - ديبون - ياموت - بعل – بيــــت بعل حانون - مهيصة - قديموث - مبقعة - قريتايم - سيمه - بيت فغور - سفوح الفسجة – بيــــــت يشيموث ...... ألخ  وبعض هذه المدن لا تزال حتى اليوم .
وأثناء الفترة التى قضاها شعب بنى إسرائيل أثناء لجوئهم لأرض مصر ، إحتل الموآبيـــــون بعض البلاد وأستقروا فيها ، وكانت هذه البلاد فى حوزة العرب ( الرفائـــيين و الزمزميــون والإيمــيون والحويون والعناقيون واليبوسيون والجبعونيون والمديانيون ) وكانت تلك الفترة حــــــــوالى عام ١٨٥٠  ق . م .
وكان إحتلالهم لهذه المناطق لا يعتمد على التوسع العسكرى ، وإنما من خلال التوسع العمرانى من خلال مهارتهم فى التشييد والبناء.
 فقد ذابت هذه الشعوب شيئآ فشيئآ فى وسطهم من خلال المصاهرة والنسب ، إلا أنه كانت لديـــهم بعض الغزوات التوسعية مثل الصراع الذى سجله الكتاب الذى كان جدهم "لوط" شــــــــــريكآ فيه 
 
تكوين ١٤ : ٥
  وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرْةَ أَتَى كَدَرْلَعَوْمَرُ وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ مَعَهُ وَضَرَبُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْـــــتَارُوثَ قَرْنَايِمَ، وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ، وَالإِيمِيِّينَ فِي شَوَى قَرْيَتَايِمَ،
 
،حيث  تمت هزيمته فى "عشتاروث قريتايم" وتضافرت السياسة التوســـــــــعية مع السياسة الإندماجية منذ عهد لوط  بسدوم وعمورة ، حيث تولى "موآب" من بعده إنطلاقآ من صـــــــــوغر عندما  هرب إليها "لوط " أثناء إهلاك الله ل"سدوم وعمورة" للعودة إلى مدن الدائرة وممــارسة نفس السياسة التوسعية ولكن دون شن الحروب ، فلم نسمع عن حروب فى تلك المــنطقة من عام ١٨٥٠  - ١٣٠٠  ق . م . 
وبدأت المملكة الموآبية فى الظهور أثناء "عصر الحديد" ، وكانت مملكـــــــة موآب مثلها مثل كل الممالك المنظمة ذات الطابع الزراعى الذى يسوده الإستقرار والأمان ، فظهرت مهارتـــهم فى بناء القصور الرائعة، والمبانى الضخمة التى ظهرت غالبيتها أثناء التنقيب عن الآثار فى تلك المـــنطقة ، بالإضافة للفخاريات التى وجدت فى داخل القلاع القوية التى قاموا ببنائها حول حدودهم لحمايتها حتى شمال " أرنون " ولم يكن ذلك إلا على حساب الإأيميين والعناقيين والرفائيين والزمزميين 
أنظر الصورة الصفحة الرابعة والأربعون.
وأما فى سفر التثنية فهو يصف وجهة نظر الموآبيون فى بعض جيرانهم فيقول فى  تثنية ٢  : ١٠
  
 الإِيمِيُّونَ سَكَنُوا فِيهَا قَبْلاً. شَعْبٌ كَبِيرٌ وَكَثِيرٌ وَطَوِيلٌ كَالْعَنَاقِيِّينَ. هُمْ أَيْضًا يُحْســـــَبُونَ رَفَائِــــــيِّينَ كَالْعَنَاقِيِّينَ، لكِنَّ الْمُوآبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِيمِيِّينَ.
فتسميتهم للرفائيين وهم من بين العمالقة بلقب إيميون وهى تعنى قرويون تعكس وجهة نظرهم فى هذا الجنس من الشعوب التى تسكن إلى جوارهم

ويوضح سفر التثنية لشعب بنى إسرائيل أن الله لم يستثنيهم من بين باقى الشعوب ليمنحهم ميراثآ فى أرض كنعان بل أعطى لغيرهم من أبناء لوك والأدوميين ميراثآ يجب أن يحترم شعب بنى إسرائيل حدوده فى تثنية ٢ : ١٩ 
فَمَتَى قَرُبْتَ إِلَى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ، لاَ تُعَادِهِمْ وَلاَ تَهْجِمُوا عَلَيْهِمْ، لأَنِّي لاَ أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثًا، لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثًا. هِيَ أَيْضًا تُحْسَبُ أَرْضَ رَفـــــــَائِيِّينَ. سَكَنَ الرَّفَائِيُّونَ فِيهَا قَبْلاً، لكِنَّ الْعَمُّونِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ زَمْزُمِيِّينَ. شَعْبٌ كَبِيرٌ وَكَثِيرٌ وَطَـــــــــوِيلٌ كَالْعَنَاقِيِّينَ، أَبَادَهُمُ الرَّبُّ مِنْ قُدَّامِهِمْ، فَطَرَدُوهُمْ وَسَكَنُوا مَكَانَهُمْ.  
وبذلك أبادوا هذه الأقوام ، فذابت فيهم وسكنوا فى أمـــــــــــــاكنهم ، ومن سَلِمَ من هؤلاء ، ورفض الإندماج ، فقد كان نصيبه إما الهرب (كالزمزميون) وإما بالإبادة كما حدث للرفائيين.

 .

خط سير رحلة خروج بنى إسرائيل من أرض مصر إلى بلاد كنعان
لقد حذر الله "موسى" من الإستيلاء على أراضيهم ، لأن الله سمح فأعطى هذه الأرض ملــــكآ لهم كميراث ، تلك الأراضى الواقعة شمال وادى "أرنون" والتى كانت فيما قبل مِلكآ لسيحون ملـــــــك  "الأدوميين. "
 ولذلك كان على شعب إسرائيل أن يستأذن عند مروره بهذه الأرض ، فأرسلوا إلى "موآب" طلــبآ للإذن لهم بالمرور فى أراضيهم من خلال الطريق الرئيسى الذى كان يقع خارج البلاد وهو طـــريق كالأوتوستراد اليوم ، وكان يسمى "الطريق الملكى "، وهو طريق خاص بالقوافل التجارية للمرور بدون وجود أى شبهة للغزو . راجع الخريطة
ولكنَّ الموآبيين رفضوا هذا الطلب ، ويسجل الكتاب المقدس ذلك فى سفر القضاة ١١ : ١٧
وَأَرْسَلَ إِسْرَائِيلُ رُسُلاً إِلَى مَلِكِ أَدُومَ قَائِلاً: دَعْنِي أَعْبُرْ فِي أَرْضِكَ. فَلَمْ يَسْمَعْ مَلِكُ أَدُومَ. فَأَرْسَلَ أَيْضًا إِلَى مَلِكِ مُوآبَ فَلَمْ يَرْضَ. فَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي قَادَشَ.
 ونلاحظ أحيانآ أن حدوث الإختلاط بينهم وبين الشعوب قد أدى إلى صــــــعوبة التمييز بينهم وبين الأموريون ( مثلآ ) وذلك بسبب شدة ميل الموآبيون للإختلاط بغيرهم كما أسلفنا ، فلــــــــجأ اليهود لحيلة أخرى ليتمكنوا من عبور الطريق وذلك بإدعاء المرور بقصد التجارة والتبــــــادل التجارى ، ولكن الموآبيون رفضوا ، ومع ذلك حذر الله " موسى " من مقاتلتهم كردٍ على هذا العمل راجـــــع
تثنية ٢ : ٩  «فَقَالَ لِي الرَّبُّ: لاَ تُعَادِ مُوآبَ وَلاَ تُثِرْ عَلَيْهِمْ حَرْبًا، لأَنِّي لاَ أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِهِمْ مِيرَاثًا، لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثًا.
وكانت هذه الحادثة بالإضافة لبراعة الموآبيين فى الإختلاط والإندماج وإستيعاب الأجناس وتذويبها ، هما السر فى عدم قبول الإختلاط بهم حتى الجيل العاشر . 
بمعنى أنه أذا أقام موآبى وسط جماعة بنى إسرائيل يظل يُعامل كنزيل حتى الجيل العاشر من نــسله حتى يسمح له بالإختلاط مع الشعب اليهودى ، وذلك لضمان نسيان كل الطباع والدوافع التى تسكن فى قلب ذلك الموآبى التى قد تكون قد آلت إليه من آبائه وجدوده ، راجع تثنية ٢٣  : ٣ – ٦
 
لاَ يَدْخُلْ عَمُّونِيٌّ وَلاَ مُوآبِيٌّ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ،مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوكُمْ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَلأَنَّـــــــــــهُمُ اسْتَأْجَرُوا عَلَيْكَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ مِنْ فَتُورِ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ لِكَيْ يَلْعَنَكَ.
 وَلكِنْ لَمْ يَشَإِ الرَّبُّ إِلهُكَ أَنْ يَسْمَعَ لِبَلْعَامَ، فَحَوَّلَ لأَجْلِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ اللَّعْنَةَ إِلَى بَرَكَـةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَدْ أَحَبَّكَ. 6لاَ تَلْتَمِسْ سَلاَمَهُمْ وَلاَ خَيْرَهُمْ كُلَّ أَيَّامِكَ إِلَى الأَبَدِ.
 
وقد إهتم أنبياء ما بعد السبى بتلك الوصية والأمر الإلهى وإهتموا بالعمل على تطبيقه وهذا نـــجده فى نبوة النبى  نحميا١٣  :١فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قُرِئَ فِي سِفْرِ مُوسَى فِي آذَانِ الشَّعْبِ، وَوُجِدَ مَكْتُوبًا فِيهِ أَنَّ عَمُّونِيًّا وَمُوآبِيًّا لاَ يَدْخُلُ فِي جَمَاعَةِ اللهِ إِلَى الأَبَدِ. 
لكن رغم حدوث ذلك التنافر فى بداية عهد إحتكاك الشعبين بعضهما مع البعض ، إلا أن هــناك أكثر من موقف سجله التاريخ يعبر أن أحداث أخرى تعمق من وتيرة هذا التنافر .
فالحديث عن "بالاق" ملك مــــــوآب وما فعله تجاه شعب اليـــــــهود حينما كان مندهشآ من توالى إنتصارات اليهود على الأمم التى كانت تقف فى طريق تقدمهم ، فدعا "بلعام بن بعور" ذلك الـــنبى الساحر متحالفآ مع بنى عمون إخوتهم ، ولكن خاب مسعاهم ، وتنبأ "بلـــــــعام بن بـــعور" ببركة اليهود بدلآ من لعنهم  . راجع  سفر العدد ٢٢  ، ٢٤ ، يشوع ٢٤  : ٩ وَقَامَ بَالاَقُ بْنُ صِــفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ، وَأَرْسَلَ وَدَعَا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ لِكَيْ يَلْعَنَكُمْ
وعندما خيم بنو أسرائيل فى صحراء موآب للراحة المؤقتة فى سفر العدد ٢٢ : ١  ،  ٢
  
وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيـــــحَا وَلَمَّا رَأَى بَالاَقُ بْنُ صــِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَلَ إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ.
ثم إننا نجد أن بنات موآب أو مديان قد  استخدمن سلاح الغواية فقد كُنَّ يدفعن بالجنود الإسرائيليين
 
للزنى معهن ، بل وعبادة آلهتهن " بعل فغور " وكانت رئيسة تلك المجموعة من الفتيات الزانيات هى "كزبى بنت صور" إبنة أحد أعيان موآب ، ونلاحظ دائمآ الخلط بين الموآبيون وغيرهـــــم من الأمم المندمجون معهم وهذا الحدث يسجله  سفر العدد٢٥  :١٨
 
لأَنَّهُمْ ضَايَقُوكُمْ بِمَكَايِدِهِمِ الَّتِي كَادُوكُمْ بِهَا فِي أَمْرِ فَغُورَ وَأَمْرِ كُزْبِي أُخْتِهِمْ بِنْتِ رَئِيسٍ لِمِدْيَانَ، الَّتِي قُتِلَتْ يَوْمَ الْوَبَإِ بِسَبَبِ فَغُورَ.
وتسجل النبوات دورهم السىء فى محاولة صرف نظر الشعب عن العبادة المُثُلى لله  مـثلآ فى نبوة  هوشع٩  : ١٠  وَجَدْتُ إِسْرَائِيلَ كَعِنَبٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. رَأَيْتُ آبَاءَكُمْ كَبَاكُورَةٍ عَلَى تِينَةٍ فِي أَوَّلِهَا. أَمَّا هُمْ فَجَاءُوا إِلَى بَعْلِ فَغُورَ، وَنَذَرُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْخِزْيِ، وَصَارُوا رِجْسًا كَمَا أَحَبُّوا.
 
وفى نفس الوقت كانت عشيقة "زمر بن سالو" من بنى شمعون (أحد أسباط بنى إسرائيل) فضرب الله الشعب بالوباء الذى لم ينته إلا بعد مقتل هذه المرأة مع عشيقها.
 
وإلى هذه الدرجة كان تاريخ الشعب القديم له تأثير على الفكر اليــــــــهودى فى الربط بين "الزنى الروحى" أى إنتفاء الولاء لله ، و"الزنى الجسدى" بمعنى تغير الولاء من شــريك الزواج الطبيعى لآخر.
وفى أيام القضاة نجد "عجلون" ملك موآب يهاجم إسرائيل فى أريحا ويدفعــُــــــــهُم للعبودية حتى خلصهم من قبضته "إهود بن جيرا البنيامينى" . هذه القصة المُخَلَّدة فى البنيان الثقــــــافى للشعب اليهودى جعلتهم يتناقلونها بالكثير من المدح لإهود ، حتى صار أساسآ لأســـطورة وجود نبى بإسم هود ، ولكن أصلها الحقيقى مسجل فى  قضاة٣ : ١٢ - ٣٠  
وَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَشَدَّدَ الرَّبُّ عِجْلُونَ مَلِكَ مُـــوآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُمْ عَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.  فَجَمَعَ إِلَيْهِ بَنِي عَمُّونَ وَعَمَالِيقَ، وَسَارَ وَضـــــــــــَرَبَ إِسْرَائِيلَ، وَامْتَلَكُوا مَدِينَةَ النَّخْلِ. فَعَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.  وَصــــــــــــَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ، فَأَقَامَ لَهُمُ الرَّبُّ مُخَلِّصًا إِهُودَ بْنَ جِيرَا الْبَنْيَامِينِيَّ، رَجُلاً أَعْسَرَ. فَأَرْسَلَ بَنُــــــــــو إِسْرَائِيلَ بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ.  فَعَمِلَ إِهُودُ لِنَفْسِهِ سَيْفًا، ذَا حَدَّيْنِ طُولُهُ ذِرَاعٌ، وَتَقَلَّدَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ عَلَى فَخِْذِهِ الْيُمْنَى ، وَقَدَمَّ الْهَدِيَّةَ لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ. وَكَانَ عِجْلُونُ رَجُلاً سَمِــينًا جِدًّا.  وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى مِنْ تَقْدِيمِ الْهَدِيَّةِ، صَرَفَ الْقَوْمَ حَامِلِي الْهَدِيَّةِ، وَأَمَّا هُوَ فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِ الْمَنْـــــحُوتَاتِ الَّتِي لَدَى الْجِلْجَالِ وَقَالَ: «لِي كَلاَمُ سِرّ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ». فَقَالَ: «صَهْ». وَخَرَجَ مِنْ عِنْــدِهِ جَمِيعُ الْوَاقِفِينَ لَدَيْهِ. فَدَخَلَ إِلَيْهِ إِهُودُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي عُلِّيَّةِ بُرُودٍ كَانَتْ لَهُ وَحْدَهُ. وَقَالَ إِهُودُ: «عِنْدِي كَلاَمُ اللهِ إِلَيْكَ»  . فَقَامَ عَنِ الْكُرْسِيِّ.  فَمَدَّ إِهُودُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَأَخَذَ السَّيْفَ عَنْ فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَضَرَبَهُ فِي بَطْنِهِ. فَدَخَــلَ الْقَائِمُ أَيْضًا وَرَاءَ النَّصْلِ، وَطَبَقَ الشَّحْمُ وَرَاءَ النَّصْلِ لأَنَّهُ لَمْ يَجْذُبِ السَّيْفَ مِنْ بَطْنِهِ. وَخــــــَرَجَ مِنَ الْحِتَارِ.  فَخَرَجَ إِهُودُ مِنَ الرِّوَاقِ وَأَغْلَقَ أَبْوَابَ الْعِلِّيَّةِ وَرَاءَهُ وَأَقْفَلَهَا. وَلَمَّا خَرَجَ، جَاءَ عَبِيدُهُ وَنَظَرُوا وَإِذَا أَبْوَابُ الْعِلِّيَّةِ مُقْفَلَةٌ، فَقَالُوا: «إِنَّهُ مُغَطّ رِجْلَيْهِ فِي مُخْدَعِ الْبُرُودِ». فَلَبِثُوا حَتَّى خَجِلُوا وَإِذَا هُوَ لاَ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْعِلِّيَّةِ. فَأَخَذُوا الْمِفْتَاحَ وَفَتَحُوا وَإِذَا سَيِّدُهُمْ سَاقِطٌ عَلَى الأَرْضِ مَيْتًا. وَأَمَّا إِهُودُ فَنَجَا، إِذْ هُمْ مَبْهُوتُونَ، وَعَبَرَ الْمَنْحُوتَاتِ وَنَجَا إِلَى سِعِيرَةَ وَكَانَ عِنْدَ مَجِيئِهِ أَنَّهُ ضَرَبَ بِالْبُوقِ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ ، فَنَزَلَ مَعْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْجَبَلِ وَهُوَ قُدَّامَهُمْ وَقَالَ لَهُمُ: «اتْبَعُونِي لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَفَعَ أَعْدَاءَكُـــــــمُ الْمُوآبِيِّينَ لِيَدِكُمْ». فَنَزَلُوا وَرَاءَهُ وَأَخَذُوا مَخَاوِضَ الأُرْدُنِّ إِلَى مُوآبَ، وَلَمْ يَدَعُوا أَحَدًا يَعْبُرُ فَضَــرَبُوا مِنْ مُوآبَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ نَحْوَ عَشَرَةِ آلاَفِ رَجُل، كُلَّ نَشِيطٍ، وَكُلَّ ذِي بَأْسٍ، وَلَمْ يَنْــــــجُ أَحَـــــدٌ فَذَلَّ الْمُوآبِيُّونَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَحْتَ يَدِ إِسْرَائِيلَ. وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ ثَمَانِينَ سَنَةً.
وفى جانب آخر كان أحيانآ يحدث الوئام بين الفريقين .
فقد كان "اليمالك" البيتلحمى وهو من بنى إسرائيل يهاجر إلى بلاد موآب ، ويزوج إبنيه من بنتين من بنات موآب وهما "عُرفة" (بضم العين) و "راعوث" التى صارت بعد وفاة زوجها زوجـــــــة  ل"بوعز" بعد عودتها مع حماتها "نُعمى" إلى موطنها الأصلى ، وصارت جدة ل"داود" المــــلك
وهذا مكتوب فى سفر راعوث٤  : ١٨ – ٢٢
وَهذِهِ مَوَالِيدُ فَارَصَ: فَارَصُ وَلَدَ حَصْرُونَ، 19وَحَصْرُونُ وَلَدَ رَامَ، وَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ، وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ، وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ، وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ، وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّــــــى، وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ
واستشهد بهذا النص العهد الجديد فى إنجيل متى ١  : ٥ - ١٦
 
 وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. 
وكان ذلك الزواج بحسب شريعة الولى .
وشريعة الولى كانت تقضى للأرملة أن يتولى أقرب الأقربين لزوجها المتوفى برعايتـــها وزواجها ،حتى لا تخرج أرض زوجها الذى توفى إلى خارج حدود تقسيم الأرض بواسطة يـــــــشوع من بعد موسى  ، لتكون أنصبة كل سبط محدده بحدود خاصة ومن داخلها تقسيم أراضى الأســــــــباط على العشائر ، وحتى لا يأتى يوم يكون فيه نصيب عشيرة من الأرض أو سبـــــــــط أكبر من نظيره من العشائر أو الأسباط ، فيحتفظ الولى بالإضافة للزوجة التى ترملت بأرض زوجــها بوصفه من نفس الأسرة أو العشيرة ، فإذا رفض هذا القريب الأقرب من القيام بواجـبـه ،فتؤول لمن  يلـــــيه فى درجة القرابة وهكذا ، حتى تؤول لواحد من هؤلاء ، ويكون نصيب كــل من يرفض العار والإزدراء بحيث يطلق على بيته لقب "بيت مخلوع النعل" .
لقد أتعب "شاول" الملك الموآبيين وهذا ما يسجله الكتاب عنه فى صموئيل الأول١٤ :٤٧ 
 
وَأَخَذَ شَاوُلُ الْمُلْكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَحَارَبَ جَمِيعَ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ: مُوآبَ وَبَنِي عَمُّونَ وَأَدُومَ وَمُـلــُوكَ صُوبَةَ وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَحَيْثُمَا تَوَجَّهَ غَلَبَ. 
فحاربهم وهزمهم ولذلك كان "داود" حريصآ على استخدام ذلك سياسيآ ، بالإضــــافة لكونه سليل موآبية وعدو لمن هزم الموآبيين ، فأستأمن ملك موآب على والديه الذى أودعـــــــــهما ملك موآب بدوره فى حصن أمين حتى انتهت حروب "داود" مع "شاول" حتى لا يســتخدم عدوه "شاول" ، والديه ، كورقة ضغط عليه للإستسلام له. راجع  صموئيل الأول ٢٢  : ٣ ، ٤
وَذَهَبَ دَاوُدُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى مِصْفَاةِ مُوآبَ، وَقَالَ لِمَلِكِ مُوآبَ: «لِيَخْرُجْ أَبِي وَأُمِّي إِلَيْكُمْ حَتَّى أَعْلَمَ مَاذَا يَصْنَعُ لِيَ اللهُ»
فَوَدَعَهُمَا عِنْدَ مَلِكِ مُوآبَ، فَأَقَامَا عِنْدَهُ كُلَّ أَيَّامِ إِقَامَةِ دَاوُدَ فِي الْحِصْنِ.
ومع ذلك لم يتورع " داود " من ضرب الموآبيين. فقد كتب الكتاب عنه فى صموئيل الثانى ٨ : ٢  وَضَرَبَ الْمُوآبِيِّينَ وَقَاسَهُمْ بِالْحَبْلِ. أَضْجَعَهُمْ عَلَى الأَرْضِ، فَقَاسَ بِحَبْلَيْنِ لِلْقَتْلِ وَبِحَبْل لِلاســـْتِحْيَاءِ. وَصَارَ الْمُوآبِيُّونَ عَبِيدًا لِدَاوُدَ يُقَدِّمُونَ هَدَايَا.
والمراد من فكرة إستخدام الحبل هنا هى ، إنَّ الحبل كان يُستخدم فى ذلك الوقت لتقسيم الأنصبة فى الأرض أو الأشياء الموضوعة على الأرض ، ومن هنا يقول مثلآ فى مزمور 16 : 6 "حِبال وقعت لى فى النُعَماء ( يقصد أرضآ طيبة ) فالميراث حسن عندى"وبذلك كان "داود" يقسِــــم الموآبيون المنهزمون وهم مضجعين على الأرض بالحبل فقسم الثلثين للقتل بينما الثلث الباقة أطـلقهم أحياء .
 وفى نفس الأصحاح كذلك عدد12 "مِنْ أَرَامَ، وَمِنْ مُوآبَ، وَمِنْ بَنِي عَمُّونَ، وَمِنَ الْفِلِسْــطِينِيِّيــنَ ، وَمِنْ عَمَالِيقَ، وَمِنْ غَنِيمَةِ هَدَدَ عَزَرَ بْنِ رَحُوبَ مَلِكِ صُوبَةَ.
  أما فى أخبار الأيام الأول١٨  : ٢ وَضَرَبَ مُوآبَ، فَصَارَ الْمُوآبِيُّونَ عَبِيدًا لِدَاوُدَ يُقَدِّمُونَ هَدَايَـــــا.
وبذلك يُسجل مظاهر ونتائج غلبته وهزيمته لهم ومن بينها ماورد فى العدد ١١من نفس الأصحاح
 
هذِهِ أَيْضًا قَدَّسَهَا الْمَلِكُ دَاوُدُ لِلرَّبِّ مَعَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ: مِنْ أَدُومَ وَمِنْ مُوآبَ وَمِنْ بَنِي عَمُّونَ وَمِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَمِنْ عَمَالِيقَ. ، بل أضجعهم على الأرض وقاس بحبلين للقتل ، وبحبل للإستحياء.
وفى أيام "سليمان"الملك بن داود تحرر موآب ، إلى أن جاء الزمان الذى وصل فيه "عُمرى" إلى سدة الحكم فقام بإستعبادهم من جديد ، ولكنهم عصوا على إسرائيل أيام "آخاب بن عمرى" فتـولى "يهورام" ابنه إخضاعهم بتحالفه مع "يهوشافاط" ملك اليهودية وملك أدوم ، ولكنَّهم بعد نجاحهم ونصرهم فى الحرب ، تمكن الموآبيون من أسر إبن ملك أدوم وقتلوه وأحرقوه فوق سور مدينتهم ،
 فانصرف الجمع المتحالف ، ولكن تحالفآ جديدآ نشأ بين ملك أدوم مع الموآبيون ضد "يهوشافاط" ملك يهوذا الذى هزمهم وجعلهم يقاتلون بعضهم بعضآ، وهذا هو المسجل عن هذه الوقائع فى سفر  أخبار الأيام الثانى٢٠  : ١ – ٣٠
ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ أَتَى بَنُو مُوآبَ وَبَنُو عَمُّونَ وَمَعَهُمُ الْعَمُّونِيُّونَ عَلَى يَهُوشَافَاطَ لِلْمُـــــحَارَبَةِ.  فَجَاءَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوا يَهُوشَافَاطَ قَائِلِينَ: «قَدْ جَاءَ عَلَيْكَ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ عَبْرِ الْبَحْرِ مِنْ أَرَامَ، وَهَـــــــــــا هُمْ فِي حَصُّونَ تَامَارَ». هِيَ عَيْنُ جَدْيٍ.  فَخَافَ يَهُوشَافَاطُ وَجَعَلَ وَجْهَهُ لِيَطْلُبَ الرَّبَّ، وَنَادَى بِصَوْمٍ فـِي كُلِّ يَهُوذَا. 
 
وكان هذا عام ٨٤٠ ق.م وقد تم تدوين ذلك على حجر بازلتى عُرِف بإسم حجر موآب 
 أنظر الصورة




حفر على حجر من البازلت بأرتفاع ٣ أقدام و ٣ بوصات حيث يسجل "ميشا" أو "ميشع" ملك مـــوآب إنتصاراته ضد بنى أسرائيل ، من وجهة نظره ضد الملك "آخاب" كما دون فيه إسم البلاد التى قام بتحريرها من " دهـبان " عام ٨٣٠ ق.م

وقد تم العثور على حجر موآب عام ١٨٦٨ م  فقد ذكر فيه ان ملك موآب قد إنتصر على آخاب (من وجهة نظره) بفضل الآلهة كوش ولكنه لم يذكرفى هذا الحجر كيف تم هذا الإنتــــصار،ويذكر أسماء مدن عمونية كان الرجــال فيها يتعبدون ل"كوش" أما النســــاء فكن يتعبدن ل"عشتاروث" وكان الجميع يقدمون ذبائح بشرية لهذا الغرض ، ولأجل الإنتصار*٢4 .
وفى سنة وفاة "أليشع" النبى ، جاء الموآبيون للغزووهذا ما يخبرنا به سفر الملــــــوك الثانى13  : 20 وَمَاتَ أَلِيشَعُ فَدَفَنُوهُ. وَكَانَ غُزَاةُ مُوآبَ تَدْخُلُ عَلَى الأَرْضِ عِنْدَ دُخُولِ السَّنَةِ. 
وفى أثناء النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد أخضع الأشوريــــون "موآب" تحت الجزية 
 أشعياء الأصحاحات 15 ، ١٦  
ولكن بعد سقوط "آشور" عادت لموآب حريتهم ، وقاموا بغزو اليهـــــــــودية فى أيام "يهوياقيم" ملوك الثانى ٢٤ : ٢   
 فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَيْهِ غُزَاةَ الْكِلْدَانِيِّينَ، وَغُزَاةَ الأَرَامِيِّينَ، وَغُزَاةَ الْمُوآبِيِّينَ، وَغُزَاةَ بَنِي عَمّـــــــــــُونَ وَأَرْسَلَهُمْ عَلَى يَهُوذَا لِيُبِيدَهَا حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ. 
وبعد سقوط أورشليم٥٨٧ ق . م وجد اليهود أستقرارهم بين الموآبيين فعاشوا فى وسطــــــــــــهم كلاجئين ولكنهم عادوا فى أيام حكم "جدليا" الذى أقامه ملك يهوذا رئيسآ عليهم ، وهذه الــــواقعة سجلها النبى إرميا فى  إرميا ٤٠  : ١١
 وَكَذلِكَ كُلُّ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي مُوآبَ، وَبَيْنَ بَنِي عَمُّونَ، وَفِي أَدُومَ، وَالَّذِينَ فِي كُلِّ الأَرَاضـــِي، سَمِعُوا أَنَّ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ جَعَلَ بَقِيَّةً لِيَهُوذَا، وَقَدْ أَقَامَ عَلَيْهِمْ جَدَلْيَا بْنَ أَخِيقَامَ بْنِ شَافَانَ،
 
ثم خضعوا ل "نبوخذ نصر*" ٢5 
ثم خضعوا للفرس بعد سقوط المملكة البابلية ، كما خضعوا لبعض القبائل العربية ، ثم صار اسمهم لا يُذكَر بعد عودة اليهود من السبى أيام حكم الفرس.
عزرا٩  : ١
 
وَلَمَّا كَمَلَتْ هذِهِ تَقَدَّمَ إِلَيَّ الرُّؤَسَاءُ قَائِلِينَ: «لَمْ يَنْفَصِلْ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ وَالْكَهَنَةُ وَالــلاَّوِيُّــــــــونَ مِنْ شُعُوبِ الأَرَاضِي حَسَبَ رَجَاسَاتِهِمْ، مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْيَبُوســـِيِّينَ وَالْعَمُّـــــونِيِّينَ وَالْمُوآبِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ. 
وفى عزرا 9 : 13   وَبَعْدَ كُلِّ مَا جَاءَ عَلَيْنَا لأَجْلِ أَعْمَالِنَا الرَّدِيئَةِ وَآثَامِنَا الْعَظِيمَةِ، لأَنَّكَ قَدْ جَازَيْتــَنَا يَا إِلهَنَا أَقَلَّ مِنْ آثَامِنَا وَأَعْطَيْتَنَا نَجَاةً كَهذِهِ، 
 
فترة من الزمان ، حتى جاء "الكـــــــسندر ينايوس" الذى أعاد أمجـــــــادهم فى القرن الثانى قبل الميلاد*٢6
وذكر الكتاب المقدس ، خاصة فى كتب الأنبياء عقاب الله لأمة "موآب "
 
أشعياء الأصحاحات 15، ١٦ ، ٢٥  وحزقيال ٢٥ : ٨ - ١١
  
«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مُوآبَ وَسَعِيرَ يَقُولُونَ: هُوَذَا بَيْتُ يَهُوذَا مِثْلُ كُلِّ الأُمَمِ. لِــــذلِكَ هأَنَذَا أَفْتَحُ جَانِبَ مُوآبَ مِنَ الْمُدُنِ، مِنْ مَدُنِهِ مِنْ أَقْصَاهَا، بَهَاءِ الأَرْضِ، بَيْتِ بَشِيمُوتَ وَبَعْلِ مَــعُونَ وَقِرْيَتَايِمَ ، لِبَنِي الْمَشــْرِقِ عَلَى بَنِي عَمُّـــــونَ، وَأَجْعَلُهُمْ مُلْكًا، لِكَيْلاَ يُذْكَرَ بَنُو عَمّــــُونَ بَيْنَ الأُمَــــمِ.
وَبِمُوآبَ أُجْرِي أَحْكَامًا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.
، عاموس٢  : ١ – ٣
  
هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ مُوآبَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ أَحْرَقُــــــوا عِظَامَ مَلِكِ أَدُومَ كِلْسًا. 
فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى مُوآبَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ قَرْيُوتَ، وَيَمُوتُ مُوآبُ بِضَجِيـــــــجٍ، بِجَــــــلَبَةٍ، بِصَوْتِ الْبُوقِ.
وَأَقْطَعُ الْقَاضِيَ مِنْ وَسَطِهَا، وَأَقْتُلُ جَمِيعَ رُؤَسَائِهَا مَعَهُ، قَالَ الرَّبُّ
 ، صفنيا ٢  : ٨ - ١١ "قَدْ سَمِعْتُ تَعْيِيرَ مُوآبَ وَتَجَادِيفَ بَنِي عَمُّونَ الَّتِي بِهَا عَيَّرُوا شَــــــــــعْبِي، وَتَعَظَّمُوا عَلَى تُخُمِهِمْ فَلِــذلِكَ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، إِنَّ مُوآبَ تَكُونُ كَســَدُومَ وَبَنِي عَمُّونَ كَعَمُورَةَ، مِلْكَ الْقَرِيصِ، وَحُفْرَةَ مِلْحٍ، وَخَرَابًا إِلَى الأَبَدِ. تَنْهَبُهُمْ بَقِيَّةُ شَعْبِي، وَبَقِيَّــــــــةُ أُمَّتِي تَمْتَلِكُهُمْ هذَا لَــــــهُمْ عِوَضُ تَكَبُّرِهِمْ، لأَنَّهُمْ عَيَّرُوا وَتَعَظَّمُوا عَلَى شَعْبِ رَبِّ الْجُنُودِ الرَّبُّ مُخِيـــــــفٌ إِلَيْهِمْ، لأَنَّهُ يُهْزِلُ جَمِيــــــعَ آلِهَةِ الأَرْضِ، فَسَيَسْجُدُ لَهُ النَّاسُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ، كُلُّ جَزَائِرِ الأُمَــمِ.
، والظاهر أن سلوكهم السياسى فى إبتلاع الأمم المحيطة بهم ودمجهم من خلال النسب والمصاهرة ، قد أودى بهم فى النهاية لذوبانهم فى هذه الشعوب فيما بعد.
------------
المراجع
*٢٤ M ., du Buit , " Geographie de la terre de la Terre Sainte " , 1955 , pp 142 ,143
   .٢٥ 
*- Jos .,Ant,X 9 - 7
   ٢٦ *- Jos ., Ant, XIII,13
د.ق.جوزيف المنشاوى
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق